“تضرر 550 مستفيد”.. حقوقيون يضعون الحكومة أمام شبهة نصب بمشروع سكني
وجهت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع المنارة بمراكش، مراسلة رسمية إلى رئيس الحكومة ووزيري الداخلية والإسكان، والمدير العام لمؤسسة العمران، تشير فيها إلى شبهة نصب مالية وجسيمة في مشروع السكن الاجتماعي والاقتصادي “الغالي” بحي المسيرة 3، والتي تضررت منها حوالي 550 أسرة منذ سنة 2017.
وحسب المراسلة، التي توصلت صحيفة “صوت المغرب” بنسخة منها، فإن العقار الذي باعته مؤسسة العمران لصاحب المشروع بقيمة 31 مليون درهم لم يُدفع منه سوى 3 ملايين، تاركاً ديناً قدره 28 مليون درهم، بينما حصل المنعش العقاري على كل التراخيص والتسهيلات الإدارية والمالية، بما في ذلك إمكانية بيع الشطر الأول من المشروع، في غياب أي رقابة صارمة أو محاسبة قانونية.
وشددت الجمعية على أن تصريحات المسؤولين المحليين التي تحدثت عن “حل جزئي” عبر قرعة لفائدة 57 مستفيداً، “لا تعكس معالجة عادلة وشاملة لمئات الأسر المتضررة، ولا تعوض الضرر المالي والنفسي الذي لحق بالضحايا، كما لا تستعيد حقوق الدولة المالية”.
وأوضحت في مراسلتها أن مشروع “الغالي” للسكن الاجتماعي والاقتصادي “يشكل انتهاكاً صارخاً” للالتزامات الدولية للمغرب في مجال حقوق الإنسان، خاصة المادة 11 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، التي تكفل الحق في السكن اللائق.
ورأت الجمعية أن ما تعرض له المستفيدون “يكشف عن إخلال جسيم بواجب الدولة في حماية المواطنين من الاستغلال والاحتيال”.
وأبرزت الجمعية في مراسلتها أن الممارسات الاحتيالية للمنعش العقاري “بلغت حد النصب الواضح، إذ قام بإجبار المستفيدين على دفع مبالغ إضافية غير منصوص عليها في العقود، وفرض توقيع عقود تجهيز مع شركة مملوكة لشقيقه، رغم توقف الأشغال الأساسية منذ فترة طويلة”.
كما سجّل المستفيدون حالات تكرار حجز نفس الشقة لأكثر من مستفيد، “وإرغام البعض على التنازل عنها دون استرداد أموالهم، بينما لم يحصل آخرون على أي وثيقة أو عقد يحدد رقم شققهم”، رغم دفع مبالغ مالية معتبرة تراوحت بين 70 و140 ألف درهم.
وذكرت الجمعية الحقوقية أن الإدارات المعنية بالسكن كانت على علم بهذه المخالفات دون أي تدخل فوري، مما مكن المنعش من تراكم ثروة كبيرة والاختفاء عن الأنظار، “تاركاً المشروع متوقفاً منذ مدة طويلة، وهو ما يشكل إخلالاً بالتزامات الدولة في حماية حقوق المواطنين وضمان العدالة في مجال السكن”.
وبناء على ذلك، طالبت الجمعية الحكومة ووزارة الإسكان ومؤسسة العمران بالتدخل الفوري لإنصاف جميع الضحايا وتمكينهم من استرجاع ممتلكاتهم ومدخراتهم، وفتح افتحاص مالي شامل للمشروع وترتيب الآثار القانونية اللازمة، بما في ذلك المتابعة القضائية لكل من ثبت تورطه.
كما شددت على “ضرورة استرجاع أموال مؤسسة العمران والأموال التي حصل عليها صاحب المشروع بدون وجه حق، وتفعيل آليات الرقابة والمحاسبة في قطاع التعمير والإسكان لضمان احترام حقوق المواطنين وفق المعايير الدولية”. إضافة إلى ذلك، دعت إلى معالجة كافة الاختلالات التي يعاني منها قطاع التعمير بمدينة مراكش ومحيطها.
وأوضحت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن هذه القضية ليست مجرد نزاع مالي أو إداري، “بل قضية حقوقية تمس الحق في السكن والكرامة الإنسانية، وتضع الدولة أمام مسؤولياتها الدولية في حماية حقوق الإنسان ومحاسبة المتسببين في هذه الخروقات”.