story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
دولي |

انطلاق الحملة الانتخابية في إسبانيا وسط توترات مرتبطة بأزمة السكن

ص ص

تنطلق الحملة الانتخابية في إسبانيا، اليوم السبت 10 أكتوبر 2026، بعقد أولى التجمعات الانتخابية لكل من بيدرو سانشيز ومنافسه المحافظ، فيما لا تزال البلاد تحت وقع وفاة ماريكارمن أباسكال المسنة التي باتت رمزا لأزمة السكن ويخيم طيفها على السباق نحو السلطة.

وكان إرغام المرأة البالغة 87 عاما على ترك منزلها في مدريد بسبب عدم قدرتها على تكبد قيمة الايجار التي ارتفعت بأكثر من خمسة أضعاف، قد أثار في أواخر شتنبر الماضي موجة سخط ومظاهرات واسعة النطاق في مختلف أنحاء إسبانيا، وأدى إلى أزمة سياسية. كما خلفت وفاتها في المستشفى مساء الأربعاء المنصرم، حالة من التأثر البالغ.

ودفع رفض البرلمان لمشروعي قانونين بشأن الإسكان قدمتهما الحكومة اليسارية استجابة لهذه الأزمة، برئيس الوزراء الاشتراكي إلى الدعوة في مطلع الأسبوع لإجراء انتخابات مبكرة في 29 نونبر المقبل، وسط حالة من عدم اليقين بشأن نتائجها.

وفي ظل هذا المناخ الذي يتسم بتوترات اجتماعية حادة، يقوم بيدرو سانشيز الذي يتولى السلطة منذ ثماني سنوات، بأولى جولاته الانتخابية في منطقة الأندلس بجنوب البلاد.

ويعود سانشيز في خطوة ذات دلالة رمزية إلى منطقة دوس هيرماناس في ضواحي إشبيلية، حيث كان قد أطلق حملته الانتخابية عام 2023، والتي حقق خلالها نتائج لافتة مكنته من الاحتفاظ بالسلطة رغم التوقعات التي لم تكن تصب في صالحه.

كما أن هذا المعقل الاشتراكي في إسبانيا كان المكان الذي بدأ فيه رئيس الحكومة الحالي رحلة عودته السياسية بعد استقالته من رئاسة الحزب الاشتراكي عام 2016.

ويشارك بيدرو سانشيز في تجمع انتخابي حاشد صباح اليوم السبت.

وقال سانشيز، أمس الجمعة في مقابلة مع موقع “إيل دياريو” الإسباني “تحتاج إسبانيا إلى مزيد من التقدم الاجتماعي وإلى قدر أقل من الإهانات الموجهة من جانب اليمين”.

وتعكس تصريحاته الجو العام لحملته الانتخابية التي يركز خلالها على ملف المكتسبات الاجتماعية، ولا سيما من أجل “حظر عمليات الإخلاء القسري كتلك التي تعرضت لها ماريكارمن”.

سياق اجتماعي متوتر

في المقابل، سيتحدث منافسه من حزب المعارضة الرئيسي (الحزب الشعبي، يمين) ألبرتو نونييز فييخو في الوقت نفسه تقريبا من مركز المعارض “إيفيما” في مدريد.

ومن المتوقع أن يجدد الزعيم المحافظ هجومه على بيدرو سانشيز بشأن إدارته لأزمة الهجرة في مدينة سبتة المحتلة، حيث كان قد زار المدينة الأربعاء الماضي واعدا بالعودة إلى “الوضع الطبيعي” في حال وصوله إلى السلطة.

وقد وصف فييخو الوضع في الثغر المحتل الذي دخله أكثر من 70 ألف مهاجر يومي 30 و31 يويلوز 2026، قبل أن تعود الغالبية العظمى منهم إلى المغرب، بأنه “أحد أعراض التدهور والفساد والكذب التي انزلقت إليها البلاد” في ظل حكم منافسه الاشتراكي، داعيا إلى “تغيير جذري” في إسبانيا.

وبعيدا عن قضية سبتة السليبة، من المتوقع أن تهيمن أزمة السكن، وبشكل أوسع تكلفة المعيشة التي تشكل الهم الأكبر للإسبان، على التصريحات الأولى لكلا الزعيمين.

ففي مدن عدة بالبلاد، ولا سيما في قلب مدريد، لا تزال هناك مخيمات يشغلها نشطاء ومتظاهرون يطالبون بتعزيز حماية المستأجرين.

ويشدد هؤلاء على أن “النضال مستمر”، مرددين في المسيرات والساحات العامة الشعار الموحد “منازل للعيش، لا للمضاربة”. وفي مسعى للتأثير على مجريات النقاش، دعت النقابات الإسبانية الرئيسية إلى إضراب عام في 11 نونبر 2026، وهو الأول من نوعه منذ عام 2012.

وبالنسبة لهذا الاستحقاق الانتخابي الذي دعي للمشاركة فيه نحو 39 مليون إسباني، تظهر استطلاعات الرأي تقدم “الحزب الشعبي” على الاشتراكيين، ولكن من دون الحصول على أغلبية مطلقة، وهو سيناريو قد يمنح حزب “فوكس” اليميني المتطرف الذي يعد القوة السياسية الثالثة في البلاد ويشهد صعودا في استطلاعات الرأي، القدرة على ترجيح الكفة في البرلمان المقبل.