story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أمن وعدالة |

تعديلات مشروع قانون المحاماة.. تباين حول ولوج الأساتذة وإجماع على حذف “الإخلال بالسير العادي للجلسة”

ص ص

يتجه مشروع القانون رقم 66.23 المنظم لمهنة المحاماة إلى فتح نقاش قانوني ومهني واسع داخل لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات اليوم الخميس 14 ماي 2026 بمجلس النواب، إذ يرتقب التصويت على المشروع بعدما تقدم النواب والنائبات بتعديلات شملت مقتضيات اعتبرها مهنيون وأساتذة جامعيون “محورية” في إعادة رسم شروط الولوج إلى المهنة وحدود التنافي وضمانات الدفاع داخل الجلسات.

وكشفت التعديلات المقترحة على المواد 13 و14 و77 عن تباينات واضحة بين النواب، خصوصا بشأن شروط إعفاء أساتذة التعليم العالي وموظفي الإدارات من شهادة الكفاءة والتمرين، وإمكانية الجمع بين المحاماة والتدريس الجامعي، ثم حدود المسؤولية التأديبية للمحامين أثناء الجلسات، في ظل مطالب بتقوية استقلالية المهنة وضمان حصانة الدفاع.

شروط الإعفاء من التمرين وشهادة الكفاءة

أثارت المادة 13 المتعلقة بالإعفاء من شهادة الكفاءة لممارسة المهنة ومن التمرين، نقاشا واسعا بين الفرق البرلمانية، بعدما نص المشروع على إعفاء أساتذة التعليم العالي في مادة القانون الذين مارسوا التدريس لمدة ثماني سنوات بإحدى كليات العلوم القانونية بالمغرب، شريطة إحالتهم على التقاعد أو قبول استقالتهم وألا يتجاوز سنهم 55 سنة، مع إلزامهم بقضاء سنة من التمرين بمكتب محام يعينه النقيب.

وفي هذا السياق، اقترح الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية حذف شرط قضاء سنة من التمرين بمكتب محام يعينه النقيب، إلى جانب حذف شرط السن، معتبرا أن الأمر يتعلق بحقوق مكتسبة ينبغي أن تستفيد من نفس المقتضيات المعمول بها بالنسبة للقضاة. وفي المقابل، شدد الفريق على ضرورة التقدم بطلب التسجيل داخل أجل سنة من تاريخ الاستقالة أو الإحالة على التقاعد، مع عدم السماح بفتح مكتب خاص إلا بعد قضاء سنة بمكتب يعينه النقيب.

كما اقترح الفريق الاشتراكي إضافة مقتضيات جديدة تتيح الولوج إلى المهنة لفائدة أطر وموظفي القطاع العام المشتغلين بالمنازعات والشؤون القانونية، إضافة إلى أطر وموظفي كتابة الضبط، بالنظر إلى ما راكموه من تجربة قانونية.

من جهته، وسّع الفريق الحركي دائرة المستفيدين من الإعفاء لتشمل أساتذة التعليم العالي في القانون أو الاقتصاد، الذين مارسوا التدريس لمدة ثماني سنوات بإحدى المعاهد أو كليات العلوم القانونية، بعد قبول استقالتهم أو إحالتهم إلى التقاعد ما لم يكن ذلك لسبب تأديبي يتعلق بالشرف.

كما اقترح الفريق الحركي تمتيع موظفي الإدارات الحاصلين على شهادة في القانون والمنتمين إلى سلم الأجور رقم 11 على الأقل بالإعفاء، شريطة قضائهم عشر سنوات من الخدمة الفعلية في مجال الشؤون القانونية.

بدوره، اقترح فريق التقدم والاشتراكية توسيع الإعفاء ليشمل موظفي الإدارات والمؤسسات العمومية الذين قضوا عشر سنوات في مجال الشؤون القانونية، مع حذف شرط 55 سنة بالنسبة للأساتذة الباحثين الذين مارسوا التدريس الجامعي في فروع القانون لمدة لا تقل عن ثماني سنوات.

المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، دعت إلى توسيع الإعفاء ليشمل أيضا أساتذة الشريعة، مع التنصيص على شروط إضافية مرتبطة بالنزاهة وعدم صدور عقوبات تأديبية أو أحكام قضائية مخلة بالشرف أو الأمانة أو المروءة، مع التأكيد على ربط الولوج إلى المهنة بالكفاءة والاستحقاق والحفاظ على جودة التكوين المهني للمحامين.

