story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
رياضة |

بنجديدة.. هدّاف يجدد “ثوب” المهاجم التقليدي بلغة الأهداف

ص ص

في سباق الهدافين بالدوري المغربي لكرة القدم خلال موسم 2026/2025، يعتلي اسم المهاجم سفيان بنجديدة القائمة ليس كمفاجأة للموسم، بل كنتاج طبيعي لتكوين أكاديمي رصين ومسار احترافي مدروس.

من ملاعب التكوين الأولى وصولا إلى التألق بقميص المغرب الفاسي، صاغ بنجديدة شخصيته الهجومية بكثير من الهدوء والعمل والأهم من ذلك الإنضباط والعقلية، ليتحول اليوم من موهبة واعدة إلى مهاجم صريح يفرض اسمه بقوة بين كبار اللعبة.

في أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، حيث تولد الأحلام الأولى بخطوات بسيطة، بدأت الحكاية، هناك بين حصص التكوين الصارمة وإيقاع المنافسة اليومية، تشكلت الملامح الأولى لخارطة مهاجم يملك حسا تهديفيا خاصا أمام المرمى.

داخل أسوار أكاديمية محمد السادس لكرة القدم تعلم بنجديدة مبكرا كيف يتحرك دون كرة، وكيف يقرأ المساحات، وكيف يحول نصف فرصة إلى هدف حقيقي فصار يتقن لغة الشباك بلمسة تجمع بين الدقة والهدوء.

إبن العام 2001 لم يكن طريقه مفروشا بالورود في عالم اللعبة الأكثر شعبية في العالم، بل كان مليئا بالتدرج والتحديات، قبل أن يشق طريقه بصبر نحو واجهة المشهد الكروي ويثبت حضوره في أعلى المستويات.

تنقل سفيان بنجديدة بين مدارس كروية مختلفة، كان أولها الفتح الرباطي، هناك قضى سنة واحدة فقط ضمن فئاته الصغرى بعد مغادرته أكاديمية محمد السادس، لكنه غادر الفريق لعدم اقتناعهم بمستواه التقني حينها.

بعد تجربته مع الفتح الرياضي، انتقل بنجديدة إلى أكاديمية الجيش الملكي ولعب في صفوف فئاته الصغرى لمدة موسمين رياضيين، قبل أن يتم التخلي عنه لنفس السبب وهو عدم الإقناع.

تلك العثرات المبكرة في العاصمة الرباط، لم تكن سوى دافع قوي أعاده إلى أحضان مسقط رأسه الدار البيضاء. هناك، حيث رأى النور أول مرة يوم 05 شتنبر 2001، قرر بنجديدة أن يشعل فتيل موهبته من جديد، باحثا عن ذاته بين أزقة المدينة التي ألهمته أبجديات الطموح.

كان الرجاء الرياضي هو المحطة التي أعلنت ولادة سفيان بنجديدة كلاعب محترف، حيث في العاصمة الإقتصادية، تحولت أحلام الفتى إلى واقع ملموس بقميص القلعة الخضراء.

في رحابها، لم يتعلم بنجديدة فقط فنون التهديف، بل استلهم ثقافة الانتصار تحت ضغط الجماهير، واعتاد صخب المباريات الكبيرة من مدرجات مركب محمد الخامس، ليدرك مبكرا ما يعنيه أن تكون المهاجم الأول لفريق لا يرضى بغير القمة.

غير أن طموحه لم يتوقف عند ذلك، فحمله الطريق إلى بلجيكا، حيث خاض تجربة مع نادي “ستاندار دو لييج” ثم نادي “ريسنغ وايت ديرنغ مولنبيك” ببروكسيل على سبيل الإعارة، بعيدا عن الأضواء المحلية، أعاد تشكيل نفسه من جديد، اكتسب صلابة بدنية أكبر، ونضجا تكتيكيا أوضح، وعاد بفهم مختلف لدور المهاجم العصري، مهاجم تدرج بين مدارس كروية مختلفة.

كانت عودته إلى البطولة الوطنية الاحترافية لكرة القدم صيف العام 2025 عبر بوابة المغرب الفاسي لحظة هادئة في ظاهرها، لم تثر الكثير من التوقعات، حتى إن أشد المتفائلين آنذاك لم يكن يتخيل أن ذلك اللاعب القادم من بلجيكا سيُقدّم مايقدمه الآن. لكن سرعان ما بدا وكأن كل المحطات السابقة في مسيرته لم تكن سوى إعداد طويل لهذه المرحلة. مرحلة يحلق فيها بنجديدة بصفته هدافا للبطولة المغربية برصيد 14 هدفا بعد مرور 16 دورة، حاملا معه إسم المغرب الفاسي عاليا وفارضا اللون الأصفر كعنوان لجدول ترتيب البطولة الوطنية الاحترافية .

بقميص “الماص”، تحول بنجديدة إلى مهاجم حاسم بكل ما تحمله الكلمة من معنى، يترجم الفرص إلى أهداف بثبات لافت، ويتصدر قائمة الهدافين، قائدا هجوم فريق العاصمة العلمية بثقة لاعب يعرف جيدا طريق الشباك ولا يتردد في الوصول إليها.

ما يلفت الانتباه في سفيان بنجديدة لا يقتصر على عدد أهدافه، بل على الطريقة التي يعيد بها تعريف دور المهاجم داخل الملعب. فهو لاعب يتفوق على خصومه بفكرة، ويخطف المساحات بهدوء وكأنه يقرأ اللقطة قبل أن تتشكل، ومع كل مباراة يبدو بنجديدة وكأنه يجدد “ثوب” المهاجم التقليدي، فيمنحه بعدا أكثر ذكاء ومرونة، بحيث لا يعتمد على القوة وحدها، بل على التمركز، والاختيار الصحيح للتوقيت والمكان المناسبين، ليحول كل فرصة عابرة إلى لحظة حاسمة لا تنسى.

في سن الرابعة والعشرين فقط، تبدو قصة سفيان بنجديدة في بدايتها، لكن ما قدمه ويقدمه اليوم يجعل كثيرين يرون فيه أكثر من مجرد هداف متألق، بل مشروع الرقم 9 الذي قد يحمل مستقبلا الكثير من الصور الإيجابية للكرة المغربية.

*خديجة اسويس.. صحافية متدربة