المغرب يرد على خبراء الأمم المتحدة في قضية ابتسام لشكر
وجهت البعثة الدائمة للمغرب بجنيف ردا مفصلا إلى ستة مقررين وخبراء تابعين للأمم المتحدة، توضح فيه الخلفيات القانونية والحقوقية للحكم الصادر بحق الناشطة ابتسام لشكر، مؤسسة حركة “مالي”، مشددة على أن القضية تتعلق بمخالفات صريحة للقانون الجنائي ولا صلة لها بنشاطها المدافع عن الحريات.
وأوضحت البعثة، في تقرير يتضمن خمس صفحات، أن توقيف لشكر جاء عقب رصد منشور لها على “فيسبوك” يتضمن قميصا يحمل عبارة تعتبرها القوانين في المغرب “مسيئة للذات الإلهية”، وبناء عليه تم فتح تحقيق تحت إشراف النيابة العامة.
وخلال الاستماع إليها، أقرت المعنية بالأمر، بحسب رد السلطات المغربية، بملكية الحساب وبالصور المنشورة، موضحة أنها التُقطت في ألمانيا وبريطانيا خلال فعاليات نسوية، وأن العبارة تعبر عن توجهات حركة “مالي” الرافضة لما تصفه بـ “الهيمنة الذكورية”.
وأضاف المصدر نفسه أنه تمت متابعة المعنية في حالة اعتقال بتهمة “الإساءة إلى الدين الإسلامي عبر وسائل إلكترونية”، وذلك طبقا للفصل 267-5 (الفقرة 2) من القانون الجنائي المغربي، مع مراعاة حالة العود وغياب ضمانات الحضور.
كما أصدرت المحكمة الابتدائية بالرباط حكما في شتنبر 2025 يقضي بحبسها سنتين ونصف (30 شهراً) وغرامة مالية، وهو الحكم الذي أيدته محكمة الاستئناف في أكتوبر 2025، والقضية حالياً معروضة أمام محكمة النقض.
إلى جانب ذلك نفت السلطات أن تكون المتابعة بسبب نشاطها الحقوقي أو دفاعها عن حقوق النساء أو مجتمع الميم، وتشدد على أنها قضية “حق عام” تتعلق بخرق نصوص قانونية صريحة تحمي المقدسات الدينية.
وترى السلطات المغربية أن هذه العقوبة تتماشى مع المادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، التي تتيح وضع قيود قانونية على حرية التعبير لحماية النظام العام والآداب العامة واحترام معتقدات الآخرين.
علاوة على ذلك، استشهد الرد المغربي بأحكام للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تؤكد مشروعية تقييد التعبير إذا كان يمس بالسلم الديني أو يتضمن إساءة للمقدسات، وذلك لإيجاد توازن بين حرية الرأي وحقوق الغير.
وأوضح الرد أن ابتسام لشكر تقضي عقوبتها بسجن “العرجات 1” في ظروف تتماشى مع “قواعد مانديلا”، مشيرا إلى أنها نُقلت من زنزانة انفرادية إلى جماعية بناء على طلبها، وتتمتع بحقوقها في الفسحة والتواصل مع عائلتها.
إلى ذلك، فندت السلطات ادعاءات الإهمال الطبي، مؤكدة أن المعنية بالأمر تخضع لمتابعة دقيقة بخصوص عملية جراحية سابقة في الكتف، حيث أجريت لها فحوصات إشعاعية وبيولوجية ومواعيد تخصصية في المستشفيات العمومية.
وأكد التقرير أن المعنية تواصلت بانتظام مع محاميها، مشيرا إلى عشر زيارات من طرف أحد المحامين واستقبلت زيارة لمراقبة وضعها من طرف المجلس الوطني لحقوق الإنسان في شتنبر 2025.
وكان ستة مقررين وخبراء تابعين للأمم المتحدة، قد أعربوا في مراسلة رسمية سابقة موجهة إلى الحكومة المغربية عن قلقهم البالغ إزاء اعتقال وإدانة الناشطة الحقوقية والمدافعة عن الحريات الفردية ابتسام لشكر مؤسسة حركة “مالي”.
وطالب المقررون في الأمم المتحدة الحكومة بتوضيح الأسس القانونية للاعتقال، ومدى امتثال ظروف الاحتجاز لـ “قواعد مانديلا” و”قواعد بانكوك” المعنية بمعاملة السجينات، وتقديم معلومات عن التدابير المتخذة لضمان سلامة لشكر الجسدية.
وأشارت المراسلة إلى أن القضية قد تُحال إلى “الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي” لإصدار رأي رسمي، مع إعطاء الحكومة مهلة 60 يوما للرد قبل نشر هذه التفاصيل للعلن على الموقع الإلكتروني للمفوضية السامية.
واعتبر الخبراء الأمميون، أن الفصل 5-267 من القانون الجنائي المغربي يتسم بـ”الغموض والعمومية”، وأنه “لا يتوافق مع المعايير الدولية التي تمنع تجريم انتقاد الأديان إلا في حالات التحريض المباشر على العنف والكراهية”.
واستندت المراسلة الموجهة إلى الحكومة إلى “خطة عمل الرباط 2012” لتحليل خطاب لشكر، مؤكدة أن “الناشطة لا تملك تأثيراً قد يؤدي لضرر وشيك في مجتمع ذي أغلبية مسلمة، وأن عقوبتها تفتقر لمبدأ التناسب والضرورة”.
وحذر الخبراء من أن هذه الإجراءات قد تشكل “انتهاكاً” للمواد 9 و14 و18 و19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي صادق عليه المغرب، خاصة فيما يتعلق بالحق في المحاكمة العادلة وحرية المعتقد والتعبير.
إلى ذلك، شددت المراسلة على ضرورة ضمان قدرة المدافعين عن حقوق “مجتمع الميم” والناشطات النسويات على العمل “في بيئة آمنة دون خوف من التجريم أو الانتقام”، معتبرين أن قضية لشكر قد يكون لها “أثر تثبيطي” على العمل الحقوقي بالمغرب.