نقابة الصحافة: 2026 سجلت عودة المسؤولين إلى متابعة الصحافيين
اعتبرت النقابة الوطنية للصحافة المغربية أن عدم تسجيل حالات اعتقال لصحافيين خلال السنة الجارية ساهم تحسن ترتيب المغرب ضمن تصنيف منظمة مراسلون بلا حدود، مؤكدة في المقابل أن “النقطة المثيرة” خلال هذه السنة تمثلت في اللجوء إلى القانون الجنائي لمتابعة ممارسات مرتبطة بعمل صحافيين، يتم تأويلها خارج مقتضيات قانون الصحافة والنشر وقانون الصحافي المهني.
وقالت النقابة، ضمن تقريرها حول مناخ الحريات ووضعية المهنة اليوم الأربعاء 20 ماي 2026 بالعاصمة الرباط، إن المناخ العام يشهد “منحى لعودة المسؤولين إلى متابعة الصحافيين”، بعدما كانت قد عبرت سابقاً عن استحسانها لعدم إقدام مسؤولين حكوميين أو ترابيين على مقاضاة الصحافيين المهنيين.
وأوضحت النقابة أن هذا التوجه كان يفترض أن يترافق مع تطوير البيئة القانونية والمهنية، من خلال توفير شروط الاستقرار والتكوين والتأهيل، بما يحد من “حوادث السير المهني غير المرغوب فيها”، غير أن المعطيات التي عرفها القطاع، سواء على المستوى القانوني أو الاقتصادي، أفرزت تراجعاً عن هذا المكسب، بحسب تعبيريها.
وسجل المصدر ذاته أن الأوضاع الاقتصادية للمقاولات الصحافية وما نتج عنها من هشاشة، إلى جانب ما وصفته بـ“الاهتزاز العنيف” الذي عرفه الجانب القانوني، ساهما في عودة متابعات قضائية ضد صحافيين في قضايا تتعلق بالصحافة والنشر، بعضها تم تكييفه بمقتضيات القانون الجنائي.
وأكدت النقابة أنها طالبت، منذ أولى هذه المتابعات، مختلف المسؤولين والسلطات بـ”التحلي بالصبر” تجاه ما قد يقع من تجاوزات، والعمل على تسريع الإصلاح القانوني للمهنة، خصوصاً عبر إرساء مجلس وطني للصحافة يتمتع بـ”سلطة معنوية قوية” مستمدة من شرعية المهنة والمهنيين، وقادر على التصدي لمثل هذه الاختلالات.
وانتقدت النقابة ترحيل عدد من القضايا المرتبطة بالصحافة والنشر إلى القانون الجنائي، معتبرة أن هذا التوجه يعرقل بناء “بيئة مهنية مسؤولة تحترم القانون وتنضبط لروحه”.
وشدد التقرير على أن عدم اعتقال الصحافيين خلال السنة الحالية ساهم في تحسن ترتيب المغرب في تصنيف “مراسلون بلا حدود”، معتبراً أن ذلك يعكس إمكانية بناء “بيئة مهنية طبيعية تحترم الحقوق والواجبات، وتستوعب دور الإعلام في البناء الديمقراطي والتنموي”.
وكان التقرير السنوي لمنظمة “مراسلون بلا حدود” قد صنف المغرب ضمن المرتبة 105 عالمياً من أصل 180 دولة شملها مؤشر حرية الصحافة العالمي لسنة 2026، وهو ما يمثل تقدماً بـ15 مركزاً مقارنة في سنة 2025 التي شهدت تمركز المملكة في المرتبة 120 عالمياً. لكنها صنفت في خانة “حالة صعبة”، حيث تحدث التقرير عن استمرار تحديات عميقة تواجه المشهد الإعلامي في البلاد.
وفي المقابل، رأت النقابة أن استعمال القانون الجنائي ضد ممارسات صحافية يتم تأويلها خارج قانون الصحافة والنشر “خلق انطباعاً بوجود تصعيد في مواجهة الصحافيين”، معربة عن تطلعها إلى “انفراج كبير من خلال إسقاط هذه المتابعات وخلق مناخ من الثقة داخل المهنة”.
وأضافت النقابة أن غياب حماية قانونية فعالة للصحافيين، خصوصاً في مواجهة حملات المضايقة، يجعل إصلاح المجلس الوطني للصحافة في صيغته الحالية “أكثر إثارة للخوف والقلق”، محذرة من أن غياب الاستقلالية قد يحول الهيئة من آلية لحماية المهنة إلى طرف يساهم في تقييد الحريات.
كما اعتبرت أن المقارنة مع تجارب التنظيم الذاتي في عدد من الدول تظهر أن الإصلاح الجاري في المغرب يمثل “تراجعاً واضحاً عن معايير التعددية والاستقلالية والشفافية المعمول بها دولياً”، بما في ذلك في دول تمر بمرحلة انتقال ديمقراطي مثل كينيا.
وأشار التقرير إلى أن السنة الماضية اتسمت بـ”مخاض عسير في ما يتعلق بالتنظيم الذاتي للمهنة”، في ظل الجدل المرتبط بمشاريع القوانين الخاصة بالمجلس الوطني للصحافة، وما رافقها من أحداث مرتبطة باللجنة المؤقتة لتسيير القطاع.
كما سجلت النقابة تعرض صحافيين وصحافيات لأشكال مختلفة من الاستهداف، سواء خلال تغطية مظاهرات، من بينها احتجاجات “جيل زد”، أو عبر اعتداءات من مسؤولين عموميين وخواص، فضلاً عن استمرار “التنمر والتشهير” الذي امتد، بحسب التقرير، إلى عائلات الصحافيين.
وعلى المستوى المهني، رصدت النقابة استمرار ممارسات قائمة على “التمييز والتنميط الإعلامي والتشهير”، معتبرة أنها تساهم في خلق بيئة معادية للمساواة، متحدثة عن خوضها معركة من أجل تشريعات تحمي الصحافيات من الاستغلال والتحرش، مع تعزيز آليات الدعم القانوني والنفسي للضحايا.