story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

بعد رأي “العدل الدولية”.. النقابات تطالب الحكومة بتعليق قانون الإضراب

ص ص

دعت النقابات الأكثر تمثيلية في المغرب الحكومة إلى تعليق العمل بالقانون التنظيمي رقم 97.15، المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب، ومطالبتها بإعادة فتح مشاورات موسعة لإعداد نص تشريعي جديد.

وتأتي هذه المطالبة عقب صدور رأي استشاري تاريخي عن محكمة العدل الدولية بلاهاي، يوم الخميس 21 ماي 2026، والذي حسم جدلا دوليا بتأكيده أن حق الإضراب مكفول ضمنيا للأجراء ولمنظماتهم النقابية بموجب الاتفاقية الدولية رقم 87 لمنظمة العمل الدولية المتعلقة بالحرية النقابية وحماية حق التنظيم.

وقد حظي هذا القرار بتأييد أغلبية بلغت 10 قضاة من أصل 14 قاضيا بالمحكمة، مما يمنحه قوة قانونية ومعنوية كبرى على الساحة الدولية.

وفي هذا الإطار، سارعت النقابات المغربية إلى التفاعل الإيجابي مع هذا القرار، معتبرة إياه رأيا استشاريا مشهودا وانتصارا حقيقيا لحق الإضراب على المستوى العالمي، إذ طالبت المستشارة البرلمانية، عن مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل (CDT) بمجلس المستشارين، فاطمة زكاغ، الحكومة بضرورة التجاوب مع مطالب النقابة.

ودعت المسؤولة البرلمانية، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، إلى الإسراع بالمصادقة على الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وإرجاع القانون التنظيمي إلى طاولة الحوار الاجتماعي تماشيا مع الموقف الدولي الجديد، موضحة أن الرأي الصادر عن محكمة العدل الدولية بشأن حماية الحق في الإضراب يعد “امتدادا جوهريا للحرية النقابية والتنظيم النقابي”.

ومن جانب آخر، ترى فاطمة زكاغ أن العمل النقابي يفقد معناه الحقيقي عندما يُجرّد من وسائله الأساسية والدفاعية، مشددة على أن هذا القرار الدولي يشكل مكسباً تاريخياً للحركة النقابية العالمية والمحلية.

وأشارت في هذا الصدد، إلى أن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل “كانت في طليعة الهيئات النقابية التي عبرت عن رفضها القاطع لهذا القانون”، واصفة إياه بأنه جاء “ليكبل حق الطبقة العاملة في ممارسة حقها الكوني والدستوري”.

وذكرت أن هذا الرفض تُرجم ميدانيا ومن خلال تنظيم سلسلة من المسيرات الاحتجاجية على المستويات المحلية والجهوية والوطنية، فضلا عن تأسيس “جبهة الدفاع عن الحق في ممارسة الإضراب” كقوة ضغط مدنية ونقابية، إلى جانب تفعيل المواقف الرافضة داخل قبة البرلمان.

وأكدت أن مجموعة الكونفدرالية بمجلس المستشارين صوتت ضد هذا القانون لكونه “يخالف المواثيق الدولية، وروح الدستور، ناهيك عن تاريخ المغرب الحافل في هذا المجال”.

كما جددت المستشارة الرلمانية التأكيد على إلحاح النقابة المستمر بضرورة مصادقة المملكة المغربية على الاتفاقية الدولية رقم 87 الصادرة عن منظمة العمل الدولية والمعنية بالحرية النقابية وحماية حق التنظيم، معتبرة هذه المصادقة مدخلا أساسيا لتحصين الحقوق العمالية انسجاما مع المعايير الكونية.

واختتمت زكاغ تصريحها بالإشارة إلى أن الترافع من أجل حماية حق الإضراب شمل أيضا القنوات الدولية، وذلك عبر مراسلات رسمية موجهة إلى منظمة العمل الدولية، وتأكيد هذا المطلب خلال زيارة المدير العام للمنظمة إلى المغرب.

