حمودي يعدد ثلاثة سيناريوهات تفسر انسحاب أخنوش من قيادة “الحمامة”
أعلن رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار عزيز أخنوش، يوم الأحد 11 يناير 2026، عدم ترشحه لولاية ثالثة على رأس الحزب وعدم قيادته في الاستحقاقات القادمة لسنة 2026، في خطوة وُصفت بالمفاجئة، جاءت مباشرة بعد مصادقة المجلس الوطني للحزب على تمديد هياكله المنتهية ولايتها، بما فيها رئاسة الحزب، إلى ما بعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في الربع الأخير من السنة نفسها، بدعوى “خصوصية المرحلة”.
القرار، الذي تزامن مع إعلان عقد مؤتمر استثنائي للحزب يوم 7 فبراير 2026 بمدينة الجديدة، أثار نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية، بالنظر إلى توقيته وسياقه، خصوصاً وأن أخنوش كان قد ترأس، قبل يوم واحد فقط، أشغال المجلس الوطني للحزب، متحدثاً بلغة التفاؤل عن “المنجز الحكومي” والاستعداد لخوض الاستحقاقات المقبلة بثقة.
وفي هذا الصدد، يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، إسماعيل حمودي، أن قرار أخنوش “جاء مفاجئاً، ما يجعله مثيراً للتساؤلات”، مشيراً إلى أن رئيس الحزب لم يُلمّح، لا من قريب ولا من بعيد، خلال أشغال المجلس الوطني، إلى نيته عدم الترشح لولاية جديدة.
وأشار حمودي، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، إلى أن “أياً من قيادات الحزب، سواء داخل الحكومة أو البرلمان أو هياكل الحزب، لم يصدر عنه ما يوحي بوجود قرار من هذا القبيل”، بل إن الخطاب السائد حينها كان يتجه نحو تمديد الهياكل والاستعداد للانتخابات.
ويرى حمودي أن الطريقة التي أُعلن بها القرار زادت من حدّة الارتباك داخل الحزب، مبرزاً أن أخنوش “فضّل إعلان قراره أمام المكتب السياسي ثم عبر وسائل الإعلام، بدل طرحه للنقاش داخل المجلس الوطني”، وهو ما وضع حزب التجمع الوطني للأحرار، حسب تعبيره، “في حالة صدمة”، خصوصاً وأن الخطاب السابق مباشرة كان يؤكد النجاحات الحكومية والطموح إلى الفوز بولاية جديدة.
ويرى المتحدث أن أخنوش، بإعلانه المفاجئ، حرص على “صناعة حدث سياسي” يوثّق به رحيلًا كان متوقعاً في السياق العادي، لو انعقد المؤتمر الوطني للحزب في موعده القانوني، بالنظر إلى أنه أنهى ولايتين متتاليتين على رأس الحزب.
غير أن اختيار هذا التوقيت، وقبل أشهر من المؤتمر العادي المفترض، يفتح الباب أمام قراءة متعددة للأسباب الكامنة وراء القرار.
وفي تحليله لهذه الأسباب، يطرح حمودي ثلاثة احتمالات رئيسية؛ أولها احتمال شخصي–عائلي، يراه قوياً، معتبراً أن مسار أخنوش والعائلة “تبلور في كنف السلطة”، وأن التطورات السياسية والقانونية الأخيرة، خصوصاً المرتبطة بقوانين الانتخابات والجماعات، قد تضعه في موقع مواجهة غير مرغوب فيها، ما يجعل “العودة خطوة إلى الوراء خياراً أكثر أماناً لرجل أعمال في خدمة توازنات سلطة لا في مواجهة معها”.
أما الاحتمال الثاني، فيتعلق، بحسب حمودي، بالرغبة في خلق حدث إعلامي وسياسي موجه، هدفه توجيه رسائل للخصوم وتعزيز رمزية أخنوش كقائد “يتنازل عن موقعه في أوج النجاحات”، رغم أن انتهاء ولايته الثانية كان يستدعي، من حيث المبدأ، عقد مؤتمر عادي خلال الربع الأول من السنة الجارية.
في حين يظل الاحتمال الثالث، وفق المتحدث، أضعفها، ويتمثل في كون القرار قد ينطوي ضمناً على طلب للاستمرارية موجه للسلطات العليا، خاصة وأن أخنوش كان قد لمح، قبل أسابيع، إلى إمكانية استمراره على رأس الحكومة لولاية ثانية.
غير أن حمودي يستبعد هذا السيناريو، معتبراً أن الإعلان عن الاستقالة تم على الأرجح، بعد استئذان مسبق، وهو ما يفسر عدم طرح الموضوع داخل المجلس الوطني قبل الإعلان الرسمي عنه.
وبين مفاجأة التوقيت وتعدد القراءات، تبقى استقالة أخنوش من رئاسة حزب “الحمامة” لحظة سياسية مفصلية، لا تعكس فقط تحولات داخل الحزب، بل تطرح أيضاً أسئلة أوسع حول طبيعة المرحلة المقبلة، وحدود العلاقة بين القيادة الحزبية وتوازنات المشهد السياسي المغربي قبيل انتخابات 2026.