استطلاع يكشف تحول أولويات الفلسطينيين من النمو الاقتصادي إلى احتياجات البقاء
أظهرت نتائج الدورة التاسعة من الباروميتر العربي أن حرب غزة أعادت تشكيل أولويات المجتمع الفلسطيني بشكل عميق، فبعد أن كانت التنمية الاقتصادية الشغل الشاغل قبل الحرب، باتت الاحتياجات الأساسية المرتبطة بالبقاء تتصدر الاهتمامات، وقد شمل هذا التحول الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة على حد سواء.
وتشير بيانات الاستطلاع إلى تراجع واضح في اعتبار التنمية الاقتصادية أولوية قصوى لدى الفلسطينيين، ففي الضفة الغربية، انخفضت نسبة من اعتبروا التنمية الاقتصادية أولوية من خمسة وعشرين بالمائة قبل الحرب إلى ثلاثة وعشرين بالمائة بعدها، وفي المقابل، ارتفعت أهمية قطاعات التعليم والصحة بشكل ملحوظ، ما يعكس، وفق المصدر، انتقال التركيز من المستقبل طويل الأمد إلى ضرورات الحياة اليومية.
وسجل الاستطلاع ارتفاعا في أولوية التعليم من 25 بالمائة إلى 30 بالمائة، كما ارتفعت أولوية الصحة من 13 بالمائة إلى 15 بالمائة، وهي معطيات تعكس القلق المتزايد لدى الفلسطينيين بشأن الخدمات الأساسية في ظل ظروف الحرب وعدم الاستقرار، كما أن هذه القطاعات أصبحت مرتبطة مباشرة بقدرة المجتمع على الصمود.
ورغم الزيادة الطفيفة في الثقة ببعض المؤسسات العامة، أظهر المصدر تراجعا في مستوى الرضا عن أداء الحكومة، فقد انخفض الرضا عن الأداء الحكومي العام، خاصة في مجالي التعليم والصحة، وسجل رضا المواطنين عن النظام التعليمي تراجعا حادا مقارنة بالسنوات السابقة، كما تراجع الرضا عن نظام الرعاية الصحية بشكل لافت.
وأفاد الاستطلاع بأن 29 بالمائة فقط راضون عن الأداء العام للحكومة، مقابل 71 بالمائة يعبرون عن عدم الرضا، كما تراجع الرضا عن قدرة الحكومة على معالجة البطالة وخفض الأسعار، وهي أرقام تظهر، وفق التقرير، الفجوة المتزايدة بين انتظارات المواطنين وأداء المؤسسات.
أما على مستوى الثقة بالمؤسسات، فبينت النتائج أن 71 بالمائة من الفلسطينيين لا يثقون بالحكومة الفلسطينية، في المقابل، لم تتجاوز نسبة من يثقون بها خمسة وعشرين بالمائة، ورغم هذا، سجلت بعض المؤسسات الأمنية ارتفاعا نسبيا في مستويات الثقة.
وكشف الاستطلاع أيضا عن تدهور واضح في الإحساس بالأمان، خاصة في الضفة الغربية، فقد انخفضت نسبة من يشعرون بالأمان إلى 58 بالمائة بعد أن كانت 74 بالمائة قبل الحرب، وارتفعت نسبة من يعتبرون مناطق سكنهم غير آمنة بشكل ملحوظ.
سياسيا، أظهرت النتائج انهيارا كبيرا في دعم حركة فتح في الضفة الغربية، مقابل بقاء دعم حركة حماس مستقرا نسبيا، غير أن الفئة الأكبر باتت من المغتربين سياسيا وغير المرتبطين بأي فصيل.
وفي ما يخص الحريات والديمقراطية، سجل الاستطلاع تراجعا حادا في الإحساس بالحريات المدنية، فقد انخفضت نسبة من يعتقدون بوجود حرية التعبير والحق في التظاهر إلى مستويات متدنية، ورغم ذلك، ما يزال 60 بالمائة يعتبرون الديمقراطية أفضل نظام للحكم.
وأظهرت النتائج في المجمل أن المجتمع الفلسطيني بات أكثر ميلا إلى تفضيل زعيم قوي قادر على تحقيق الاستقرار، إذ ارتفعت نسبة من يفضلون هذا الخيار إلى 51 بالمائة.