story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
اقتصاد |

بسبب التكاليف الباهظة.. هل أصبحت السياحة الداخلية حكرا على الفئات الميسورة؟

ص ص

تحولت التكاليف الباهظة للخدمات الفندقية والسياحية إلى عائق يحول دون قدرة الأسر المغربية ذات الدخل المحدود والمتوسط على السفر لقضاء العطلة الصيفية؛ فمع حلول كل موسم صيف، تجد هذه الفئات نفسها أمام أسعار مرتفعة تتجاوز إمكانياتها المالية، مما يفرض عليها التخلي عن فكرة الاستجمام أو الاستفادة من السياحة الداخلية.

ويرى الخبراء، أن هذا الوضع يعود إلى الفجوة بين الغلاء المعيشي المتزايد والقدرة الشرائية للمواطنين، حيث أدى تآكل الادخار وتضاعف مصاريف التنقل إلى جعل السفر عبئا ماليا ثقيلا. لتتحول العطلة الصيفية بالنسبة لشرائح واسعة من المجتمع من حق طبيعي للترفيه إلى امتياز يبدو صعبا على عدد من المغاربة.

في هذا السياق، أكد الخبير السياحي زوبير بوحوت، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب” أن إشكالية ارتفاع أسعار السياحة الداخلية تطرح نفسها بحدة وتتجدد كل سنة مع حلول فصل الصيف، موضحا أن هذه الظاهرة ترجع إلى عوامل تتداخل فيها الأسباب الهيكلية بالظروف العرضية.

وفيما يتعلق بالجانب الهيكلي، يضيف الخبير، بأنه يرتبط بالبرمجة الزمنية للأسفار؛ إذ يتزامن فصل الصيف مع العطل المدرسية الطويلة في الدول الأوروبية التي يتدفق منها السياح الأجانب بكثرة نحو المغرب.

وأشار الخبير إلى أن هذه الفترة تشهد توافد أعداد كبيرة من مغاربة العالم لقضاء عطلتهم في الوطن، بالتزامن مع إقبال واسع من الأسر المغربية المقيمة على السفر والترفيه خلال العطلة الصيفية.

وأوضح أن تزامن هذين العاملين يخلق ضغطا كبيرا على الطلب، “في مقابل عرض سياحي محدود”، يوجَّه لتلبية احتياجات السياحة الدولية والداخلية على حد سواء.

وأضاف بوحوت أن “البنية التحتية للقطاع السياحي لم تبلغ بعد مستوى يمكنها من استيعاب هذا الإقبال المتزايد، مبرزا أن العرض السياحي لا يزال دون حجم الطلب، الأمر الذي ينعكس على الطاقة الاستيعابية والأسعار وجودة الخدمات”.

مؤشرات ظرفية

وبناء على هذه المعادلة المتمثلة في زيادة الطلب ومحدودية العرض، يبرز الخبير أن الارتفاع في أسعار الخدمات الفندقية والسياحية يصبح نتيجة حتمية وبنيوية فرضها واقع السوق.

وفيما يتعلق بالجانب الظرفي -الذي أشار إلى أنه قد يتحول بدوره إلى بنيوي- لفت بوحوت إلى الارتفاع الحاد في أسعار المدخلات والسلع الأساسية الداعمة للمنتج السياحي، مثل المواد الغذائية كاللحوم، إضافة إلى المحروقات التي تؤثر مباشرة على كلفة النقل السياحي.

وأوضح المتحدث أن وصول سعر كيلوغرام اللحم مثلا إلى نحو 140 درهما يرفع تلقائياً من تكلفة إنتاج الخدمة، مما يضطر المؤسسات الفندقية والمطاعم إلى رفع أسعارها النهائية لمواجهة هذه المصاريف.

في المقابل، أكد بوحوت أن القدرة الشرائية للمواطن المغربي تضررت بشكل كبير جراء التضخم؛ “مما صعب من إمكانية الادخار الذي كان يخصص عادة لتغطية مصاريف العطلة الصيفية”.

واستشهد الخبير بمعطيات المندوبية السامية للتخطيط التي تفيد بأن 78% من المغاربة سجلوا تراجعاً في مستوى معيشهم، مبرزا أن هذا المزيج بين ضعف العرض وتراجع الادخار والغلاء يجعل السفر أمرا صعب المنال بالنسبة للأسر المتوسطة والفقيرة.

أرقام رسمية

وكانت المندوبية السامية للتخطيط قد كشفت في تقرير في شهر أبريل الفائت أن 78,3 في المائة من الأسر المغربية صرحت بتدهور مستوى المعيشة خلال الاثني عشر شهرا الماضية، مقابل 16,5 في المائة اعتبرت أنه استقر و5,2 في المائة رأت أنه تحسن.

وأضافت المندوبية أن رصيد هذا مؤشر الثقة تراجع إلى ناقص 73,1 نقطة، مقابل ناقص 69,3 نقطة خلال الفصل السابق وناقص 69,2 نقطة خلال الفصل نفسه من السنة الماضية.

وسجل مؤشر ثقة الأسر المغربية تراجعا خلال الفصل الثاني من سنة 2026 مقارنة بالفصل السابق، رغم تحسنه مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، وفق نتائج البحث الدائم حول الظرفية لدى الأسر الذي أنجزته المندوبية السامية للتخطيط.

وأوضحت المندوبية أن مؤشر ثقة الأسر استقر عند 60,1 نقطة، مقابل 64,4 نقطة خلال الفصل السابق من السنة الجارية، و54,6 نقطة خلال نفس الفصل من السنة الماضية.

وبشأن الوضعية المالية الحالية للأسر، أوضحت المندوبية أن 58,7 في المائة من الأسر صرحت بأن مداخيلها تغطي مصاريفها، فيما أكدت 38,7 في المائة أنها استنزفت مدخراتها أو لجأت إلى الاقتراض، بينما لم تتجاوز نسبة الأسر التي تمكنت من ادخار جزء من مداخيلها 2,6 في المائة.

وأضافت أن رصيد آراء الأسر حول وضعيتها المالية الحالية بلغ ناقص 36,1 نقطة، مقابل ناقص 35,0 نقطة خلال الفصل السابق وناقص 38,8 نقطة خلال الفصل الثاني من سنة 2025.