story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أمن وعدالة |

بين دموع الأمهات وزغاريد الحرية.. هكذا انتهت ليلة محاكمة معتقلي “جيل Z”

ص ص

في جلسة محاكمة دامت أكثر من 4 ساعات، لم تكن مجرد وقت عابر، بل كانت نبضات قلوب تخفق، وأنفاس أمهات تحتبس في كل مرة، داخل القاعة الخامسة بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، ليلة الخميس 11 يونيو 2026، في قضية متابعة 18 شابا، على خلفية ما بات يُعرف بـ”أحداث الطريق السيار”، وهي الأحداث التي تزامنت مع دعوات احتجاجية أطلقها شباب “جيل Z”.

غصت القاعة بأقارب المتهمين وأصدقائهم، يترقبون مصير أبنائهم، قلوبهم معلقة بين رجاء الحرية وخوف القضبان. وكان الجميع يتوقع أن تكون الجلسة مطولة، ويأملون في طي ملف ما كان له أن يفتح، لاسيما بعد تأجيلات متكررة.

وبمجرد إعلان قاضي الجلسة عن جاهزية الملف، انطلق دفاع المتهمين في تقديم المرافعات، ملتمسا البراءة ولا شيء غيرها. كان الوقت يمر بسرعة أمام حماس المحامين وهم يحاولون تفنيد التهم المنسوبة لشباب خرجوا للاحتجاج من أجل الصحة والتعليم والشغل ومحاربة الفساد، بينما كان القاضي يرفع الجلسة للاستراحة كلما دعت الضرورة لذلك.

يتابع هؤلاء المتهمون على خلفية الاحتجاجات التي انطلقت في العديد من مدن المملكة شهر شتنبر من السنة الماضية، قادها شباب في العشرينيات من العمر أو ما يعرف بشباب “جيل Z”، حيث وثقت أشرطة فيديو مجموعة من الشباب يعرقلون حركة السير بالطريق السيار بالدار البيضاء، تزامنت مع احتجاجات “جيل Z” بمقاطعة الفداء بالمدينة.

هذا الفيديو تحول سريعا إلى صك اتهام ثقيل يلاحق 18 راشدا (3 في حالة سراح و15 رهن الاعتقال)، بتهمة”عرقلة سير الناقلات بقصد تعطيل حركة المرور”، طبقا للفصل 591 من القانون الجنائي المغربي.

هذه التهمة وضعت مستقبل هؤلاء الشباب على المحك، وجعلت عائلاتهم تعيش كابوسا حقيقيا لشهور، تقول إحدى قريبات المتهمين، ” أتمنى أن ينتهي الملف هذه الليلة، وتنتهي معاناة أبنائنا، هم بريؤون مما نسب إليهم، وذنبهم الوحيد أنهم خرجوا للاحتجاج من أجل العمل وتحسين ظروف عيشهم”.

في مقابل ذلك، شدد دفاع المتهمين على أن مقطع الفيديو نفسه، يعتبر دليل براءة وليس دليل إدانة، لأنه لم يظهر وجوه المتهمين بشكل جلي، رغم أنه كان واضحا”، يصرح المحامي الحسن السني، عضو هيئة الدفاع ضمن مرافعته، مؤكدا أن الملف يفتقد لأية أدلة مباشرة وحاسمة تدين المتهمين المتابعين على خلفية هذه الأحداث.

وفي تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، كشف عضو هيئة الدفاع أن مجموعة من المتهمين أكدوا بشكل قاطع عدم تواجدهم في “الطريق السيار” ليلة وقوع الأحداث، في حين أن البعض الآخر لم توجه إليهم الضابطة القضائية أي سؤال أصلا حول ما إذا كانوا متواجدين في الطريق السيار أم لا.

وفي هذا الإطار، يؤكد المحامي الحسن السني، ضمن مرافعته، أن أشرطة الفيديو المتوفرة في الملف تعتبر “دليل براءة” قاطع لصالح المتابعين وليست دليل إدانة ضدهم كما تم الترويج له.

بعد ساعات من الترافع، دخل ملف المتهمين للمداولة، وبمجرد أن نطق رئيس هيئة الحكم بالأحكام، عاد الأمل للنفوس وبدا الفرح على محيا أمهات أرهقهن التعب وانتظار الإفراج عن فلذات أكبادهن.

وقضت الهيئة القضائية بأحكام متفاوتة في حق المتابعين، شملت الحكم على متهمين بعقوبات تراوحت بين 8 و10 أشهر حبساً نافذاً، ومعانقة 13 متهماً للحرية غادورا أسوار السجن فور صدور الحكم، في حين من المرتقب أن يغادر متهمان اثنان السجن بعد أسبوعين تقريبا، بعد استكمال مدة الـ10 أشهر.

ولم تكن فرحة الأهل والأصدقاء لتتسع لها جدران المحكمة بشارع الجيش الملكي بمدينة الدرا البيضاء؛ إذ سرعان ما انتقلت مظاهر الاحتفال إلى محيط سجن عكاشة بالمدينة، حيث انتقلت أمهات المتهمين ومعارفهم وأصدقاؤهم إلى هناك، رغم الوقت المتأخر من ليلة الخميس/ الجمعة 12 يونيو 2026، لتمتزج دموع الفرح بالزغاريد، إيذانا بنهاية كابوس استمر زهاء 9 أشهر.

وقد أكد المحامي الحسن السني، أن الملف يفتقد لأي أدلة مباشرة وحاسمة تدين المتهمين المتابعين على خلفية هذه الأحداث، موضحا أن صك الاتهام اعتمد بشكل أساسي على ثلاث قرائن فقط؛ تتمثل الأولى في تصريحات المتهمين أمام الضابطة القضائية، والثانية في مكان تواجدهم أثناء توقيفهم، بالإضافة إلى أشرطة الفيديو التي وثقت الواقعة.

وفي نفس السياق، خلفت الأحكام الصادرة تفاعلا في الأوساط الحقوقية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، بين من اعتبر الإفراج عن عدد من المعتقلين خطوة إيجابية، ومن رأى أن استمرار الإدانة في حد ذاته يطرح إشكالا يتعلق بحرية التعبير والاحتجاج.

يشار إلى أن الملف لم يغلق بعد، يرتقب انطلاق جلسة أخرى من محاكمة قاصرين في هذا الملف وذلك يوم الجمعة المقبل، بغرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف.