story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
حقوق وحريات |

براهمة تُحذر من “التطبيع مع القمع” وتدعو إلى جبهة ديمقراطية لحماية الاحتجاجات

ص ص

اعتبرت المحامية ورئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان سعاد براهمة أن المقاربة التي اعتمدتها السلطات المغربية في التعاطي مع احتجاجات “جيل Z”، لا تعكس توجها أمنيا فقط، “وإنما عجزا عن معالجة الأسباب الحقيقية للاحتجاج”، مؤكدة أن الشروط التي أفرزت حركة 20 فبراير سنة 2011 لم يتم تجاوزها، “بل أُعيد إنتاجها بشكل أعمق وأكثر حدة”.

وأوضحت براهمة، خلال ندوة نظمتها اللجنة الوطنية لمساندة عائلات ضحايا احتجاجات “جيل Z”، أن الاحتجاج لا يمكن اختزاله في سردية “المؤامرة” أو “التحريض”، كما يُراد له أن يُصوَّر، وإنما هو نتيجة موضوعية لسياسات وصفتها بـ“اللاشعبية واللاديمقراطية”، ولأزمة اجتماعية مركبة تتجلى في تراجع جودة التعليم العمومي، وأعطاب المنظومة الصحية، وتفاقم البطالة، وغلاء المعيشة مقابل انخفاض الأجور، إضافة إلى استمرار الفساد والمحسوبية.

وأضافت المتحدثة أن “حراك جيل Z تميز بطابعه الشبابي الخالص، واعتماده أدوات تنظيمية رقمية حديثة، مع رفض واضح للوسائط التقليدية من أحزاب ونقابات”، وهو ما اعتبرته مؤشرا على أزمة ثقة عميقة ومشروعة في الفاعلين السياسيين والحقوقيين، وعلامة على اتساع الفجوة بين المؤسسات والأجيال الجديدة.

وفي مقابل هذه المطالب، رأت الفاعلة الحقوقية أن الدولة “لم تقدم جوابا سياسيا أو اجتماعيا يعالج جوهر الأزمة”، حيث اعتمدت، بحسب وصفها، مقاربة ردعية صِرفة، لافتة إلى أرقام رسمية تتحدث عن آلاف الموقوفين في عشرات المدن، من بينهم مئات القاصرين، فضلا عن متابعات في حالة اعتقال وأحكام ثقيلة بلغت في بعض الحالات 15 سنة.

واعتبرت أن تجريم الاحتجاج السلمي وتحويل فعل دستوري مشروع إلى ملف جنائي يعكس، في نظرها، هشاشة النموذج التنموي وعجزه عن امتصاص المطالب الاجتماعية، مؤكدة أن استعمال القوة المفرطة والإفراط في المتابعات يعلنان عمليا فشل المقاربة السياسية.

وحذرت رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان من أخطر ما قد تفرزه هذه المرحلة، والمتمثل في “التطبيع مع القمع”، بحيث تصبح الاعتقالات خبرا عاديا، والأحكام مجرد أرقام، معتبرة أن الدفاع عن الحق في الاحتجاج ليس دفاعا عن فئة بعينها، بل عن الفضاء العام وحق المجتمع في التعبير الجماعي عن مطالبه.

كما دعت إلى توثيق الانتهاكات ومتابعتها حقوقيا وإعلاميا، وتوفير دعم مستمر للمعتقلين وعائلاتهم، بدل الاكتفاء بردود فعل ظرفية، مشددة على أن المعركة اليوم هي معركة حماية الفضاء العام من الانكماش.

وأكدت المحامية أن تفتيت المعارك الاجتماعية يسهل عزلها وإخمادها، داعية إلى توحيد جهود الحركة الديمقراطية وبناء جسور الثقة مع الأجيال الجديدة، عبر الإنصات إلى مطالبها واحترام استقلالية مبادراتها بعيدا عن الوصاية أو الاحتواء الشكلي.

وخلصت سعاد براهمة في مداخلتها إلى أن المطلوب اليوم يتجاوز التضامن الظرفي إلى إعادة بناء ميزان القوى عبر خلق جبهات ديمقراطية واسعة، معتبرة أن معركة التعليم والصحة والعدالة الاجتماعية هي في جوهرها معركة كرامة.

وذكرت في هذا الصدد بأن تجربة “حركة 20 فبراير” أظهرت أن الاحتجاج إذا تُرك معزولا يقمع، أما إذا وجد جبهة تحميه فإنه يتحول إلى أفق للتحول الديمقراطي.