تقرير يسجل فجوة بين تطور الذكاء الاصطناعي والتأطير القانوني بالمغرب
سجل تقرير حديث أصدرته جمعية “سمسم – مشاركة مواطنة” وجود فجوة ﺑﻴﻦ اﻟﺘﻄﻮر اﻟﺘﻘﻨﻲ اﻟﻤﺘﺴﺎرع للذكاء الاصطناعي وﺑﻴﻦ اﻟﺘﺄﻃﻴﺮ اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ واﻠﻤﺆﺳﺴﺎتي واﻟﻤﻮاﻛﺐ، مشيرا إلى أنه رغم الجهود التي بذلها المغرب ما يزال هذا التوجه يركز بشكل أساسي على البعد التقني والخدماتي أكثر مما يركز على الإطار المعياري الناظم للتكنولوجيات الناشئة.
وأشار التقرير إلى “غياب قانون خاص ينظم الذكاء الاصطناعي، ويحدد قواعد تطويره واستعماله ومراقبته”. مضيفا أنه “لا يوجد إلى حدود اليوم إطار قانوني موحد يدمج بين هذا التراكم التشريعي والأبعاد التقنية والحقوقية والأخلاقية لهذه التكنولوجيا”.
كما سجل غياب أي إطار قانوني يؤطر استخدام منظمات المجتمع المدني لأنظمة الذكاء الاصطناعي، بحيث يؤدي هذا الفراغ التشريعي إلى الاعتماد على نصوص متفرقة وغير منسقة، خاصة تلك المتعلقة بحماية المعطيات الشخصية، والتحيز الخوارزمي، ومسؤولية الفاعلين التقنيين والمؤسساتيين، دون أن تستجيب بشكل كامل للتحديات الجديدة المرتبطة بالأنظمة الذكية.
ومن بين الملاحظات التي سجلتها جمعية “سمسم” أيضا غياب إطار مؤسساتي وطني يتولى بشكل صريح حكامة الذكاء الاصطناعي، سواء من حيث التوجيه الاستراتيجي أو التقييم الأخلاقي أو المراقبة المستقلة، إذ تتوزع الاختصاصات بين عدة مؤسسات دون وجود هيئة مركزية مرجعية.
وتابعت أن هذا الوضع “يشكل تحديًا حقيقيًا يتعلق بتشتت حكامة الذكاء الاصطناعي، مما قد يضعف القدرة على إعداد رؤية وطنية متكاملة، ويحد من فعالية التنسيق بين مختلف المتدخلين العموميين والخواص”.
كما تطرق التقرير إلى مجالات استخدام الذكاء الاصطناعي في عمل المجتمع المدني بالمغرب، حيث سجل وجود “فجوة الذكاء الاصطناعي” تعكس التفاوت في القدرة على الوصول إلى الأدوات الذكية واستعمالها والاستفادة من مخرجاتها.
كما أبرز أن هذه الفجوة لا تقصر على الجانب التقني فحسب، بل تمتد إلى مستوى إنتاج المعرفة والقدرة على استخدام الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات وصناعة القرار.
وأوضح أن الجمعيات التي تمتلك القدرة على فهم التحولات المجتمعية وصياغة المقترحات والتأثير في التشريعات وسياسات النقاش العمومي ستكون أكثر قدرة على مواكبة هذه السياسات، في حين قد تجد الجمعيات الأقل تأهيلاً نفسها خارج دوائر التأثير وصناعة السياسات. ومن ثم، فإن الذكاء الاصطناعي قد يتحول، إذا لم تتم مواكبته بسياسات إدماجية، إلى عامل جديد لإعادة إنتاج التفاوتات داخل المجتمع المدني نفسه.
كما يبرز تحدٍّ آخر، يضيف ذات المصدر، يرتبط بالسيادة الرقمية للمجتمع المدني؛ فالجمعيات أصبحت تنتج وتخزن وتعالج معطياتها عبر منصات وتطبيقات رقمية عالمية تحتكر جزءًا كبيرًا من البيانات والخدمات الذكية، مما يطرح أسئلة جديدة حول حماية البيانات، واستقلالية القرار الجمعوي، وضمان التحكم في الموارد الرقمية، عبر أنظمة لا تخضع بالضرورة للولاية القانونية الوطنية.
وفي هذا السياق، أكد أن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في تمكين الجمعيات من الولوج إلى الأدوات الرقمية التي يتيحها الذكاء الاصطناعي، بل في بناء عدالة رقمية تضمن استفادة جميع الفاعلين المدنيين من الفرص التي تتيحها.
وفي هذا السياق، دعت “سمسم” إلى الانتقال من منطق سد “الفجوة الرقمية التقليدية” إلى منطق بناء القدرات الذكية للمجتمع المدني، من خلال التكوين والتأهيل والدعم التقني، وإرساء حكامة رقمية دامجة تجعل الذكاء الاصطناعي رافعة لتعزيز المشاركة المواطنة والتنمية والديمقراطية التشاركية.