story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

بلغت 130 درهما للكيلوغرام.. مطالب بتسقيف أسعار اللحوم ومحاربة المضاربين

ص ص

يواجه المواطنون المغاربة موجة غلاء متواصلة في أسعار اللحوم الحمراء، وصلت إلى 130 درهم للكيلوغرام الواحد، وسط اتهامات صريحة للحكومة بالفشل في ضبط الأسعار رغم “الدعم السخي” الموجه للمستوردين.

وأجمع مهنيون وحقوقيون على أن الوضع الحالي لم يعد مرتبطا فقط بالعوامل الطبيعية كالجفاف، بل هو نتيجة مباشرة لـ”اختلالات بنيوية” في سلاسل التوزيع وتفشي ظاهرة المضاربة.

وفي سياق متصل، حمل يوسف الولجة نائب الكاتب العام لجمعية بائعي اللحوم الحمراء بالتقسيط بجهة الدار البيضاء-سطات، أكد في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، الحكومة المسؤولية المباشرة عن الارتفاع المتزايد في أسعار اللحوم، مشيرا إلى أن الدعم المالي “السخي” الذي مُنح للمستوردين تم “بدون حسيب ولا رقيب”.

وانتقد “غياب” معايير واضحة لضبط الأسعار مقابل هذا الدعم، مؤكدا في الوقت ذاته “ضبابية” الأرقام المتعلقة بأعداد العجول المستوردة من دول مثل الأرجنتين والبرازيل، مما يصعب عملية تتبع أثر هذا الاستيراد على السوق الوطنية.

أوضح الولجة أن المنتوج المحلي من اللحوم الحمراء (خاصة لحم العجل) يعاني من ضعف حاد يكاد يصل إلى الانعدام، مستنكرا الهوة الشاسعة بين الوعود الحكومية التي أشارت إلى أن الدعم سيخفض تكلفة اللحم إلى 70 درهما، وبين الواقع الذي قفزت فيه الأسعار لتتراوح ما بين 120 و130 درهما، مما يعكس فشلا في تنزيل الأهداف المسطرة لسياسة الدعم.

فوضى الوساطة

في غضون ذلك، سلط المهني الضوء على “اختلالات بنيوية” في سلسلة التوزيع، حيث يضطر المستورد لبيع آلاف الرؤوس عبر وسطاء متعددين، موضحا أن “سلسلة اللحوم” قد تمر عبر خمسة وسطاء قبل وصولها للمستهلك؛ “فالمستورد يبيع للوسيط الأول، وهذا الأخير يبيع لآخر، مما يراكم الأرباح والهوامش على حساب المواطن، في ظل غياب تام لآليات المراقبة على هؤلاء المستوردين والوسطاء”.

كحل جذري للأزمة، طالب الولجة بضرورة تدخل الدولة بشكل مباشر في عملية الاستيراد عبر مؤسساتها، وفتح نقط بيع خاصة بها للعموم، معتبرا أن هذا الإجراء هو الكفيل بقطع الطريق أمام الاحتكار والوسطاء، مما سيسهم بشكل تلقائي في توفير لحوم بجودة عالية وبأسعار تنافسية تناسب القدرة الشرائية للمواطن المغربي.

تسقيف الأسعار

بدوره، أوضح عبد الحق البوتشيشي، مستشار فلاحي معتمد من طرف وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أن عملية إحصاء الثروة الحيوانية كشفت عن توفر نحو 30 مليون رأس من الأغنام والماعز، مؤكدا أن العرض في هذا الصنف متوفر بشكل كافٍ.

وفي المقابل، أشار في تصريح لصحيفة “صوت المغرب” إلى وجود “نقص” في قطيع الأبقار الذي لا يتجاوز مليونا ونصف المليون رأس، مما يفسر الاعتماد الكبير على الاستيراد لسد الخصاص في الأسواق.

وأفاد المتحدث نفسه بأن نسبة كبيرة من اللحوم المعروضة حاليا في الأسواق هي لحوم مستوردة، تحديدا من دول أمريكا اللاتينية، ورغم أن هذه العجول والأبقار معفية من الضرائب وتحظى بالدعم لضمان انخفاض ثمنها، إلا أن البوتشيشي سجل بأسف “غياب” أي أثر إيجابي لهذه التسهيلات على القوة الشرائية للمستهلك على أرض الواقع.

