بوادر خلاف داخل الأغلبية بسبب قانون المحاماة.. “البام” يتهم جهات بإجهاض الوساطة البرلمانية وينتصر لوهبي
يبدو أن مشروع قانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، قد فجر خلافات داخل الأغلبية الحكومية، بين رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، ووزير العدل عبد اللطيف وهبي، المنتمي لحزب الأصالة والمعاصرة، وذلك في أعقاب الاجتماع الذي جمع أخنوش برئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب الحسين الزياني، والذي أنهى أياما من إضراب المحامين، بعدما تعهد رئيس الحكومة بعدم إحالة مشروع القانون المذكور على البرلمان قبل التوافق بشأنه.
وقد سبق هذا الاجتماع، مبادرة برلمانية قادها رئيس مجموعة العدالة والتنمية بمجلس النواب، عبد الله بووانو، من أجل لعب دور الوساطة بين المحامين ووزير العدل، وهي الخطوة التي استحسنتها كافة المكونات البرلمانية أغلبية ومعارضة، وكذلك رئيس جميعة هيئات المحامين بالمغرب، قبل أن يفاجأ الجميع باللقاء الذي جمع أخنوش بهذا الأخير.
وفي هذا الإطار، ألمح حزب الأصالة والمعاصرة، في بلاغ لمكتبة السياسي يوم الأربعاء 18 فبراير 2026، إلى ما وصفه بـ “إجهاض” الوساطة البرلمانية التي كانت تهدف إلى تقريب وجهات النظر بين وزارة العدل وجمعية هيئات المحامين بالمغرب، في إشارة ضمنية إلى عزيز أخنوش رئيس الحكومة بعد اجتماعه مع رئيس جمعيات هيئات المحامين بالمغرب، الحسن الزياني.
وأعلن المكتب السياسي لحزب “الجرار”، عن تضامنه المطلق مع وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، مشددا على ضرورة الالتزام الأخلاقي بمضمون ميثاق الأغلبية، وذكر شركاءه بأن الميثاق يلزم جميع الهياكل بالتشاور والحوار الدائم، خاصة في القضايا الإصلاحية الشائكة.
وقد أثنى الحزب على وما وصفها بـ “الغيرة الوطنية” التي أبدتها الفرق البرلمانية، سواء من الأغلبية أو المعارضة، مشيداً بمبادراتها للقيام بدور الوساطة في أزمة قانون المحاماة، ووصف هذه الخطوة بأنها تقع في صلب المهام الدستورية للمؤسسة التشريعية “وتعكس روح المسؤولية الجماعية”.
وفي غضون ذلك، حيا البلاغ ما اعتبرها “روح الحوار والتجاوب الفوري” التي أبداها عبد اللطيف وهبي مع تلك الوساطات، مؤكدا أن” الوزير كان مستعدا للتفاعل الإيجابي مع هذه الوساطة البرلمانية الهامة التي أجهضت”.
وعلى مستوى الأداء القطاعي، عبر الحزب عن اعتزازه بـ”الإصلاحات العميقة” التي شهدتها وزارة العدل، مؤكدا أنها “تجاوزت سقف الطموح المحدد في البرنامج الحكومي”، وذلك بفضل ما وصفه “بالحوار البناء والتجويد الذي ساهم فيه الفرقاء السياسيون”.
تأتي هذه التطورات عقب استئناف المحامين لعملهم بشكل طبيعي بداية الأسبوع الجاري منهيين بذلك حالة الشلل التي طالت الجلسات القضائية طيلة الأسابيع الماضية في مختلف محاكم المملكة، احتجاجا على مشروع قانون المنظم لمهنة المحاماة والذي أعدته وزارة العدل.
وفي غضون ذلك، أكدت جمعية هيئات المحامين في بلاغ سابق أن هذا القرار جاء على إثر اجتماع جمع رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب الحسين الزياني، برئيس الحكومة عزيز أخنوش، تعهد خلاله هذا الأخير بعدم إحالة المشروع على البرلمان، مع تشكيل لجنة على مستوى رئاسة الحكومة تحت إشرافه ومشتركة مع مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، من أجل فتح نقاش مسؤول، جاد، وتشاركي بخصوص مشروع قانون المهنة.
وكانت المحاكم المغربية قد عاشت حالة شلل شبه كامل، لأكثر من أسبوعين ونصف بسبب إضراب المحامين، حيث يتعلق الأمر بشكل مباشر بعشرين ألف محامية ومحامٍ توقّفوا عن أداء مهامهم منذ أسابيع، وتشمل الأزمة 88 محكمة ابتدائية، و33 محكمة استئنافية، ومحكمة النقض، إضافة إلى عشرات مراكز القاضي المقيم، حيث تُعقد الجلسات دون مردود، وتتأجل الملفات مرة تلو الأخرى.