story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

جدل حول أسعار أضاحي.. تحذيرات من “نشر الرعب” ومربّي ماشية: الوقت ما يزال مبكراً

ص ص

تستبق منصات التواصل الاجتماعي شعيرة عيد الأضحى هذا العام بموجة عارمة من التكهنات التي تصب في مجملها نحو “حتمية الغلاء”؛ وهي الظاهرة التي تحولت إلى طقس سنوي يسبق وصول القطيع إلى الأسواق بأسابيع طويلة.

ويتصاعد النقاش حالياً حول الأسعار المرتقبة، في ظل تداول واسع لمعطيات تتحدث عن أرقام مرتفعة، مما أثار حالة من القلق والترقب لدى شريحة واسعة من الأسر المغربية.

في هذا الصدد، اعتبر بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، أن الترويج لكون الأضاحي ستكون باهظة الثمن “لا يستند إلى معطيات دقيقة”، مشدداً على أن ما يجري تداوله حالياً عبر مواقع التواصل الاجتماعي “يُعد نوعاً من نشر الرعب في صفوف المستهلكين”.

وأوضح الخراطي أن هذا الخطاب قد يُفهم منه وجود تهيئة للرأي العام من أجل تقبّل أسعار مرتفعة لاحقاً، مبرزاً أن هذه الفترة من السنة، التي تزامنت مع شهر رمضان، تشهد عادة شروع الكسابين و”الشناقة والعلافة” في اقتناء الخرفان استعداداً لعيد الأضحى.

وأشار إلى أن هناك من المهنيين يعمدون إلى شراء الأضاحي خلال هذه المرحلة بأسعار منخفضة نسبياً، قبل عرضها للبيع مع اقتراب العيد بأثمان أعلى، مضيفاً أن عملية تسويق الأضاحي تحولت في السنوات الأخيرة إلى ما يشبه “صناعة قائمة بذاتها”، تتجاوز مجرد نشاط تربية الماشية.

وفي هذا الإطار، أشار المتحدث إلى أن بعض الأساليب المعتمدة في السوق تشمل الترويج المسبق لفكرة ارتفاع الأسعار، ما يدفع المستهلك إلى الاقتناع بأن الأضاحي ستكون بالفعل مرتفعة الثمن، معتبراً أن ذلك قد يدخل في إطار “نوع من التمويه”، خصوصاً في ظل سوق حرة لا تخضع لتنظيم كاف.

كما شدد الخراطي على أن عملية عيد الأضحى تمثل نشاطاً اقتصادياً مهماً يناهز حجمه نحو 30 مليار درهم، غير أنها، حسب قوله، “لا تحظى بالتأطير اللازم، ولا تستفيد الدولة منها بالشكل الكافي”. ودعا في هذا السياق إلى التعامل مع هذا القطاع باعتباره مسألة استراتيجية، مع ضرورة تتبع مسار الأضاحي منذ المراحل الأولى، أي منذ شهر رمضان حيث يبدأ تجهيز القطيع الموجه للعيد.

واستحضر المتحدث المثل المعروف القائل: “الربح ليس في البيع بل في الشراء”، موضحاً أنه يتم اقتناء الأغنام بأسعار منخفضة ثم يروجون على أن أسعارها غالية، حتى يقتنع المستهلكون بذلك، رغم كون الموسم الفلاحي الحالي يوصف بأنه جيد بفضل التساقطات المطرية، ما قد ينعكس إيجاباً على كلفة الإنتاج.

في المقابل، يرى مهنيون في قطاع تربية الماشية أن قراءة وضع الأسعار تتطلب أخذ عدة عوامل بعين الاعتبار. وفي هذا الإطار، أوضح علاء الشريف العسري، مربي ماشية بجهة جهة طنجة تطوان الحسيمة، أن “الوقت ما يزال مبكراً لتقديم تقدير نهائي لأسعار الأضاحي خلال هذه المرحلة”.

وقال العسري إن “الصورة ستتضح بشكل أكبر خلال الأسابيع المقبلة، خاصة بعد عملية إحصاء وترقيم أضاحي العيد، التي تقوم بها وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، “لأنها ستوفر مؤشرات واضحة حول عدد رؤوس الأغنام التي ستتجه نحو الأسواق خلال عيد الأضحى، وهو العامل الأساسي في تحديد التوازن بين العرض والطلب”.

وأضاف أن “الموسم الفلاحي الحالي يعتبر جيداً وشهد وفرة في الكلأ والمراعي، غير أن هذا المعطى لا ينعكس بشكل مباشر على الأسعار في الأسواق”، موضحاً أن قطاع تربية الأغنام يتأثر بتراكمات عدة سنوات، خاصة بعد فترات الجفاف المتتالية التي أثرت على القطيع الوطني وقلصت عدد رؤوس الماشية.

وأشار إلى أن “وفرة المراعي هذا العام خلقت وضعية مختلفة لدى المربين، إذ يفضل العديد من مربّي النعاج الاحتفاظ بخرفانهم لفترة أطول داخل الضيعات طالما أن الكلأ متوفر، وهم غير مضطرين للبيع المبكر أو الانتقال إلى مرحلة التسمين المكثف”.

وأوضح أن “هذه الوضعية تؤدي إلى عرض أقل نسبياً من الأكباش في الأسواق خلال هذه المرحلة من السنة، وهو ما قد يفسر الارتفاع المسجل في الأسعار حالياً نتيجة محدودية العرض”.

وختم العسري بالتأكيد على أن “الثمن النهائي للأضحية لا يتحدد فقط على مستوى الضيعة أو لدى المربي”، بل تتدخل فيه عدة عوامل أخرى، من بينها تكاليف النقل وهوامش الوسطاء وتنظيم مسالك التسويق، إضافة إلى “تأثير التضخم العام وارتفاع تكاليف مختلف المواد والخدمات خلال السنوات الأخيرة”.