story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
حقوق وحريات |

بعد احتجاجه أمام الباشوية.. توقيف محمد الوسكاري وحقوقي: القمع يطال المطالبين بحق الشغل

ص ص

أوقفت سلطات قصبة تادلة الناشط محمد أيت الوسكاري، حيث جرى وضعه منذ يوم أمس الخميس 05 مارس 2026، تحت تدابير الحراسة النظرية، قبل تقديمه أمام أنظار النيابة العامة يوم غد السبت 07 مارس.

ويأتي هذا التوقيف على خلفية احتجاج قام به أيت الوسكاري أمام مقر الباشوية بمدينة قصبة تادلة، وهو ما أثار ردود فعل حقوقية منددة بما وصف بـ”التضييق المستمر” على نشطاء حركة المعطلين المطالِبة بالحق في الشغل والكرامة.

وفي هذا الصدد، أوضح رئيس فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بقصبة تادلة، مصطفى فجلي، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن أيت الوسكاري “يتحرك في إطار حركة المعطلين مطالباً بحقه المشروع في الشغل والكرامة، وهو حق يتمسك به بقوة”.

وأضاف فجلي أن الناشط خاض سلسلة من النضالات المعروفة لدى العموم، شملت “اعتصامات وإضرابات عن الطعام”، مشيراً إلى أن الحوارات التي أُجريت مع الجهات المعنية كانت “غير مقنعة، وكشفت عن غياب إرادة حقيقية لدى المسؤولين لإيجاد حل لملفه وتشغيله”.

وأشار رئيس الفرع إلى أن أيت الوسكاري عبّر عن رفضه لما وصفه بالحلول الترقيعية، من خلال “رفض بعض الأعمال الهامشية مثل قفة رمضان”، مستمراً في خطوات احتجاجية متتالية كان آخرها الوقفة التي نظمها أمام مقر الباشوية للتعبير عن موقفه الرافض للإقصاء.

وحول تفاصيل ما حدث، أفاد المتحدث ذاته أن الناشط، وأثناء قيامه بتوثيق احتجاجه عبر التصوير، “لم يُترك وشأنه، بل تعرض للاعتراض والاعتداء من قبل أعوان السلطة، كما هو موثق”.

وعقب ذلك، تم اقتياده إلى مفوضية الشرطة بقصبة تادلة، ليتبين لاحقاً صدور أمر من النيابة العامة بوضعه تحت الحراسة النظرية لمدة 48 ساعة، تمهيداً لعرضه على القضاء يوم السبت.

واعتبرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن ما وقع للوسكاري ليس حادثاً معزولاً، بل “مجرد فخ تم نصبه عبر احتكاك مفتعل، والغاية منه الحصول على شواهد طبية واستخدامها كحجج للمتابعة القضائية، بهدف التخلص منه كصوت حر ومزعج يطالب بحقوقه”.

وفي قراءة أوسع للمشهد الحقوقي بالمنطقة، سجلت الجمعية أن حركة المعطلين “تتعرض لحملة قمع”، مستحضرة حالة المعطل عمر الإبراهيمي “الذي يقضي عقوبة سجنية تناهز 10 أشهر، فقط بسبب تمسكه بالدفاع عن حقه في الشغل”.

وتابع فجلي بالتأكيد على أن المعطلين اضطروا إلى ابتكار أساليب احتجاجية مختلفة مثل “الصعود فوق الأبراج”، رداً على ما وصفه بـ”الصمت المريب وعدم الاستجابة لمطالبهم المشروعة”.

وأضاف: “في المقابل تُلفّق لهم التهم وتُفتح في حقهم متابعات قضائية، بهدف قمعهم والتضييق على حقهم في الاحتجاج”.

من جانبها، تخوض زوجة الناشط أيت الوسكاري، في هذه الأثناء، احتجاجاً أمام مقر الباشوية للمطالبة بإطلاق سراح زوجها، منددة بما وصفه الحقوقي بـ”المتابعة الكيدية والمدبرة”.

وفي هذا السياق، حملت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان المسؤولية الكاملة لـ”رئاسة القسم السياسي في الولاية”.

وأكد رئيس فرع الجمعية بقصبة تادلة أن “جميع المشاكل التي يعاني منها المعطلون يمكن حلها بسهولة لو توفرت الإرادة لذلك”، موضحاً أن “المسألة لم تعد مجرد مطالبة بحق الشغل، بل أصبحت قضية كسر إرادة المعطلين”.

وحذر من أن تدخل أي مسؤول لحرمان المواطنين من حقوقهم الدستورية هو “انعكاس لإرادة سياسية قمعية تعيدنا إلى سنوات الجمر والرصاص”.

وسبق أن استدعت السلطات الأمنية محمد أيت الوسكاري، خريج القانون الخاص والعلاقات الدولية، للاستماع إليه بعدما ظهر في شريط فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي، يوثق إقدامه على إعادة “قفة رمضان” إلى مقر الباشوية بالمدينة، وهو يطالب بالحق في الشغل.

وحسب المعطيات المتوفرة، فقد طلبت المصلحة الأمنية من المعني بالأمر الحضور إلى مقر الشرطة القضائية على وجه السرعة، وذلك في إطار بحث يُجرى تحت إشراف النيابة العامة المختصة.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى توجه الشاب نحو مقر باشوية قصبة تادلة، حاملاً المواد الغذائية التي تسلمها ضمن عملية توزيع “قفة رمضان”، حيث عبّر عن رفضه الاستفادة منها، ووثق في مقطع فيديو لحظة إرجاعها إلى السلطات المحلية.

وبرّر المعني بالأمر خطوته برفضه الاستفادة من الإعانات العينية، معتبراً أن الأولوية ينبغي أن تُمنح للأسر الأكثر عوزاً، مؤكداً أنه يفضل الحصول على فرصة شغل تضمن له “الكرامة والعيش الكريم” بدل الاستفادة من مساعدة غذائية.