تقرير: ألف سيارة إسعاف تواجه ضغط الطلب الصحي لـ 21% من سكان المغرب
كشف تقرير للمجلس الأعلى للحسابات عن وضعية قطاع نقل المرضى والجرحى بجهة الدار البيضاء – سطات، مسجلا حاجة ملحة لإرساء إطار تنظيمي متكامل ينهض بجودة الخدمات المقدمة للمواطنين، خاصة في ظل التحديات الصحية المتزايدة.
من بين هذه التحديات، يبرز التقرير السالف الذكر، أن الجهة، التي تضم حوالي 21% من سكان المملكة (أزيد من 7.6 مليون)، تواجه حديا كبيرا في تلبية الطلب، بالنظر لتوفرها على بنية استشفائية واسعة تشمل 56 مستشفى عموميا و126 مصحة خاصة، مما يجعل النقل الصحي حلقة وصل مصيرية.
وفي سياق متصل، يبلغ أسطول سيارات الإسعاف بالجهة بنحو 1.000 مركبة حتى نهاية 2023، تستحوذ الجماعات على نصفها (50%)، يليها القطاع الخاص (18%)، ثم وزارة الصحة (14%)، والوقاية المدنية (11%)، فيما تتوزع النسبة المتبقية على أجهزة أخرى، بحسب تقرير المجلس الجهوي للحسابات.
غياب رؤية استراتيجية
وبينما أوضح التقرير أن المشرع المغربي، من خلال القانون التنظيمي رقم 113.14، أوكل للجماعات مسؤولية إحداث وتدبير مرافق نقل الجرحى كخدمة قرب حيوية، تستوجب مراعاة شروط الاستعجال والأمان والإشراف الطبي الدقيق، غير أن المجلس سجل إشكالية ترك سلطة التنظيم لكل جماعة على حدة، مما أدى إلى غياب معايير موحدة لتصنيف السيارات وتجهيزاتها الطبية والأطقم المرافقة لها.
إلى جانب ذلك، أظهرت المهمة الرقابية أن 66 جماعة (عينة الدراسة) تدبر المرفق دون استراتيجية أو مخططات أهداف، حيث ينحصر دورها في توفير وسيلة نقل لمرضى القصور الكلوي أو السرطان كنشاط اجتماعي دوري، بعيداً عن مقاربة التدبير الحديث.
و كشفت المعطيات أن أكثر من 90% من الجماعات لم تخصص سوى أقل من 4 دورات لمناقشة قضايا النقل الصحي خلال ست سنوات، واقتصرت المداولات في أغلبها على المسائل الروتينية كالميزانية وصوائر النقل دون الغوص في الإصلاح الهيكلي.
انتقد المجلس نفسه لجوء كافة الجماعات إلى التدبير المباشر للمرفق بوسائلها الذاتية، مما نتج عنه ضعف في الفعالية، ونقص في التجهيزات الطبية، وغياب الأطقم المؤهلة، إضافة إلى انعدام آليات تتبع وتقييم جودة الخدمات.
أوصى التقرير بتبني أساليب حديثة في التدبير عبر إشراك القطاع الخاص، لما يتوفر عليه من خبرة ولوجستيك وموارد بشرية قادرة على الارتقاء بمستوى الإسعاف، وتحويل القطاع إلى مجال واعد للاستثمار وخلق فرص الشغل.
كما نبه المجلس إلى ظاهرة تنامي الممارسين غير المهيكلين في قطاع نقل المرضى، خاصة في الحواضر الكبرى للجهة، حيث يمارس هؤلاء النشاط بدون سند قانوني، مما يهدد سلامة المرتفقين ويضرب مبادئ المنافسة الشريفة.
تشتت المتدخلين
بحسب المجلس الأعلى للحسابات، يعاني القطاع من غياب جهة رسمية توحد تدخلات مختلف الأطراف، فرغم وجود أرقام استعجالية (15 للوقاية المدنية و141 للصحة)، إلا أنها تظل محصورة في مجالات ضيقة كحوادث السير أو النقل بين المستشفيات فقط.
تبعا لذلك، أكدت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، ضمن تفاعلها، على ضرورة إبرام اتفاقيات شراكة لتحديد المهام بدقة، خاصة وأن نقل ضحايا حوادث السير يقع تحت مسؤولية الوقاية المدنية، مما يتطلب تنسيقاً تقنياً وبشرياً عالي المستوى.
وفي سياق ذاته، تتجه الرؤية الحالية نحو تشجيع الشراكات بين السلطات، الهيئات المنتخة، والقطاع الخاص، لتعزيز المصالح المتنقلة للمستعجلات (SMUR)، في إطار تعاقدي يضع مصلحة المريض فوق كل اعتبار تقني أو مالي.
دعا التقرير إلى وضع مؤشرات مرجعية وإحصائيات دقيقة لتصنيف سيارات الإسعاف وتقييم وفرتها، مستشهداً بالممارسات الدولية التي تعتمد عدد السكان كمعيار لتحديد الاحتياج النظري من المركبات في كل تراب جماعي.