story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
حقوق وحريات |

“تعرضوا للعذاب الجسدي والنفسي”.. نشطاء “أسطول الصمود” يجرّون الاحتلال للقضاء

ص ص

قالت الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، إن المشاركين في أسطول الصمود العالمي لكسر الحصار الإسرائيلي عن غزة تعرضوا لـ”صنوف العذاب الجسدي والنفسي” داخل مراكز احتجاز عائمة أقامتها قوات الاحتلال الإسرائيلي، عقب اعتراض الأسطول في عرض المياه الدولية واختطاف النشطاء المشاركين فيه.

وجاء ذلك خلال ندوة صحافية نظمتها السكرتارية الوطنية للجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، اليوم الثلاثاء 02 يونيو 2026، لتسليط الضوء على مخرجات مبادرتي “أسطول الصمود العالمي” و”القافلة البرية المغاربية”، وعلى العراقيل التي واجهتهما، مع التركيز على عملية اعتراض الأسطول واختطاف المشاركين فيه.

وفي هذا الصدد، كشفت السعدية الولوس، المشاركة في أسطول الصمود وعضو السكرتارية الوطنية للجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، عن شروع المشاركين في مسار قانوني لمتابعة ما تعرضوا له خلال المهمة الإنسانية.

وقالت الولوس، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، إنهم “سيتقدمون بشكاية بخصوص اختطافهم في المياه الدولية واحتجازهم من قبل الاحتلال الإسرائيلي”، موضحة أن هذا المسار بدأ بالفعل في تركيا، حيث جرى الاستماع إليهم من قبل السلطات الأمنية التركية وتوثيق مختلف التفاصيل المرتبطة بما عاشوه خلال فترة احتجازهم في السجون الإسرائيلية.

وأضافت أن هذه الخطوة تأتي في إطار الإعداد لـ”شكاية دولية ضد الاحتلال الإسرائيلي”، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن النشطاء المغاربة يعتزمون اتخاذ خطوة مستقلة وموازية من جانبهم، عبر سلوك مساطر قانونية خاصة بهم.

واعتبرت المتحدثة أن ما تعرض له المشاركون “لا أساس قانونياً له”، مضيفة أن “حتى التهم التي وُجهت إليهم لا أساس لها”. وأوضحت في هذا السياق أن النشطاء “لم يتوجهوا نحو المستوطنات الإسرائيلية، بل إن القوات الإسرائيلية هي التي قامت باختطافهم ونقلهم إلى هناك عنوة”.

وشددت الولوس على أن مختلف تفاصيل ما جرى “ينبغي أن تُكشف وتُفضح للرأي العام”، معتبرة أن ما تعرض له المشاركون الدوليون في أسطول الصمود يسلط الضوء على ما يعيشه الفلسطينيون بشكل يومي. وقالت في هذا الصدد: “هذا ما فعلوه بنشطاء دوليين في أسطول الصمود، فما بالك بالفلسطينيين”،

وانطلقت النسخة الثانية من أسطول الصمود العالمي من مدينة برشلونة الإسبانية يوم 12 أبريل 2026، بعد أشهر من اعتراض النسخة الأولى في أكتوبر من السنة الماضية، بهدف كسر الحصار المفروض على قطاع غزة منذ سنة 2007، وإيصال رسالة تضامن مع الفلسطينيين في ظل استمرار الحرب والحصار.

وأشار الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، إلى أن المبادرة جاءت في سياق “التقتيل والتجويع والتعطيش والحرمان من مقومات الحياة” داخل القطاع، وفي ظل تقاعس دولي عن فرض إنهاء الحصار وفتح المعابر أمام المساعدات الإنسانية.

والتحق الأسطول في مراحله اللاحقة بقوارب أخرى في إيطاليا ثم تركيا، حيث كان مقرراً أن يضم 70 قارباً، قبل أن يتعرض بعض المشاركين لاعتراض إسرائيلي في المياه الدولية، على مسافة تزيد عن ألف كيلومتر من سواحل غزة، ما أدى إلى تخريب عدد من القوارب واختطاف نشطاء ونقلهم إلى سفينة حربية إسرائيلية.

