story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

خبراء مغاربة: الأزمات الصحية الأخيرة أبانت عن استمرار هشاشة المجتمعات أمام الأمراض المعدية

ص ص

حذر خبراء وباحثون مغاربة ودوليون في مجال الصحة من أن التطور التكنولوجي الكبير الذي يشهده الطب الحديث، رغم أهميته في التشخيص والعلاج، لم ينجح في تقليص التهديد الذي تمثله الأمراض المعدية، والتي ما تزال تشكل أحد أبرز التحديات الراهنة والمستقبلية للصحة العمومية، وذلك في ظل استمرار ظهور تهديدات وبائية جديدة، من بينها فيروس “هانتا”.

وجاء هذا التحذير خلال أشغال الدورة الرابعة والعشرين للجمعية المغربية لمحاربة الأمراض المعدية، المنعقدة يومي 15 و16 ماي الجاري بمدينة مراكش تحت شعار “الابتكارات والاستراتيجيات في مواجهة التحديات الكبرى للأمراض المعدية”، وبمشاركة خبراء وأطر صحية من المغرب وخارجه، حيث تم التأكيد على أن الدروس المستخلصة من الأزمات الصحية الأخيرة، وعلى رأسها جائحة كوفيد-19، أظهرت استمرار هشاشة الأنظمة الصحية أمام الطفرات الوبائية رغم التقدم العلمي والتقني.

وفي كلمة بالمناسبة، أوضح رئيس الجمعية المغربية لمحاربة الأمراض المعدية، الدكتور سعيد الزوهير، أن انعقاد هذا المؤتمر يأتي في إطار تقليد علمي يروم تعزيز النقاش بين مختلف الفاعلين وتعبئة الخبرات الوطنية والدولية من أجل بلورة إجابات عملية للتحديات المرتبطة بالأمراض المعدية، مشددا على أهمية تعزيز آليات الاستباق واليقظة الوبائية، وكذا تقوية قدرات الرصد والتتبع، خاصة في ما يتعلق بمقاومة المضادات الحيوية والأمراض المعدية الناشئة.

وأضاف الزوهير أن الوضعية الوبائية المرتبطة بفيروس “هانتا” تفرض مزيدا من الحذر العلمي، بالنظر إلى العوامل البيئية والبيولوجية التي تساهم في ظهوره وانتشاره، مؤكدا أن الاستعداد المبكر وتطوير أدوات الإنذار الوبائي يشكلان ركيزة أساسية لتفادي أي انتشار محتمل.

من جهته، أبرز رئيس الجمعية المغربية للعلوم الطبية، الدكتور مولاي سعيد عفيف، أن ورش إصلاح المنظومة الصحية الوطنية يضع الوقاية في صلب أولوياته، إلى جانب تعزيز الموارد البشرية وتحديث البنيات الصحية، معتبرا أن منظومة اليقظة الصحية أصبحت اليوم عنصرا محوريا في تتبع المخاطر الوبائية والتواصل الفعال مع المواطنين.

وأشار عفيف إلى أن المغرب حقق تقدما مهما في إعداد وتحيين البروتوكولات العلاجية، بما يضمن تكفلا أكثر إنصافا بالمرضى، مبرزا في السياق ذاته أهمية إدماج الابتكار الطبي، خاصة في مجالات الجراحة المتقدمة والتقنيات الحديثة، في تطوير الممارسة الطبية الوطنية.

بدوره، أكد مدير المستشفى العسكري ابن سينا بمراكش، الجنرال بلقاسم شكار، أن الأمراض المعدية، رغم التقدم الكبير في العلوم البيولوجية والتكنولوجيات الطبية، ما تزال تشكل تحديا عالميا معقدا، مشيرا إلى أن الأزمات الصحية الأخيرة أبانت عن استمرار قابلية المجتمعات للتأثر بالتهديدات الوبائية.

وأضاف شكار أن التطورات في مجالات البيولوجيا الطبية والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الرقمية تفتح آفاقا جديدة في رصد الأمراض المعدية والتنبؤ بها، غير أن فعاليتها تظل رهينة بتعزيز التعاون العلمي متعدد التخصصات وتطوير نظم إنذار مبكر أكثر دقة ونجاعة.

وتوزع برنامج المؤتمر على جلسات علمية متخصصة تناولت عددا من المواضيع ذات الراهنية، من بينها التوصيات الوطنية الجديدة المتعلقة بعلاج فيروس نقص المناعة البشرية والتهاب الكبد الفيروسي “ب”، ومقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية، واستراتيجيات التقليص التدريجي للعلاجات، إلى جانب مناقشة داء السل بالمغرب، والالتهابات الرئوية المكتسبة من المجتمع، والالتهابات الغازية بالمكورات الرئوية، والفيروس التنفسي المخلوي، وأحدث التطورات في علم اللقاحات.

كما شمل البرنامج ورشات تطبيقية موجهة للأطباء والمختصين، ركزت على كيفية قراءة نتائج اختبارات حساسية الجراثيم للمضادات الحيوية، بهدف تعزيز الكفاءات السريرية وتحيين المعارف الطبية وفق أحدث المستجدات العلمية.