story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
اقتصاد |

حرائق الغابات بالمغرب.. خبير يحذر من خسائر فادحة للتنوع البيولوجي والاقتصاد المحلي

ص ص

يشهد المغرب ارتفاعا ملحوظا في درجات الحرارة؛ وهي ظروف تضعف الغطاء الغابوي وتسهل انتشار النيران، لاسيما في المناطق الجبلية والغابات الكثيفة؛ ما يؤدي إلى كارثة بيئية حقيقية تدمر التنوع البيولوجي وتتسبب في خسائر اقتصادية وزراعية، منها إتلاف مساحات شاسعة من الأشجار المثمرة والأصناف النادرة (مثل الأرز والأركان)، الأمر الذي يوجه ضربة مباشرة للاقتصاد المحلي.

في هذا الصدد، أكد مصطفى العيسات، الخبير في المجال البيئي والتنمية المستدامة والمناخ، أن المغرب يقف بالفعل أمام كارثة بيئية واقتصادية، تتمثل في اندلاع الحرائق في الغابات، في بعض مناطق المملكة، نتيجة الارتفاع القياسي في درجات الحرارة.

إلى جانب ذلك، حذر الخبير المناخي من الأضرار الجسيمة التي تطال التنوع البيولوجي، واصفا إياها “بالكوارث البيئية القاتلة”، لافتا إلى أن التقارير الاقتصادية والبيئية الصادرة عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي سجلت فقدان عشرات الآلاف من الهكتارات خلال السنوات الخمس والست الماضية.

خسائر بيئية واقتصادية

ولفت الخبير، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، إلى أن هذه الحرائق تتسبب في فقدان الموارد الطبيعية المستوطنة بالغابات، والتي تُعد مأوى حيويا للكائنات الحية بمختلف أنواعها، بما في ذلك الزواحف والطيور، فضلا عن ضرب نشاط تربية النحل الذي يعتبر جزءا أساسيا من الثروة الزراعية.

وأكد العيسات أن النيران تأتي على مساحات شاسعة من الأشجار المثمرة والأصناف النادرة كالأرز والأرگان، وهي سلاسل إنتاجية تساهم بشكل مباشر في دعم الاقتصاد المحلي وانتعاش التعاونيات الزراعية النسوية بالمنطقة.

كما شدد على أن “المغرب يقف أمام كارثة بيئية واقتصادية حقيقية يستوجب التصدي لها عبر تبني سياسة استباقية شاملة، تجمع بين التوعية الميدانية ناهيك عن التدخل السريع والحلول البيئية المستدامة”.

سياسة استباقية

وشدد الخبير في المجال البيئي والتنمية المستدامة والمناخ، أن حرائق الغابات سجلت خلال فصل الصيف لهذا العام ارتفاعا ملحوظا، نتيجة للظروف المناخية القاسية والارتفاع القياسي في درجات الحرارة.

هذا الوضع البيئي المقلق، يضيف الهيئات، يعود بالأساس إلى تزايد انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، إضافة إلى غياب السياسات الحكيمة والناجعة للتحول نحو الطاقة النظيفة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، بحسبه.

كما أشار الخبير البيئي إلى أن التساقطات المطرية الغزيرة التي شهدتها مناطق الشمال والوسط خلال هذا الموسم، أدت إلى نمو كثيف للأعشاب؛ وهي الأعشاب التي سرعان ما جفت بفعل موجات الحرارة المرتفعة، لتحول المنطقة إلى بؤر سريعة الاشتعال ومغذية للحرائق.

وأضاف المتحدث ذاته أن مناطق الشمال على وجه الخصوص تتميز بهبوب رياح قوية، ما يساهم في زيادة سرعة انتقال النيران وانتشارها بشكل حاد ومباغت، مما يجعل السيطرة عليها تحديا كبيرا.

