ورقة تحليلية: عودة محتملة للعدالة والتنمية في انتخابات 2026 دون ترؤس الحكومة
خلصت ورقة تحليلية نشرها المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية (ISPI) إلى أن حزب العدالة والتنمية قد يتمكن من استعادة جزء من قوته خلال الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر الجاري، لكنه لن يكون، وفق تقدير صاحب التحليل، في موقع يسمح له بالعودة إلى قيادة الحكومة.
وترى الورقة التحليلية لصاحبها محمد مصباح رئيس المعهد المغربي لتحليل السياسات، أن الانتخابات الحالية لا تبدو مرشحة لإحداث تغيير جوهري في المشهد السياسي المغربي، معتبرا أن القواعد الانتخابية الأساسية التي ساهمت في نتائج انتخابات 2021 ما تزال قائمة، رغم إدخال بعض التعديلات الإجرائية، خصوصا ما يتعلق بالترشح المستقل للشباب وتقديم الترشيحات رقميا.
وتشير الوثيقة إلى أن التنافس الرئيسي في هذه الانتخابات لم يعد، كما كان خلال فترات سابقة، بين حزب العدالة والتنمية وأحد الأحزاب التي يصنفها الكاتب ضمن “الأحزاب الإدارية”، وإنما بين التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، معتبرا أن الصراع بين الحزبين على استقطاب المنتخبين والأعيان قد يتيح لحزب العدالة والتنمية هامشا لاستعادة جزء من حضوره.
ويستند التحليل في تقييمه لحظوظ “العدالة والتنمية” إلى تراجع الحزب بشكل حاد في انتخابات 2021، حين انتقل من 125 مقعدا في انتخابات 2016 إلى 13 مقعدا فقط. ويرى أن الحزب تمكن، منذ عودة عبد الإله ابن كيران إلى الأمانة العامة في أكتوبر 2021، من إعادة بناء جزء من آلته التنظيمية واستعادة الثقة داخل صفوفه، مع التركيز على ملفات الهوية وفلسطين ومكافحة الفساد وانتقاد حصيلة حكومة عزيز أخنوش.
ويشير محمد مصباح في تحليله إلى أن غياب استطلاعات للرأي حول نوايا التصويت في المغرب يجعل تقديم توقعات كمية أمرا صعبا، لكنه يقدر بشكل شخصي أن العدالة والتنمية قد يحصل على ما بين 40 و50 مقعدا، مع التأكيد على أن هذا الرقم يمثل تقديرا شخصيا مبنيا على ملاحظات نوعية لأداء الحزب خلال الحملة ووضعه التنظيمي.
وبحسب المصدر ذاته، فإن مثل هذه النتيجة، في حال تحققت، ستكون أعلى بكثير من حصيلة الحزب في 2021، لكنها لن تعيده إلى موقع القيادة الحكومية، وإنما قد تجعله “قوة وسطية” قادرة على التحرك بين التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة.
ويربط التحليل جزءا من حظوظ الحزب بأدائه في المدن، حيث يملك تاريخيا قاعدة انتخابية أقوى مقارنة بالمناطق القروية، مشيرا في المقابل إلى اعتماد الأحزاب المنافسة بشكل أكبر على شبكات الأعيان المحليين في المناطق القروية والمدن الصغيرة.
وتتطرق الورقة التحليلية أيضا إلى احتمال قيام تحالف بين العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة، لكنه يعتبره سيناريو صعب التصور بالنظر إلى الخصومة التاريخية بين الحزبين. ويربط إمكانية تحققه بثلاثة شروط، هي تصدر الأصالة والمعاصرة للانتخابات، وحصول العدالة والتنمية على نتيجة تمنحه موقعا تفاوضيا قويا، ثم اتفاق الحزبين على المشاركة في حكومة واحدة.
وخلصت الوثيقة إلى أن أي عودة محتملة للعدالة والتنمية إلى الحكومة لن تكون، في أفضل الأحوال وفق هذا السيناريو، من موقع قيادة الحكومة، وإنما من موقع شريك ثانوي ضمن ائتلاف حكومي أوسع.