ولم تتوقف عملية الاعتراض الأولى المهمة، إذ واصل المشاركون العمل على إصلاح الأعطاب والالتحاق بالأسطول الرئيسي، الذي انطلق مجدداً من ميناء مرمريس التركي يوم 14 ماي، قبل أن يتعرض لاعتراض جديد من بحرية الاحتلال الإسرائيلي.

وأوضحت الجبهة، في تصريح صحافي لمنسقها الوطني معاذ جحري، أن يوم 18 ماي شهد اقتراب بارجتين حربيتين إسرائيليتين من الأسطول، مدعومتين بزوارق سريعة تابعة لوحدة “شايتيت 13”، حيث جرى اعتراض القوارب الواحدة تلو الأخرى.

وقال المنسق الوطني للجبهة إن قوات الاحتلال الاسرائيلي استخدمت، خلال عمليات الاعتراض، “الرصاص المطاطي والتهديد بالسلاح وتعصيب الأعين والتكبيل”، قبل نقل المشاركين إلى مراكز تعذيب عائمة.

وأكدت الجبهة أن النشطاء جُردوا من معظم ملابسهم، وأودعوا داخل فضاءات مغلقة مكونة من حاويات شحن مظلمة، “دون فراش أو شروط إنسانية ملائمة”، مضيفة أنهم لم يحصلوا سوى على خبز حاف، كما حرموا من المياه المخصصة للنظافة الشخصية.

وأشارت الجبهة إلى أن المحتجزين تعرضوا، وفق ما أوردته في الندوة، لعدة أشكال من المعاملة القاسية، من بينها “حرمانهم من أبسط مستلزمات النظافة، وتكديسهم داخل حاويات شحن من أجل الاحتماء من برد الليل، وإطلاق الرصاص المطاطي من مسافات قريبة، وترهيبهم بقنابل الصوت وإطلاق النار على جدران الحاويات، إضافة إلى التكبيل وإجبارهم على البقاء في أوضاع مؤلمة لساعات طويلة”.

وذكرت الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع أنه كان من بين المشاركين في الأسطول 11 ناشطاً وناشطة من المغرب، توزعوا على عدد من القوارب، مشيرة كذلك إلى منع عضو سكرتاريتها الوطن عبد الصمد فتحي من السفر من مطار الدار البيضاء رغم استكماله إجراءات المشاركة في المهمة.

وفي سياق متصل، قال الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع وجهت، يوم 19 ماي 2026، رسالتين مفتوحتين؛ الأولى إلى رئيسة الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، والثانية إلى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، مطالبة بالتدخل العاجل من أجل حماية المشاركين المغاربة والكشف عن مصيرهم والعمل على إطلاق سراحهم.

واعتبرت الجبهة، وفق ما عرضه جحري، أن ما جرى في حق المشاركين يندرج ضمن أعمال “القرصنة والاختطاف والاحتجاز والتعذيب”، مؤكدة أن هذه الأفعال تشكل، بحسب توصيفها، انتهاكاً للقانون الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

وعلى صعيد آخر، تطرق جحري إلى القافلة البرية المغاربية التي ضمت أكثر من 500 مشارك من دول المغرب الكبير ومن جنسيات أخرى، موضحاً أنها اصطدمت بدورها بعراقيل ميدانية في شرق ليبيا، حيث مُنعت من مواصلة التوجه نحو منطقة بوابة “5+5”، قبل أن يتم فض موقع التخييم بالقوة، وفق ما ورد في عرضه.

وأضاف أن عدداً من المشاركين تعرضوا لاعتداءات لفظية وجسدية، فيما تم توقيف عشرة مشاركين أجانب كانوا لايزالون رهن الاعتقال حينها، معتبراً أن استمرار احتجازهم “يمس بمبادئ العمل الإنساني” ويستوجب الإفراج عنهم في أقرب الآجال.