story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
إعلام |

تحقيق: معلومات مضللة للتأثير في الانتخابات بواسطة حسابات وهمية

ص ص

“لجان خفية للتأثير في الانتخابات، ومعلومات مضللة”. هذا ما أظهره تحقيق صحافي حديث مسلطاً الضوء على شبكة رقمية مؤلفة من أكثر من 140 حساباً على مواقع التواصل الاجتماعي، أغلبها وهمي، تنشط منذ سنوات في المغرب بغرض التأثير على الرأي العام ونتائج الانتخابات، وذلك “عبر نشر معلومات مضللة وحملات إعلامية منسّقة لصالح قائد الائتلاف الحكومية”.

وثّق التحقيق، الذي أعدته منصة هوامش، “نمطاً ممنهجاً” لحسابات تكتب نصوصاً مُعدة مسبقاً (copy-paste)، عبارة عن تعاليق، ومنشورات، أو مشاركة فيديوهات معدّلة، ومن ثم توزيعها بشكل منسّق على صفحات ومجموعات متعددة، في توقيتات متقاربة.

وأبرز التحقيق أن غالبية صور البروفايل المستخدمة في ملفات تلك الحسابات “ليست لأشخاص مغاربة حقيقيين، بل مأخوذة من الإنترنت” مثل صور مشاهير أو صور من مواقع تجارية، “في محاولة لإخفاء الهوية الحقيقية وخلق وهم بالجماهيرية”.

ويشير إلى أن أحد الاستخدامات الأبرز للشبكة كان خلال الانتخابات الجزئية بدائرة فاس الجنوبية، في أبريل 2024، حيث استُعمل مقطع من خطاب سياسي، قطع من سياقه، ونُشر عبر حسابات وهمية ثم أُعيد بثه على نطاق واسع، بغرض الإساءة إلى خصوم سياسيين ودفع ناخبين للتصويت أو الابتعاد عن صناديق الاقتراع.

وكان الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة الأسبق، عبد الإله ابن كيران، قد ألقى حينها خطاباً من على منصة مهرجان خطابي، أقيم بمناسبة الانتخابات البرلمانية الجزئية، استعمل فيه كلمة “المحششين”، ويقصد بها المُخدَّرين بالحشيش.

وحسبما سجل التحقيق فقد تحول جزء من هذا الخطاب في الساعات الأولى من صباح اليوم التالي، إلى محتوى نشره كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، لحسن السعدي، القيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار، عبر صفحته الرسمية على “فايسبوك”؛ وذلك بعدما عُدّل المقطع ليصبح مركباً من عدة مقاطع قصيرة مجتزأة من الفيديو الأصلي، ليركز المقطع المتداول ومدته 42 ثانية، على عبارة “جميعكم محششين” ما أخرجها من سياقها، من أجل إضفاء طابع السخرية وإثارة استياء سكان فاس.

في السياق ذاته، قادت بعض الحسابات -إلى جانب مجموعة أخرى من حسابات وهمية مرتبطة بالشبكة نفسها- خلال الأيام التي سبقت يوم الاقتراع؛ وتحديداً في الفترة من 17 إلى 22 أبريل 2024، حملة منسقة على منصة فايسبوك، في خطوة أور التحقيق أنها كانت بهدف تضخيم انتشار المحتوى الرقمي الخاص بالحملة الانتخابية من صفحة خالد العجلي، مرشح حزب التجمع الوطني للأحرار بدائرة فاس الجنوبية.

وفي يوم 24 أبريل 2024، أُعلنت نتائج الانتخابات التشريعية الجزئية على مقعدين شاغرين بمجلس النواب، وأظهرت النتائج فوز خالد العجلي، بعد حصده تسعة آلاف و767 صوتاً، فيما جاء مرشح حزب العدالة والتنمية، في المركز الثاني، بثلاثة آلاف و854 صوتاً.

هذه “الدعاية السياسية” تهدف حسب التحقيق إلى “صناعة رأي عام زائف، يناسب أهداف حزب الأغلبية”، عبر تضخيم حضور إعلامي يبدو كبيراً لكنه وهمي في الواقع،

ورغم أن قواعد شركة “مبيتا” المالكة لـ”فايسبوك” تمنع استخدام حسابات زائفة أو التلاعب بالرأي العام، لم تتخذ أي إجراءات واضحة ضد هذه الشبكة رغم استمرار نشاطها لسنوات، بحسب التحقيق.

ومن الناحية القانونية، يُعاقب من ينشر “إعلانات سياسية أو منشورات انتخابية مؤدى عنها على منصات أجنبية” بغرامة، في إطار مشروع القانون رقم 53.25، الذي يقضي بتغيير و”تتميم” القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، الذي صادق عليه المجلس الحكومي في 20 أكتوبر 2025.

كما أدرج مشروع القانون 55.25 شبكات التواصل وأدوات الذكاء الاصطناعي ضمن تعريفه لاستطلاع الرأي في المادة 115، ونص على منع استخدامها خلال الحملة الانتخابية، طوال فترة الـ 15 يوماً قبل يوم الاقتراع.

لكن التحقيق يشير إلى “ثغرة”موضحا أنه: لا توجد حتى الآن آلية قانونية واضحة تلاحق من يدير حسابات وهمية أو شبكات دعائية رقمية تنشط للضغط على الرأي العام، حيث أن ما يُحاسب هو المحتوى المنشور وليس من وراء الحساب.