نواب ينتقدون تمركز مشاريع الاستثمار وغياب العدالة المجالية.. وزيدان: التعثر نتيجة سياسات سابقة
وجه مجموعة من النواب البرلمانيين انتقادات لاذعة للحكومة بسبب استمرار تمركز الاستثمارات العمومية في عدد محدود من الجهات، مقابل تهميش مناطق أخرى تعاني من ضعف المشاريع وفرص الشغل، معتبرين أن الفجوة بين الأرقام المعلنة والواقع المعيش “جعجعة بلا طحين”.
وتساءل النواب في تعقيبات إضافية خلال جلسة الأسئلة الشفهية اليوم الاثنين 15 يونيو 2026، بمجلس النواب عن الحصيلة الفعلية لميثاق الاستثمار ومدى انعكاسه على مختلف جهات المملكة، فيما دافع الوزير عن حصيلة الحكومة، معتبرا أن عددا من الاختلالات الحالية “نتيجة تراكم سياسات سابقة لم تخدم هذه المناطق”.
وفي هذا السياق، أكدت النائبة نعيمة الفتحاوي عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، أن الجواب الذي قدمه الوزير “يدينه” أكثر مما يجيب عن الإشكالات المطروحة، مشيرة إلى أن المعطيات التي عرضها تكشف أن ثلاث جهات فقط تستفيد من 64 في المائة من الاستثمار العمومي، فيما لا تستفيد باقي الجهات سوى من 34 في المائة، بينما لا تتجاوز حصة جهة أخرى 0,6 في المائة.
وتساءلت النائبة عن “ذنب” جهات مثل درعة تافيلالت، وسوس ماسة، وكلميم واد نون، وخنيفرة، وبني ملال، وكرسيف، وغيرها من الجهات التي لا تصلها مشاريع الاستثمار، معتبرة أن المواطن المغربي في القرى والبوادي والجبال والأقاليم النائية والهشة والواحات “يسمع مع هذه الحكومة جعجعة ولا يرى طحينا”.
وأضافت ان المواطن يسمع أرقاما بالمليارات دون أن يلمس أثرها في الواقع، ويسمع حديثا عن العدالة المجالية والجهوية المتقدمة، بينما يلاحظ استمرار تركيز الاستثمار العمومي في ثلاث جهات فقط.
وواصلت قولها أن “هؤلاء المواطنين كلهم مغاربة ذنبهم أن مناطقهم تفتقر إلى الواجهات البحرية والطرق السيارة والموانئ والمطارات والبنيات التحتية المستقبلة للاستثمار”، متسائلة عن سبب عدم توفير هذه التجهيزات بما يساهم في جلب المستثمرين إلى تلك المناطق.
كما انتقدت ما وصفته بتبجح الحكومة بإخراج ميثاق الاستثمار، متسائلة “عمن كان يعرقل هذا الورش، وعن الحصيلة الجهوية الحقيقية، وعدد المشاريع التي تم تنفيذها فعليا على أرض الواقع، وليس فقط تلك التي تم الإعلان عن تخصيص اعتمادات لها”. وقالت إن المغاربة “تعبوا من الأرقام، ويريدون أن يروا تحسنا في حياتهم اليومية بدل الاكتفاء بسماع الأرقام والكلام المنمق”.
وطالبت الفتحاوي الحكومة بالكشف عن حجم المبالغ التي تم صرفها فعليا وكيفية صرف 12 مليار درهم المعلن عنها، متسائلة إن كانت الحكومة تنتظر الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
كما أثارت وضعية مغاربة العالم، الذين يضخون 122 مليار درهم في الميزانية ويواجهون، بحسب قولها، عراقيل في مجال الاستثمار، متسائلة عن مدى تنزيل ميثاق الاستثمار كما ورد في التوجيهات الملكية.
من جانب آخر، قال نائب آخر عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية إن ميثاق الاستثمار “لا يعترف المناطق النائية”، مشيرا إلى أن بعض هذه المناطق لا تستفيد من أي مشروع استثماري.
وأضاف أن “نقل عدد من الاختصاصات إلى الجهات أدى إلى هيمنتها على جميع اختصاصات المناطق النائية”، مشيرا إلى إقليم فكيك بوعرفة الذي تتوفر به مؤهلات مهمة من قبيل العقار والسكة الحديدية، ورغم ذلك لم يتمكن من استقطاب مشاريع استثمارية كبرى.
في السياق ذاته، شددت نائبة برلمانية أخرى من الفريق الدستوري الديمقراطي على أن نجاح ميثاق الاستثمار يظل رهينا باحترام العدالة المجالية، مسجلة أن الاستثمارات ما تزال تتجه نحو مناطق بعينها رغم توفر أقاليم أخرى على مؤهلات كبيرة تؤهلها لتكون أقطابا اقتصادية واعدة.
واستحضرت في هذا الإطار إقليم سطات، مؤكدة أنه يتميز بموقع استراتيجي لقربه من الدار البيضاء، القطب الصناعي الأول بالمملكة، فضلا عن توفره على محطة للقطار والطريق السيار وارتباطه بعدد من المدن الكبرى.
واعتبرت النائبة أن إقليم سطات قادر على تخفيف الضغط الاقتصادي والديمغرافي عن الدار البيضاء، داعية الحكومة إلى الالتفات إليه واستثمار مؤهلاته، في الوقت الذي “تنخره البطالة”.
وفي رده على هذه الانتقادات، أكد كريم زيدان الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة، المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، أن الحكومة لم توقف أي مشروع استثماري في أي منطقة من مناطق المملكة، معتبرا أن حالات التعثر المسجلة في بعض الجهات تعود إلى تراكم سياسات سابقة لم تخدم التنمية المحلية بالشكل المطلوب.
وأشار الوزير إلى أن الحكومة الحالية عملت على توجيه مشاريع استثمارية نحو مناطق لم تكن تستفيد منها في السابق، من بينها طانطان ووزان، مؤكدا أن معالجة الاختلالات المجالية تتطلب وقتا وجهدا متواصلا.
ودعا زيدان إلى تجاوز الحسابات الضيقة والعمل المشترك بين مختلف المتدخلين على المستويين المحلي والمركزي لإنجاح السياسات العمومية بالمناطق النائية، معتبرا أن جذب المستثمرين يظل مرتبطا بمدى توفر شروط توفر المنفعة والمصلحة الاستثمارية وليس إلى “بعد أو قرب المكان”.