بايتاس: حضور الحكومة أثناء مناقشة مقترحات القوانين اختياري ونرفض وصفنا بـ”الاستهتار”
دافع الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان، مصطفى بايتاس، عن قرار المحكمة الدستورية رقم 256/25، الذي حسم، بحسبه، مسألة حضور الحكومة أثناء مناقشة مقترحات القوانين بالبرلمان، سواء داخل اللجان أو في الجلسات العامة، باعتباره “اختياريا وغير ملزم”.
وتساءل بايتاس، تفاعلا مع السجال الذي رافق جلسة مناقشة مقترحات قوانين، اليوم الثلاثاء 05 ماي 2026 بمجلس النواب، “ماذا يجب أن نفعل إذا كان النص واضحا؟ هل نعود إلى المحكمة لتغييره؟”.
وفي سياق الجدل الذي رافق الجلسة، شدد المتحدث الذي التحق بالجلسة بعد نصف ساعة من إثارة الجدل حول غياب الوزراء، على رفضه “بشكل قاطع” استعمال وصف “الاستهتار” في حق الحكومة، معتبرا أنه “حكم قيمة لا أساس له”، مضيفا بالقول: “لم ننعت وشخصيا لم أنعت أي نائب بالاستهتار، وبالتالي لا نقبل أن توصف الحكومة به”.
وتابع الوزير “نجتهد قدر الإمكان لنكون في المستوى، لأننا نؤمن أن العلاقة بين البرلمان والحكومة ليست علاقة بين أحزاب داخل الحكومة وأحزاب داخل المعارضة، بل هي علاقة بين مؤسسات أكبر من الأشخاص”، داعيا إلى الحفاظ عليها باعتبارها “مسؤولية تاريخية مشتركة لأن الحكومات عابرة لكن المؤسسات باقية ويجب تعزيزها”.
وختم المسؤول الحكومي مداخلته بالتأكيد على أن الحكومة “ستترك للنواب حرية مناقشة مقترحات القوانين بحرية كاملة”، معتبرا أن النقاش بين البرلمان والحكومة “ليس علاقة جدلية دائمة بقدر ما هو تكامل في الأدوار داخل إطار دستوري واضح”.
ومن جهة أخرى شدد بايتاس على أن العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية محكومة بالدستور وقرارات المحكمة الدستورية والنظام الداخلي للبرلمان، مؤكدا أن “المبادرة التشريعية البرلمانية مضمونة دستوريا، وأن تنظيم الجلسات العامة تم ضبطه بشكل واضح”.
وتفاعلا مع ما تداوله النواب بشأن “رفض مقترحات القوانين”، أكد الوزير أن الأصل في المبادرة التشريعية أن تحظى بالقبول من طرف الحكومة، مبرزا أن موقفها يرتبط أساسا بمدى انسجام المقترحات مع البرنامج الحكومي، أو كلفتها المالية، أو كونها قيد الدراسة داخل القطاعات المعنية، قائلا “رجاء لا تطلبوا من الحكومة أن تعلل، لأنكم بذلك تبخسون مبادراتكم التشريعية”.
وأضاف “لا تطلبوا أن تقرروا مكان الحكومة”، مدافعا من جديد على أن المحكمة الدستورية لم تفرض على الحكومة حضور جلسات المناقشة، ليضيف “دعوا الحكومة تقرر لنفسها، كما لا تقرر هي الأخرى في حضور البرلمان والنواب من عدمه”.
ورفض المسؤول الحكومي إثارة “العلاقة الجدلية” بين البرلمان والحكومة، معتبرا أن الأصل هو “حرية النواب والنائبات في مناقشة مقترحات القوانين”.
من جهته، نوه نائب رئيس مجلس النواب، محمد صباري، رئيس الجلسة بما وصفه بـ” النقاش الصحي” الذي أثير على خلفية تساؤل النائب عبد الله بووانو حول دستورية الجلسة التشريعية في غياب الحكومة.
وقال إن هذا النقاش ليس وليد اليوم، بل طرح ولا يزال مطروحا حتى قبل دستور 2011، مبرزا أن فقهاء القانون الدستوري يناقشون مقتضايته خصوصا دور البرلمان في التشريع، مضيفا أن “السؤال الذي طرحه بووانو بخصوص دستورية الجلسة كان يفترض فتح هذا النقاش”.
واستحضر صباري الفصل 67 الذي ينص على أنه “للوزراء أن يحضروا جلسات كلا المجلسين واجتماعات لجانهما، ويمكنهم أن يستعينوا بمندوبين يعينونهم لهذا الغرض”، مسجلا أن المشرع الدستوري استعمل صيغة الجواز والإمكان وليست صيغة الوجوب.
وأحال صباري على منطوق قرار المحكمة الدستورية عندما عرضت عليها مقتضيات النظام الداخلي، والذي جاء فيه “وحيث أنه يستفاد من أحكام الفقرة الأولى من الفصل 67 من الدستور، وأحكام المادة 24 من القانون التنظيمي المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها أن حضور الحكومة في اجتماعات اللجان الدائمة وفي جلساتهما العامة المخصصة للدراسة والتصويت على مقترحات القوانين، طبقا للمسطرة التشريعية يكرس مبدأ التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية لا سيما أن حضورها لهذه الأشغال يعد أمرا جوازيا كما يتبين ذلك من المدلول اللغوي للأحكام المذكورة الذي لا ينطوي صراحة على صيغة الإلزام بل يفتح أمامها باب التخيير ضمنها، وبالتالي فإن حضور الحكومة لا يعد شرطا جوهريا يترتب على تخلفه بطلان المسطرة التشريعية أو توقفها طالما أنه لم يثبت أن عدم حضورها نجم عنه مساس بحقها في إبداء رأيها بخصوص مقترحات القوانين المبرمجة”.