في المقابل، اختتم المصدر نفسه تصريحه بالدعوة إلى رفع مستوى اليقظة والوعي لدى المصطافين والزوار، مشيرا إلى أن العنصر البشري والسلوكيات غير المسؤولة يشكلان جزءا كبيرا من الأسباب الرئيسية التي تؤدي إلى اندلاع الحرائق على المستوى المحلي.

خريطة طريق

ولمواجهة هذا الخطر المحدق، دعت من جانبها الفاعلة البيئية والباحثة في التنمية المستدامة، نادية احمايتي، في تصريح لـ”صوت المغرب” إلى اعتماد حلول عملية ومستعجلة، في مقدمتها إطلاق حملات توعية هادفة ومكثفة تستهدف بشكل خاص الفئات والزوار الذين يرتادون الغابات ويستغلونها خلال فصل الصيف.

كما اقترحت تعزيز البنية التحتية الوقائية داخل الغابات عبر وضع علامات تشوير واضحة وإرشادات مكتوبة لمنع الممارسات الخطيرة، بالإضافة إلى تفعيل أنظمة الإنذار بهدف تسهيل مأمورية المتدخلين وفرق الإطفاء.

وخلصت الفاعلة البيئية إلى أن التغيرات المناخية مستمرة ومتسارعة، “ولذلك فإن أفضل إجراء وقائي يمكن اتخاذه اليوم هو أن يغير الإنسان من سلوكياته اليومية تجاه الطبيعة، وذلك تفاديا لزيادة الوضع تعقيدا وصعوبة في المستقبل”.

معطيات رسمية

وفي السياق، كشفت آخر المعطيات الرسمية المتوفرة، التي تعود إلى الأحد 19 يوليوز 2026، عن تسجيل حصيلة خسائر غابات المغرب، جراء الحرائق الكبيرة التي شبّت الأسبوع الماضي، ارتفاعاً قارب 30 هكتاراً، سجّلت أساساوفي نهاية الأسبوع، لتصل إلى حوالي 628 هكتارا.

وجاء ذلك بحسب المعطيات كشفت عنها الوكالة الوطنية للمياه والغابات، بعد استقرار خسائر حريق “سلميمت” الواقعة بتراب جماعة “أوناين” في إقليم تارودانت في 403 هكتارات، نتيجة تطويقه بنسبة 100 في المائة.

ورفعت السلطات المغربية درجة التأهب لمواجهة حرائق الغابات، بعدما أصدرت الوكالة الوطنية للمياه والغابات، يوم الأحد 5 يوليوز 2026، نشرة إنذارية حذرت فيها من ارتفاع خطر اندلاع الحرائق خلال الفترة الممتدة من 6 إلى 12 يوليوز 2026، بالتزامن مع موجة حر تشهدها مناطق واسعة من المملكة.

وأوضحت الوكالة، استنادا إلى خرائط تنبؤية تعتمد على معطيات علمية تشمل درجات الحرارة، والرطوبة، وسرعة الرياح، وطبيعة الغطاء النباتي، أن مستوى الخطورة سيتراوح بين المرتفع والشديد جداً في عدد من الأقاليم.

وصُنفت أقاليم بركان، الناظور، تاوريرت، جرسيف، إفران، تاونات، تازة، خنيفرة، الحوز، الصويرة، أكادير إداوتنان، وتارودانت ضمن مستوى الخطورة القصوى، بينما شملت درجة الخطورة المرتفعة أقاليم أخرى، من بينها الرباط، سلا، الصخيرات-تمارة، القنيطرة، طنجة، تطوان، شفشاون، بني ملال، وشيشاوة.

ودعت الوكالة سكان المناطق المجاورة للغابات، والمصطافين، والزوار، إلى التحلي بأقصى درجات الحيطة، وتجنب إشعال النيران أو القيام بأي سلوك قد يتسبب في اندلاع الحرائق، مع الإبلاغ الفوري عن أي دخان أو حريق لدى السلطات المختصة.