story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
دولي |

بعد مجلس الأمن.. كيف يمكن للمغرب حذف ملف الصحراء من جدول أعمال اللجنة الرابعة؟

ص ص

في خرجته الأخيرة، أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أن مسار حل ملف الصحراء المغربية داخل منظمة الأمم المتحدة يواجه عدة عراقيل، مستدلا بتعثر تنفيذ القرار رقم 2797 بسبب تأويلات الأطراف المستفيدة من استمرار الأزمة، قبل أن يأتي مشروع القرار الأخير بمجلس الأمن، الذي نال 11 صوتا من أصل 15 عضوا، وامتنعت ثلاثة أعضاء عن التصويت، قبل إسقاطه بـ”الفيتو” الروسي.

وأوضح بوريطة، في برنامج خاص على القناة الثانية، أن علاقة المغرب بمنظمة الأمم المتحدة جيدة، وأنه يعتبرها مظلة مناسبة لحل ملف الصحراء المغربية في إطار شروط محددة، مبرزا أن “هناك فضاءات أخرى”، ومشددا على أن “المغرب يبقى حرا في اختيار المسار والإطار المناسب”.

وعن الفقرة التي وردت في بلاغ الديوان الملكي، الذي أعلن طي صفحة بعثة “المينورسو” التي استمرت لمدة 35 سنة، والتأكيد على “اتخاذ خطوات مماثلة في القريب العاجل داخل هيئات أخرى تابعة للأمم المتحدة”، قال المسؤول الدبلوماسي المغربي إن “الهيئة المقصودة هي اللجنة الرابعة”.

وفي هذا الإطار، أكد بوريطة أن الحصول على قرار من “اللجنة الرابعة” أسهل من مجلس الأمن، موضحا أن هذه اللجنة لا تخضع لحسابات مرتبطة بـ”الفيتو”، وبتعبيره: “كل واحد كايضرب على راسو، واللي عندو الدعم يحصل على القرار”.

شروط الحذف

وفيما يتعلق بالشروط والإجراءات القانونية التي تتيح حذف ملف الصحراء المغربية من جدول أعمال اللجنة الرابعة، قال محمد العمراني بوخبزة، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة عبد المالك السعدي بتطوان، إن هذه اللجنة، باعتبارها هيئة تابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، تخضع للمساطر الإجرائية والتنظيمية نفسها التي تؤطر عمل الجمعية العامة.

وأضاف بوخبزة، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أن حذف أحد البنود من جدول أعمال اللجنة الرابعة، أي اللجنة المعنية بالمسائل السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار، مرتبط بالقواعد المعتمدة داخل منظمة الأمم المتحدة.

يُذكر أن المغرب هو الذي كان قد أدخل ملف الصحراء المغربية إلى اللجنة الرابعة سنة 1963، بعدما طالب بإدراج القضية ضمن جدول أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، في سياق إنهاء الاستعمار الإسباني للإقليم.

وأوضح الأستاذ الجامعي أن المادة 22 من النظام الداخلي للجمعية العامة تتيح تعديل بنود جدول الأعمال أو حذفها، بناء على قرار تتخذه الجمعية العامة بأغلبية الأعضاء الحاضرين المصوتين، موضحا أن الأمر لا يتطلب موافقة جميع الدول الأعضاء، ولا يخضع لآلية حق النقض (الفيتو) المعمول بها داخل مجلس الأمن.

وفي هذا السياق، اعتبر المتحدث أن غياب حق النقض عن التصويت داخل الجمعية العامة يتيح إمكانية تمرير مقترح حذف البند متى توفرت الأصوات اللازمة، مضيفا أن المغرب يتوفر على إمكانية حشد الأغلبية المطلوبة لاتخاذ هذه الخطوة، أو الحصول عليها من خلال تحركه الدبلوماسي لدى الدول الأعضاء.

أغلبية المصوتين

وبالعودة إلى مقتضيات المادة 22 من النظام الداخلي للجمعية العامة للأمم المتحدة، فإنها تنص على أنه “يجوز تعديل البنود المدرجة في جدول الأعمال أو حذفها منه بقرار تتخذه الجمعية العامة بأغلبية الأعضاء الحاضرين المصوتين”.

يُذكر أن الجمعية العامة للأمم المتحدة تضم 193 دولة عضوا، وتعقد جلساتها وفق النصاب القانوني المحدد في المادة 67، الذي يشترط حضور أغلبية الأعضاء لاتخاذ أي قرار، أي 97 عضوا.

وعليه، فإن حضور 97 عضوا في الجلسة كافٍ لاتخاذ القرار، بتصويت أغلبية هؤلاء الأعضاء الحاضرين.

وفي هذا السياق، أوضحت المادة 86 من النظام الداخلي المذكور أن المقصود بـ”الأعضاء الحاضرين المصوتين” هم الأعضاء الذين يدلون بأصواتهم إيجابا أو سلبا؛ أي إن الدول الممتنعة عن التصويت لا تدخل ضمن الأصوات المحتسبة.

يُذكر أن روسيا كانت قد لجأت، يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، إلى استخدام “الفيتو” ضد مشروع القرار الذي صاغته الولايات المتحدة الأمريكية، ونال تأييد 11 دولة داخل مجلس الأمن الدولي، المكون من 15 عضوا، فيما امتنعت 3 دول عن التصويت.

وإثر ذلك، أعدت روسيا مشروع قرار آخر لم ينل سوى تأييد 3 دول، وامتناع 11 دولة، فيما عارضته الولايات المتحدة الأمريكية باستخدام “الفيتو”. وأوضحت أمريكا، عبر سفيرها الدائم لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، أن وضعية “المينورسو” غير قابلة للاستمرار في المغرب.