story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

حرق العلم الإسرائيلي.. تعبير شعبي يغضب تل أبيب ويجر شكايات ضد نشطاء مغاربة

ص ص

أمام مبنى البرلمان بالرباط، وعلى إيقاع هتافات متصاعدة، يتجمّع مئات المحتجين في وقفة تضامنية مع الشعب الفلسطيني، قبل أن تتجه الأنظار إلى لحظة مشحونة بالرمزية؛ رفع علم الاحتلال الإسرائيلي ثم إضرام النار فيه وسط هتافات تندد بالتطبيع، وتصرخ: “حرقوه مزقوه لا تبقوه”.

لا يقتصر الاحتجاج بحرق العلم الإسرائيلي على الوقفات أمام البرلمان فحسب، بل يتكرر في المسيرات والمظاهرات الشعبية بمختلف مناطق البلاد، وقد تصاعدت هذه الظاهرة منذ اندلاع حرب الإبادة الجماعية التي يشنها جيش الكسان الإسرائيلي على المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة المدمر؛ حيث تشهد مدن عدة، من بينها طنجة والدار البيضاء وأكادير ومراكش، هذا التعبير الشعبي الغاضب.

وفي فبراير 2025، أثار حرق العلم الإسرائيلي في إحدى المظاهرات المنددة بالعدوان على غزة، استياء رئيس مكتب الاتصال الإسرائيلي السابق بالرباط، ديفيد غوفرين، الذي دعا السلطات المغربية إلى منع المواطنين من القيام بذلك.

وقال غوفرين حينها، في تدوينة عبر منصة “إكس”: “هذه تظاهرة أخرى تدعم الفلسطينيين بالقرب من مسجد الكتبية في مراكش، لقد أصبحت ظاهرة حرق أعلام إسرائيل في هذه التظاهرات أمراً اعتيادياً”. وأضاف: “في ضوء العلاقات القائمة بين إسرائيل والمغرب، كان من الأفضل أن تقوم السلطات المحلية بوضع حد لهذه الظاهرة”.

لكن يبدو أن حرق علم الاحتلال لم يزعج غوفرين وحده؛ إذ انتقل الملف إلى ردهات المحاكم المغربية بعد أن قرر محامٍ في الرباط -بحسب صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية- ملاحقة وجوه بارزة في المشهد الحقوقي والسياسي المغربي بتهمة “حرق العلم”.

وشملت الشكاية أسماء معروفة، من بينهم حسن بناجح، القيادي في جماعة العدل والإحسان، وعزيز هناوي، عضو مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين، وأحمد ويحمان، رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع، والحقوقي عزيز غالي، الناشط في أسطول الصمود العالمي لكسر الحصار عن غزة، إضافة إلى نشطاء وإعلاميين، من بينهم سليمان الريسوني وحمزة الفاضلي.

كما استهدفت الشكاية كلاً من “جماعة العدل والإحسان” و”حزب النهج الديمقراطي العمالي”، المكون البارز في صفوف الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع.

في هذا الصدد، اعتبر عزيز هناوي، عضو مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين أن حرق العلم الإسرائيلي “سلوك شعبي مدني قديم في الساحة المغربية”، يندرج ضمن أشكال الدعم التاريخي الذي عبر عنه المغاربة لكفاح الشعب الفلسطيني ورفضهم للصهيونية.

وأوضح هناوي، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن هذا العلم “يمثل خرقة تعبر عن كيان صهيوني غير قانوني، مغتصب للأرض، وقاتل مرتكب لمجازر ضد الإنسانية”، معتبراً أن دلالته، بالنسبة للمغاربة، تتجاوز كونه رمزاً لدولة إلى كونه تجسيداً للاحتلال.

وأشار إلى أن للمغاربة مع الاحتلال الإسرائيلي “ثأر ودماء”، مذكراً بحرب عام 1973 (حرب الجولان)، حيث أبرز أن عشرات الجنود المغاربة استشهدوا خلالها، “على مستوى أبطال التجريدة المغربية الذين واجهوا العدوان الصهيوني”، آنذاك.

