تحذيرات من “تضخم” كلفة صفقة النظافة وانعكاساتها المالية على جماعة الدار البيضاء
أثار التحضير لصفقة التدبير المفوض لقطاع النظافة بمدينة الدار البيضاء موجة من التساؤلات، وذلك في ظل المستجدات الأخيرة التي رافقت إعداد دفاتر التحملات والشروط الخاصة بالملف
وفي هذا السياق، وجه مصطفى منظور، المستشار بجماعة الدار البيضاء عن حزب التقدم والاشتراكية، انتقادات لاذعة للمسار الذي تأخذه الصفقة الحالية، معبراً عن قلقه من بعض الإجراءات المتخذة.
وأوضح منظور، ضمن تدوينة له على “فايسبوك” أن “هناك علامات استفهام كبرى تحيط بالحديث عن الرفع من عدد الأجراء ببعض المناطق دون غيرها، بالإضافة إلى قرار تمديد آجال إيداع ملفات الترشح للشركات المتنافسة”.
وحذر المستشار الجماعي من “الارتفاع الكبير المرتقب” في كلفة التدبير المفوض لهذا القطاع الحيوي، مبرزا أن “هذا الارتفاع ستكون له انعكاسات سلبية مباشرة على الميزانية الإجمالية للجماعة”.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن أي “زيادة غير مبررة في الكلفة المالية ستؤثر حتما على قدرة الجماعة على تمويل قطاعات ومشاريع أخرى ذات أولوية، خاصة تلك المرتبطة بالبنيات التحتية والخدمات الاجتماعية والتنمية المحلية”.
وشدد منظور على أن “تدبير قطاع النظافة بالعاصمة الاقتصادية يجب أن يقوم بالأساس على تحقيق توازن دقيق بين تجويد الخدمات المقدمة للمواطنين وبين ترشيد النفقات العمومية”.
كما انتقد بشدة “تضخم” الكلفة المالية “دون وجود مؤشرات واضحة تضمن تحسين الأداء والنجاعة على أرض الواقع”، معتبراً أن “الرفع المتفاوت لعدد الأجراء بين المناطق وفي هذا التوقيت الحساس يطرح شبهات عديدة”.
واعتبر المستشار أن هذه الخطوة، التي تسبق وضع ملفات الترشح، “تمس بمبدأ تكافؤ الفرص بين الشركات، وتضرب في العمق المعايير الموحدة والموضوعية التي تضمن العدالة المجالية بين مختلف المقاطعات”.
ودعا منظور إلى إرساء نموذج حكامة حقيقية يتجاوز مجرد تجديد العقود، ويرتكز على أربعة محاور أساسية: العدالة المجالية، التحكم في الكلفة، اعتماد معايير شفافة وقابلة للقياس، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
واختتم مصطفى منظور حديثه بالتأكيد على أن “مدينة الدار البيضاء تحتاج اليوم إلى تدبير مفوض يضع مصلحة الساكنة فوق كل اعتبار، ويحافظ في الوقت نفسه على التوازنات المالية للجماعة وجودة الخدمات”.
في المقابل، احضتن مقر جماعة الدار البيضاء، خلال الأربعاء 20 ماي 2026، جلسة عمومية خصصت للإعلان عن نتائج مرحلة دراسة الملفات الإدارية وملفات القبول، وتندرج هذه الخطوة في إطار طلب العروض المتعلق بالتدبير المفوض لقطاع النظافة وجمع النفايات بالعاصمة الاقتصادية للمملكة.
وقد ترأس هذه الجلسة أحمد أفيلال، نائب رئيسة جماعة الدار البيضاء، بحضور ممثلي مصالح وزارة الداخلية عبر مديرية الشبكات العمومية المحلية المشرفة على الصفقة.
وتضم قائمة الشركات التي نجحت في تجاوز هذه المرحلة والانتقال إلى التنافس الفعلي كلاً من الشركات المغربية: “SOS NDD”، و”أرما”، و”ميكومار”. وينضاف إلى هذه المجموعات الثلاث فاعل استثماري أجنبي بارز، متمثلا في شركة صينية متخصصة في قطاع النظافة والتدبير الحضري، فيما شكلت هذه المرحلة محطة إقصاء لشركة “أفيردا” اللبنانية، التي لم تتمكن من العبور إلى الدور الموالي للاتفاقية.