ومن جانبه، وصف الاتحاد المغربي للشغل قرار محكمة العدل الدولية الأخير بشأن حق الإضراب بـ”القرار التاريخي”، مشيرًا إلى أنه صادر عن أعلى هيئة قضائية تابعة لمنظمة الأمم المتحدة، ويحمل أبعادا قانونية حاسمة للحركة النقابية العمالية.

وأكدت المركزية النقابية، في بلاغ لها، أن هذا القرار يكرّس حق الإضراب باعتباره حقًا مكفولاً ضمنيًا للأجراء ومنظماتهم النقابية، وذلك بموجب مقتضيات الاتفاقية الدولية رقم 87 المتعلقة بالحرية النقابية وحماية الحق في التنظيم.

وأوضحت الهيئة النقابة، أن هذا الرأي الاستشاري يأتي ليحسم بشكل قاطع واحدا من أهم النزاعات القانونية والعمالية التي شهدتها منظمة العمل الدولية خلال السنوات الماضية، بعد محاولات متواصلة للتشكيك في مكانة الإضراب كحق أساسي.

واعتبر البلاغ أن قرار محكمة العدل الدولية يتجاوز مجرد كونه رأيا استشاريا عابرا في الموضوع، بل إنه “يشكل معيارا دوليا جديدا” لا يمكن بأي حال من الأحوال تجاوزه أو الالتفاف عليه من طرف الحكومات.

وفي سياق متصل، شددت النقابة على عدم إمكانية الالتفاف على هذا المعيار الدولي عبر سن قوانين وطنية تراجعية، في إشارة مباشرة إلى مشروع القانون التنظيمي رقم 15-97 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب في المغرب.

وذكرت النقابة أن مشروع القانون المذكور وضع شروطا “تعجيزية” لممارسة هذا الحق، وتضمن مقتضيات زجرية وعقابية تتعارض جملة وتفصيلا مع جوهر وروح المبادئ الحقوقية والدستورية، معتبرة الرأي القضائي الدولي سندا قانونيا وسياسيا يؤكد صواب مواقفها الرافضة له.

واختتم الاتحاد المغربي للشغل بلاغه بالتحذير من التداعيات القانونية والسياسية لاعتماد هذا القانون، مؤكدًا أنه قد يعرض المغرب للمساءلة الدولية بشأن مدى احترامه للحقوق والحريات الأساسية في العمل، والتي تلزم المملكة بالامتثال للاتفاقيات الثمانية الأساسية لمنظمة العمل الدولية.

ودخل قانون الحق في ممارسة الإضراب حيز التنفيذ، بعد نشره في الجريدة الرسمية عدد 7389، بتاريخ الإثنين 24 مارس 2025 الموافق 23 رمضان 1446.

وصدر في هذا الصدد ضمن الجريدة الظهير الشريف رقم 1.24.35 (18 مارس 2025) بتنفيذ القانون التنظيمي المذكور.

وأقرت المحكمة الدستورية بأن القانون التنظيمي رقم 97.15 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب “ليس فيه ما يخالف الدستور”، وذلك “مع مراعاة الملاحظات المتعلقة بالمواد 1 و5 و12” الواردة في القرار ذاته.

وأمرت المحكمة الدستورية، ضمن قرار لها يوم 13 مارس 2025، بتبليغ نسخة من هذا الأخير إلى رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، وبنشره في الجريدة الرسمية.

وكانت النقابات تعلق آملاها على المحكمة الدستورية، بعد مصادقة مجلس النواب بالأغلبية على مشروع القانون المذكور في إطار قراءة ثانية بعد إحالته من طرف مجلس المستشارين، إذ حظي مشروع القانون بموافقة 84 نائباً ومعارضة 20 آخرين، من بين 395 عضواً، دون تسجيل أي امتناع عن التصويت.

وأثار مشروع القانون جدلاً سياسياً ونقابياً انتهى بتنظيم المركزيات النقابية إضراباً عاماً، يومي 5 و6 فبراير 2025، شل حركة المرافق العمومية والمواصلات، خاصة في يومه الأول، احتجاجاً على تمرير هذا القانون.