story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أحزاب |

“الكتلة” تعود إلى الواجهة.. من تحالف 1970 إلى رهانات الأغلبية المرتقبة

ص ص

بعد 56 سنة على تأسيس ما عُرف تاريخيا بـ”الكتلة الوطنية”، و34 سنة على إعلان “الكتلة الديمقراطية”، عاد مفهوم “الكتلة” إلى التداول داخل المشهد السياسي المغربي، بالتزامن مع مشاورات تشكيل الحكومة التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعينة، ومنسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، وسط حديث عن تحالفات مرتقبة قد تعيد إلى الواجهة صيغة سياسية تجمع أحزابا ذات مرجعيات وتاريخ سياسي مختلفين.

وظهرت “الكتلة الوطنية” باسمها التاريخي في 22 يوليوز 1970، في سياق سياسي اتسم بالنقاش حول مشروع دستور 1970 وإنهاء حالة الاستثناء، وكانت تحالفا ثنائيا بين حزب الاستقلال والاتحاد الوطني للقوات الشعبية.

ووقّع الحزبان ميثاقا للعمل المشترك، بهدف تنسيق مواقفهما والدفاع عن مجموعة من المطالب السياسية والديمقراطية.

وبعد ذلك، ظهر مفهوم “الكتلة الديمقراطية” في 17 ماي 1992 كإطار لتنسيق مواقف عدد من أحزاب المعارضة، وضمت في صيغتها الأساسية الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب الاستقلال وحزب التقدم والاشتراكية، إلى جانب منظمة العمل الديمقراطي الشعبي. وكان الهدف منها توحيد المواقف والدفع في اتجاه إصلاحات سياسية ودستورية.

غير أن المشهد السياسي تغير بشكل كبير منذ ذلك التاريخ، كما تغيرت مواقع الأحزاب التي شكلت الكتلة، بعدما انتقلت من المعارضة إلى المشاركة في الحكومات وتولي مسؤوليات تنفيذية، فيما تراجعت الصيغة التنظيمية للكتلة وحلت محلها تحالفات حكومية وبرلمانية متغيرة.

ويبرز المسار الحكومي لأحزاب “الكتلة” هذا التحول بشكل واضح. فقد قاد الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية تجربة “التناوب التوافقي” سنة 1998 برئاسة الراحل عبد الرحمان اليوسفي، ضمن حكومة شاركت فيها أحزاب “الكتلة”، إلى جانب التجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية.

كما تولى حزب الاستقلال رئاسة الحكومة بين 2007 و2011 في شخص عباس الفاسي، بينما شارك التقدم والاشتراكية في عدد من الحكومات دون أن يتولى رئاستها، بينما ظل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ينتقل بين الأغلبية والمعارضة، في مسار يعكس التحولات التي عرفتها الخريطة الحزبية منذ تسعينيات القرن الماضي.

نحو “كتلة حداثية”؟

عودة الحديث عن “الكتلة” في المرحلة الحالية ترتبط أساسا بإمكانية تقاطع عدد من الأحزاب مع حزب الأصالة والمعاصرة داخل الأغلبية الحكومية المرتقبة، وهو ما يفتح نقاشا حول ما إذا كان الأمر يتعلق بمجرد تحالف لتشكيل أغلبية، أم بإمكانية بناء صيغة سياسية أكثر انسجاما يمكن أن تأخذ شكل “كتلة حداثية”.

وفي هذا السياق، يرى رشيد لزرق، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، أن التحولات التي عرفتها الأحزاب المغربية جعلت هويتها السياسية أقل ارتباطا برصيدها التاريخي وحده، وأكثر ارتباطا بقدرتها على تقديم مشروع سياسي يواكب تحولات المجتمع والدولة.

ويعتبر لزرق أن أي تقارب محتمل بين حزب الأصالة والمعاصرة وأحزاب الكتلة الديمقراطية يمكن قراءته باعتباره محاولة للجمع بين رصيدين سياسيين مختلفين: رصيد تاريخي ورمزي تتوفر عليه أحزاب الكتلة، وتموقع انتخابي ومؤسساتي يتوفر عليه “البام”.

ويرى الأستاذ الجامعي أن نجاح مثل هذا التقارب، إذا تحقق، سيكون مرتبطا بقدرته على تجاوز مجرد التجميع العددي للأحزاب نحو بناء أرضية سياسية مشتركة، تقوم على قضايا من قبيل الدولة الاجتماعية والحداثة والحريات والمساواة والإصلاح المؤسساتي والعدالة المجالية.

وبحسب لزرق، فإن تحقق هذه الشروط قد يفتح الباب أمام إعادة تشكيل جزء من الحقل الحزبي المغربي وتجاوز بعض الاستقطابات التقليدية، بينما سيظل الأمر، في حال اقتصر على تشكيل أغلبية وتقاسم المسؤوليات، مجرد تحالف ظرفي لا يرقى إلى مستوى “كتلة حداثية” ذات مضمون سياسي واجتماعي مشترك.

ويأتي هذا النقاش في سياق استحضار مسار “الكتلة” في التجربة الحزبية المغربية، من “الكتلة الوطنية” التي جمعت حزب الاستقلال والاتحاد الوطني للقوات الشعبية سنة 1970، إلى “الكتلة الديمقراطية” التي تشكلت سنة 1992، وصولا إلى التحالفات الحكومية والبرلمانية التي عرفها المشهد السياسي لاحقا، فيما يطرح التقارب المرتقب بين عدد من الأحزاب و”البام” صيغة جديدة للتنسيق داخل الأغلبية الحكومية.