بعد عشر سنوات من إطلاقها.. مذكرة تدعو لتحيين الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء
دعت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان ومؤسسة “فريدريش إيبرت” إلى تعزيز وتحيين الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء، وذلك عبر مذكرة ترافعية صدرت بمناسبة مرور عقد على إطلاقها، تروم تقييم المنجزات واقتراح سبل التجويد بما ينسجم مع الدستور والالتزامات الدولية للمغرب، في سياق التحولات العميقة التي يعرفها هذا المجال.
وشددت المذكرة الصادرة تحت عنوان “من أجل تعزيز وتجويد الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء بالمغرب”، على ضرورة الانتقال من مرحلة التقييم إلى مرحلة التجديد والتجويد، عبر مداخل متعددة تضمن ترسيخ المقاربة الإنسانية التي تبناها المغرب منذ 2014.
وأكدت الوثيقة أن تجويد الاستراتيجية لا يعني مجرد إعادة صياغتها، بل يقتضي الانتقال من منطق التصور إلى منطق الفعل المؤسس على التخطيط الدقيق والتنسيق المؤسساتي، واعتماد التقييم الدوري القابل للمساءلة، مما يجعلها سياسة عمومية دينامية ترتكز على المقاربة التشاركية المبنية على النتائج والمساءلة المجتمعية لضمان استدامتها.
وفي هذا الصدد، اقترحت الهيئة الحقوقية إنشاء لجنة وطنية دائمة لتنسيق وتتبع تنفيذ الاستراتيجية لضمان التقائية التدخلات، مع المطالبة بتخصيص ميزانية سنوية مستقلة لبرامج الهجرة واللجوء والإدماج، وذلك لتجاوز الإكراهات المالية وضمان تنفيذ البرامج المسطرة بفعالية ونجاعة بعيداً عن الحلول الظرفية والمؤقتة.
كما طالبت بتطوير نظام مؤشرات كمية ونوعية دقيق لقياس الأداء الحقوقي والاجتماعي للسياسات المعتمدة، بالتوازي مع إحداث آلية وطنية للشكايات والتظلمات تكون تحت إشراف مؤسسة مستقلة، لضمان معالجة الانتهاكات المحتملة وإنصاف الضحايا، وتعزيز مبدأ المحاسبة والشفافية في تدبير الملف.
وتضمنت التوصيات ضرورة تكوين وتأهيل الموارد البشرية العاملة في الميدان لتمكينها من التعامل الأمثل مع قضايا الهجرة، وإطلاق برامج جهوية خاصة تستهدف الفئات الهشة، لاسيما النساء والأطفال، مع الحرص على نشر تقارير دورية لتتبع التقدم الحاصل في التنزيل، تكريساً للحق في المعلومة والوضوح في تدبير الشأن العام.
وركزت المذكرة ذاتها على أهمية الموازنة بين حماية حقوق المهاجرين واللاجئين وصون النظام العام وحقوق المجتمع، داعية إلى إرساء مبدأ المساواة أمام القانون، بحيث يعاقب كل من يخرق النظام العام وفقًا للقانون دون تمييز أو تهاون، مع التشديد في الوقت نفسه على ضمان كافة شروط الحق في المحاكمة العادلة.
واقترحت المذكرة اعتماد آليات مؤسساتية للوساطة الاجتماعية في المناطق التي تعرف كثافة سكانية للمهاجرين، وذلك لتفادي الاحتكاكات المباشرة وتعزيز ثقافة الحوار، مع العمل على مواءمة القيم والقوانين المغربية بما يرسخ الوعي بالواجبات والمسؤوليات المدنية، ويضمن تعايشاً سلمياً بين الوافدين والساكنة المحلية.
ودعت إلى تطوير الخطاب الإعلامي والتربوي لنبذ الصور النمطية ومحاربة خطاب الكراهية، وإبراز قيم التسامح التي تميز الهوية المغربية، وتشجيع المبادرات الجمعوية المشتركة بين المهاجرين والمجتمع المحلي، بما يعزز التماسك الاجتماعي ويحول المهاجر من موضوع للمساعدة إلى فاعل في التنمية.
وخلصت المذكرة إلى أن تعزيز الحق في الهجرة واللجوء يقتضي اعتماد مداخل متكاملة تشمل الأبعاد الحقوقية والقانونية والترافعية والإعلامية، معتبرة أن “ترسيخ الكرامة الإنسانية في السياسات العمومية يشكل حجر الأساس لأي مقاربة فعالة، إلى جانب بناء إطار تشريعي ومؤسساتي متماسك يضمن الإدماج الفعلي والمستدام”.