ابن كيران يطالب بلجنة تقصي ملكية لكشف ملابسات أزمة الهجرة إلى سبتة
طالب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله ابن كيران، بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق بقرار من الملك، للتحقيق في ملابسات موجة العبور الجماعي التي شهدتها مدن شمال المغرب في اتجاه سبتة المحتلة، خلال الأسبوع المنصرم، وما رافقها من حوادث وخسائر بشرية أثارت جدلاً واسعاً داخل المغرب وخارجه.
واعتبر ابن كيران، خلال اجتماع استثنائي للأمانة العامة للحزب خُصص لمناقشة تطورات الأزمة، أن ما وقع يمثل “أحداثاً غير مسبوقة” تستوجب تحقيقاً شاملاً يحدد المسؤوليات ويكشف للرأي العام حقيقة ما جرى.
وقال ابن كيران إنه عاين شخصياً جزءاً من هذه الأحداث بمدينة المضيق، واصفاً المشهد بأنه “سيل من البشر” يتجه نحو الحدود مع سبتة، مضيفاً أن من بين المشاركين شباباً وقاصرين لا تتجاوز أعمار بعضهم 14 و15 سنة، إلى جانب نساء وأطفال، في مشهد وصفه بـ”المأساوي”.
وأبدى استغرابه الشديد من وقوع هذه الأحداث تزامناً مع احتفالات عيد العرش، مشيراً إلى أن الحشود مرت أمام الإقامة الملكية بالمضيق في وقت كانت فيه المملكة تحتفل بهذه المناسبة الوطنية، وأن عدداً من الشباب كانوا يستعدون لعبور البحر في ظروف خطرة ودون أدنى مقومات السلامة.
وأضاف أنه لا يزال يعيش تحت وطأة الصدمة، متسائلاً: “ماذا يقع بالضبط في هذه البلاد؟”، معتبراً أن ما حدث يعكس عجز الدولة عن توفير الأمل لفئة واسعة من الشباب بما يجعلهم يتمسكون بالبقاء في وطنهم بدل المخاطرة بحياتهم في البحر.
وانتقد ابن كيران صمت الإعلام الرسمي تجاه هذه الأحداث، معتبراً أن ما جرى يستوجب نقاشاً وطنياً وفهماً للأسباب قبل توجيه الاتهامات، في وقت كانت فيه وسائل إعلام دولية ومنصات التواصل الاجتماعي تنقل تفاصيل ما وقع.
وأكد على أن الحاجة ملحة اليوم لتشكيل لجنة لتقصي الحقائق بقرار من الملك، من أجل تقديم صورة واضحة عما جرى وتحديد المسؤوليات، سواء تعلق الأمر بجهات داخلية أو خارجية، مشدداً على أن المسؤولية جماعية وتستوجب الوقوف على الأسباب الحقيقية لهذه الأحداث.
وتساءل عن المسؤول عن ضياع هؤلاء الشباب ومن يتحمل وزر أرواحهم، كما حذر من التداعيات الدبلوماسية لما جرى، مشيراً إلى أن العلاقات مع إسبانيا دخلت “مرحلة رمادية” بعدما اعتبرت مدريد الأحداث مساساً بسيادتها.
وكشف ابن كيران أنه فكّر جدياً في تقديم استقالته من الحياة السياسية بصفة نهائية تحت وطأة هول الصدمة، قبل أن يتراجع عن ذلك بدافع ما قال إنه شعور بالمسؤولية في هذه المرحلة، موجهاً في ختام كلمته تعازيه إلى أسر ضحايا محاولات العبور، ومؤكداً على أن ما حدث يستوجب وقفة وطنية لمعالجة أسبابه وتداعياته.