story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
اقتصاد |

انخفاض مفاجئ في أسعار الدجاج يفضح احتكار اللوبيات ويهدد المربين الصغار

ص ص

سجلت أسعار الدجاج الحي في الضيعات المغربية انخفاضا مفاجئا، إذ تراجعت إلى حدود 14 درهما للكيلوغرام الواحد في طنجة و تطوان و الرباط و العديد من المدن الكبرى، مع تسجيل تفاوتات بسيطة ما بين 11 و 13 درهم في بعض المدن تبعا لتقلبات السوق وحجم الكميات المعروضة.

وفي تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أوضح محمد أعبود، “رئيس الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم”، أن أسباب الانخفاض الحالية تعود بالأساس إلى “وفرة غير منتظرة في الإنتاج”، مبرزا أن “لوبي المربين الكبار” روّج سابقا لمعطيات تفيد بندرة الدجاج وارتفاع التكلفة، ما دفع عددا من المربين الصغار إلى شراء “الكتاكيت” بأثمنة مرتفعة بلغت 12 درهما للوحدة، قبل أن يفاجؤوا اليوم بأسعار لا تتجاوز 10 دراهم فقط للكيلو غرام الواحد بأسواق الجملة.

وأكد أعبود أن هذا الانخفاض “سيستمر إلى حين نفاد مخزون المربين الصغار والمتوسطين”، موضحا أن دورة الإنتاج لديهم لا تتجاوز 45 يوما، في حين تتحكم الشركات الكبرى في مجازر ضخمة وقدرة عالية على ضبط العرض، “وهو ما يعزز حالة الاحتكار التي تعيشها السلسلة برمتها”، حسب تعبيره.

وشدد المتحدث على أن تراجع الأسعار الحالي “ليس مؤشراً على انخفاض تكاليف الإنتاج”، مؤكدا أن هذه التكاليف ما تزال مرتفعة “بسبب هيمنة لوبي الإنتاج الذي يحتكر الأعلاف والكتاكيت ومواد التربية”.

وأشار المسؤول المهني إلى أن الجمعية سبق أن دعت إلى “تفعيل المنافسة الحقيقية” داخل القطاع، خصوصا ما يتعلق بالرسوم الجمركية على “كتاكيت دجاج اللحم”، مطالبا بإعفائهم من هذه الرسوم لتخفيف الضغط على المربي الصغير، إلى جانب إعفائه من “الضريبة على القيمة المضافة” التي “تُحمّل المربين خسائر فوق طاقتهم”.

كما نبّه المصدر إلى أن السوق الوطنية هي المستهلك الوحيد للدواجن المنتَجة محليا، ما يستدعي – برأيه – “توفر أسعار عادلة للمغاربة تتماشى مع أهداف مخطط المغرب الأخضر، بدل ترك الميدان للمحتكرين الذين استفادوا من دعم الدولة ومن أموال الفلاحين”، معتبرا أن بعض الفاعلين يمكن وصفهم بـ“فراقشية الدواجن”.

وبينما يستبشر المستهلك بانخفاض الأسعار، يحذر المهنيون من أن استمرار اختلالات السوق سيجهز على المربين الصغار والمتوسطين، وسيزيد من ترسيخ هيمنة الشركات الكبرى على قطاع يُعدّ أحد أهم روافد الأمن الغذائي في المغرب.

وفي ذات السياق، قاطعت الجمعية الوطنية لمربي الدجاج، معرض دواجن 2025، الذي نظم في الفترة من 3 إلى 5 نونبر بالجديدة، معتبرة أن الشعار الرسمي “الابتكار والاستدامة” لا يعكس الواقع، الذي لا يعرف سوى الاحتكار واستدامة الغلاء”.

وأوضحت الجمعية في بلاغ حينها، أن “المقاطعة تأتي بعد سنوات من تجاهل المسؤولين للوقفات الاحتجاجية السابقة، بما فيها الوقفة أمام المعرض سنة 2012، حيث عبر المربون عن استنكارهم للغلاء وضعف جودة مداخلات تربية الدجاج، وإقصائهم من القرارات القطاعية”.

وأشارت الهيئئة المهنية إلى أن “تكلفة إنتاج الدجاج في بعض الدول لا تتجاوز 12 درهما، بينما يفرض منظمو المعرض على المربين الصغار والمتوسطين في المغرب تكاليف تتجاوز 17 درهما، مما يسبب ضغوطا اقتصادية كبيرة على المربين وإفلاس العديد منهم”.

ولفتت الجمعية إلى أن أول تنظيم للمعرض كان بمبادرة منها سنة 1997 تحت شعار “اليوم الوطني للدجاج” في فضاء طوروا بالدار البيضاء، قبل أن يغادروا الفيدرالية سنة 2003، مؤكدة أن الهدف آنذاك كان دعم المهنة والمربين.

وفي تصريح له، قال محمد أعبود، لحظتها، إن “الجمعية تستنكر الوضعية المفروضة على المربين، إذ تُمارس تربية الدجاج ضمن مجموعة تحتكر التجارة والصناعة باسمها، وهذه هي نفسها التي تنظم المعرض سنويا رغم أن الجمعية كانت أول من أسس الفكرة”.

وأوضح أعبود أن “الإعلان عن تخفيض ثمن الكتكوت من 14–15 درهما إلى 5 دراهم يثير الشكوك، لأن السنوات السابقة شهدت رفع الأسعار لإعطاء الأمل الوهمي للمربين”، وأكد أن “انخفاض الأسعار يجب أن يكون ثابتا على مدار السنة، وأن تكلفة الكتكوت لا يجب أن تتجاوز 3 دراهم”.

وقال المتحدث إن “المربين الصغار يعانون من احتكار الكتاكيت والأعلاف، وأن محاولاتهم لاستيراد الكتاكيت تواجه رسوم جمركية مرتفعة مقارنة بالشركات الكبرى، وهو ما دفع الجمعية منذ 2012 إلى تنظيم وقفات احتجاجية دون تحقيق نتائج ملموسة”.

وأشار إلى أن “جميع شعارات المعرض طوال السنوات الماضية لم تُطبق على أرض الواقع”، وأن شعارها هذه السنة “الابتكار والاستدامة”، عكس الواقع الذي لا يعرف سوى “الاحتكار واستدامة الغلاء”.

وأضاف المصدر أن “أمل الجمعية في الدولة خاصة أن التعليمات الملكية كلها تصب في مصلحة المربي الصغير، لكن التطبيق العملي يختلف عن هذه التوجهات”، مؤكدا أن “الحل يكمن في دعم المقاولات الصغيرة، التي تمثل حوالي 95% من القطاع، لضمان استفادتها من الدعم وحمايتها من المنافسة غير العادلة”.

وأوضح أعبود أن “مقاطعة المعرض هي الخيار الأنسب للتعبير عن موقف الجمعية، مؤكدا التزام الجمعية بموقفها”، مشيرا إلى أملهم في “تحقيق تغييرات إيجابية لصالح المربين والمستهلكين، وضمان استمرار القطاع بطريقة عادلة ومستدامة”.