وفي الاتجاه نفسه، اقترحت فرق الأغلبية حذف شرط السن وإدراج أساتذة الشريعة ضمن الفئات المستفيدة من الإعفاء.

كما اقترحت النائبة ريم شباط استبدال عبارة “في مادة القانون” بعبارة “في تخصص القانون، معتبرة أن القانون مجال علمي متعدد الفروع وليس مجرد مادة تدريسية، مع توسيع نطاق مؤسسات التعليم العالي المعنية بالمقتضى ضمانا للمساواة بين الأساتذة. كما دعت إلى حذف شرط الاستقالة أو الإحالة على التقاعد وشرط السن، بهدف رفع حالة التنافي بين التدريس الجامعي وممارسة المحاماة.

فتح الباب أمام التدريس الجامعي

وعلى مستوى المادة 14 المتعلقة بحالات التنافي، والتي تنص على أن مهنة المحاماة تتنافى مع الوظائف الإدارية والقضائية باستثناء ممارسة التدريس بصفة عرضية في المعاهد والكليات، اقترحت عدة فرق برلمانية مراجعة هذا الاستثناء.

الفريق الحركي اقترح أن يشمل الاستثناء المحامين الحاصلين على شهادة الدكتوراه في العلوم القانونية، شريطة الحصول على ترخيص من مجلس الهيئة التي ينتمون إليها.

كما جاء في مقترح المجموعة النيابية للعدالة والتنمية والنائبة ريم شباط حذف عبارة “بصفة عرضية”، بما يسمح للمحامين بممارسة التدريس الجامعي بشكل قار، مع اعتبار ذلك خطوة لرفع حالة التنافي بين المحاماة والتدريس الجامعي.

واقترحت فرق الأغلبية بدورها توسيع الاستثناء ليشمل تدريس مواد القانون أو الشريعة في المعاهد والكليات.

حذف “الإخلال بالسير العادي للجلسة”

وفي ما يتعلق بالمادة 77، التي تنص على تحرير المحكمة لمحضر مستقل بشأن ما قد يحدث من سب أو إهانة أو إخلال بالسير العادي للجلسة، برز شبه إجماع برلماني على حذف عبارة “الإخلال بالسير العادي للجلسة”، بدعوى اتسامها بالغموض وفتحها الباب أمام التأويل.

الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية اعتبر أن المصطلح فضفاض ولا ينسجم مع مبدأ الوضوح الواجب في القاعدة القانونية، كما اقترح تمديد أجل اتخاذ النقيب للقرار في الموضوع إلى ستين يوما بدل خمسة عشر، لفسح المجال أمام معالجة هذا النوع من الخلافات بروح الصلح والتعاون بين القضاء والمحاماة.

بدوره دعا الفريق الحركي إلى حذف المقتضى نفسه، مع تحديد أجل شهر لاتخاذ القرار من طرف النقيب بعد توصله بالمحضر.

في الاتجاه نفسه ذاته فريق التقدم والاشتراكية، فدعا إلى حذف عبارة “الإخلال بالسير العادي للجلسة”، والتنصيص على إخضاع المحاضر المحالة على النقيب لمقتضيات المسطرة التأديبية المنصوص عليها في المادة 98 من قانون المحاماة.

بدورها اقترحت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية حذف عبارات “السب أو القذف أو الإخلال بالسير العادي” وتعويضها بعبارة “الوقائع”، معتبرة أن ذلك يحد من الغموض التأويلي ويمنع تحويل المناقشات القانونية الحادة أو التمسك بالدفوع المسطرية إلى مخالفات تأديبية خاضعة لتقدير المحكمة.

كما اقترحت المجموعة تمديد أجل بت النقيب إلى ثلاثين يوما بدل خمسة عشر، بما يضمن، وفق تصورها، حماية التراتبية المؤسساتية لمجالس الهيئات باعتبارها الجهة الأصلية المختصة بتقييم أخطاء المحامين.

وسارت كل من النائبة ريم شباط والنائبة نبيلة منيب في الاتجاه نفسه، عبر المطالبة بحذف مقتضى “الإخلال بالسير العادي للجلسة”، معتبرتين أن الأمر يرتبط بتعزيز حقوق الدفاع وتكريس استقلالية مهنة المحاماة.

كما اقترحت فرق الأغلبية بدورها حذف المقتضى ذاته، في مؤشر على وجود توافق واسع داخل اللجنة حول مراجعة هذه الصياغة المثيرة للجدل، والتي كان وزير العدل قد عبر عن انفتاحه على تعديلات النواب بشأنها.