وقال إن الاحتلال الإسرائيلي “هو من هدم حارة المغاربة في القدس، وقتل وشرد أبناءها”، مضيفاً أن هذه الحارة “دامت لألف عام، حتى جاء هذا الكيان فدمرها وشرد سكانها”.

واعتبر أن الذين يصفون حرق هذا العلم بـ”الجريمة” يعبرون، بحسب تعبيره، عن “نبض متصهين”، مضيفاً أن هذا التوجه “أصبح يتجاوز حتى سقف التطبيع الرسمي لدى الدولة، إلى محاولة إعلان صهيونية المغرب بالكامل”.

وأضاف هناوي متسائلاً: “إذا كان الصهاينة وكيانهم رسمياً لم يتقدموا بأي شكوى أو رسالة رسمية، فكيف يقفز بعض من يدعي صفة محامٍ للدفاع عن خرقة صهيونية ملطخة بدماء عشرات الآلاف من الأطفال والنساء؟”، قبل أن يطرح تساؤلات إضافية: “هل هو صاحب مصلحة؟ وهل هو متضرر من الناحية القانونية؟ ومن نصبه ليضع شكاية ضد نشطاء، في حين أن آلاف المغاربة يحرقون هذه الخرقة منذ عقود وليس الآن فقط؟”.

وربط هذا الموضوع بسياق ما وصفه بـ”تداعيات انتهاك حرمة جدران وأبواب مدينة مراكش من طرف وفد سياحي يضم صهاينة”، معتبراً أن ذلك “شكل صدمة للمغاربة”، وأن “الذين يتحركون الآن لشيطنة النشطاء يعبرون عن نبض مشبوه ومكشوف”.

كما توقف عند تصريح منسوب لصاحب الشكاية لموقع “يديعوت أحرونوت”، قال فيه إن “المغرب وإسرائيل كيان واحد”، معتبراً أن هذا الطرح يثير تساؤلات حول دلالاته، خاصة في ظل الفارق التاريخي بين الدولة المغربية التي تمتد لقرون، وقيام دولة إسرائيل في القرن العشرين.

وقال: “إذا كان المغرب وإسرائيل كياناً واحداً، فكيف يستقيم ذلك وهذا الكيان عمره سبعون عاماً فقط، بينما المغرب عمره أكثر من 1200 عام كدولة مؤسساتية، وآلاف السنين كحضارة؟”، مضيفاً: “إذا كانت 70 عاماً تساوي 1200 عام في نظره، فأين هي الدولة المغربية من هذا الادعاء الباطل؟”.

وختم هناوي حديثه بالقول إن “هذا ليس إلا فقاعة ناتجة عن ‘سعار’ جوقة ‘كلنا إسرائيليون'”، متسائلاً: “هل أصبحت الدولة المغربية، برئاسة ملكها، جزءاً من الكيان الصهيوني حسب قول هذا المحامي؟”، قبل أن يضيف: “إن الشعب المغربي هو من يجيب في الميادين”.

واعتاد المغاربة على مر السنين حرق الأعلام الإسرائيلية، كما جرى في المظاهرات الأخيرة احتجاجاً على الطقوس الأجنبية قبالة سور باب دكالة، وتعبيرا عن مشاعر الغضب تجاه ممارسات الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني، والتي كان آخرها قانون إعدام الأسرى، والحرب على دول المنطقة، وحرب الإبادة الجماعية التي تواصلت على قطاع غزة لأكثر من سنتين منذ أكتوبر 2023.

ويذكر أن الشارع المغربي لم يهدأ منذ بداية العدوان الإسرائيلي على غزة، في أكتوبر 2023، ما جعل المغرب يحتضن ثاني أكبر عدد من المظاهرات عربياً بعد اليمن، دعماً للشعب الفلسطيني في قطاع غزة، حسب مشروع بيانات مواقع النزاع المسلح وأحداثها (ACLED).