وانتقد المستشار الفلاحي “التفاوت غير المبرر” في الأسعار، مشيرا إلى وجود “أثمنة مختلفة بين محلات الجزارة في الحي الواحد”، مضيفا أنه “لا يعقل ترك المواطن عرضة لجشع بعض الجزارين الذين يتصرفون دون رقابة منذ عيد الأضحى الماضي”، مطالبا الدولة بالتدخل العاجل لتسقيف الأسعار “ما دام أن المادة حيوية ومدعمة من المال العام”.

وشدد البوتشيشي على ضرورة فرض إجراءات صارمة تلزم الجزارين بالإعلان عن بلد منشأ اللحوم المعروضة بكل وضوح، كما وجه نداء للمواطنين بعدم الرضوخ للأسعار المرتفعة التي تصل إلى 120 درهما بعدم اقتنائها، معتبرا أن الإقبال على الشراء رغم الغلاء يشجع الطرف الآخر على التمادي في رفع الأسعار.

وفيما يخص لحوم الأغنام، أشار إلى أن سعر الكيلوغرام وصل إلى 130 درهما، مرجعا هذا الارتفاع الصاروخي إلى ممارسات “المضاربين”، موضحا أن “هؤلاء يعمدون إلى احتكار القطيع وحبسه عن التداول حاليا بهدف استغلال المواطنين وبيع الأضاحي بأسعار باهظة مع اقتراب شعيرة عيد الأضحى”.

انعكاسات إجتماعية

ومن جانبه، أعرب علي شتور، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك وعضو بالجامعة المغربية لحقوق المستهلك، عن قلقه العميق إزاء استمرار ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء لما بعد شهر رمضان.

وأكد في تصريح لـ”صوت المغرب”، أن هذا الوضع يثقل كاهل الأسر المغربية بشكل مباشر، مرجعا الأزمة إلى تداخل “عوامل بنيوية”، أبرزها اختلال ميزان العرض والطلب، وتراجع القطيع الوطني بسبب سنوات الجفاف المتتالية، بالإضافة إلى الارتفاع الصاروخي في تكاليف الأعلاف والاستيراد والشحن الدولي.

وأشار المتحدث نفسه إلى أن “العوامل المناخية ليست وحدها المسؤولة، بل هناك ممارسات غير مشروعة تساهم في تضخم الأسعار”؛ حيث يلعب “الوسطاء” والمضاربون دورا سلبيا في سلاسل التوزيع

وحذر من أن احتكار بعض المتدخلين للسوق يؤدي إلى وصول اللحوم للمستهلك النهائي بأثمنة تفوق قدرته الشرائية بكثير، “مما يضرب مبادئ المنافسة الشريفة في الصميم”.

دعا شتور الجهات المسؤولة إلى تحمل مسؤولياتها كاملة عبر تفعيل آليات الرقابة الصارمة للتصدي للاحتكار وضمان شفافية الأسعار، مشددا على ضرورة دعم الإنتاج الوطني ومواكبة الكسابة، مع تنظيم عمليات الاستيراد بطريقة تحقق التوازن الفعلي في السوق، تماشياً مع مقتضيات القانون 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة.

وسجلت الجمعية أن غلاء اللحوم الحمراء دفع المستهلكين نحو اللحوم البيضاء كبديل اضطراري، مما تسبب في ارتفاع أسعار الدواجن أيضا نتيجة ضغط الطلب وزيادة تكاليف الإنتاج.

ونبه شتور من الانعكاسات الاجتماعية والصحية لهذا الوضع، خاصة لدى الفئات الهشة، حيث قد يؤدي تراجع استهلاك البروتين الحيواني إلى تغييرات قسرية في العادات الغذائية للمغاربة.

وبناء على القانون 31.08 لحماية المستهلك، دعا رئيس الجمعية المواطنين إلى تبني سلوك استهلاكي “رصين” يعتمد على المقارنة والترشيد وتنويع مصادر التغذية، كما حث المستهلكين على التمسك بحقوقهم من خلال طلب فواتير الشراء والتبليغ الفوري عن أي تجاوزات أو ممارسات مضللة، مؤكدا أن تجاوز الأزمة يتطلب تكاتف السلطات والمهنيين والمجتمع المدني.