story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
رياضة |

المغرب وهولندا.. صدام بين مدرستين كرويتين لحسم بطاقة المرور لثمن نهائي مونديال 2026

ص ص

تتجه الأنظار، في الساعات الأولى من يوم الثلاثاء 30 يونيو 2026، لمواجهة من العيار الثقيل في دور الـ 32 من بطولة كأس العالم لكرة القدم، تجمع المنتخب الوطني المغربي بنظيره الهولندي في لقاء يجمع بين منتخبين بصما على أداء جيد في دور المجموعات.

صدام تكتيكي

ويلتقي “أسود الأطلس”، وصيف المجموعة الثالثة، مع منتخب “الطواحين”، متصدر المجموعة السادسة، في صدام تكتيكي يجمع بين الواقعية والصلابة الدفاعية المغربية الممزوجة بالمهارات الفردية، والكرة الهجومية الشاملة والضغط العالي المعروف عن المدرسة الهولندية. لكن الرهان واحد و يتمثل في انتزاع بطاقة التأهل لربع نهائي ومواصلة الحلم المونديالي.

وجاء تأهل المغرب بعد مسار قوي ومثالي استهل فيه رجال المدرب محمد وهبي مشوارهم بتعادل ثمين أمام البرازيل (1-1)، قبل الفوز على إسكتلندا (1-0)، ثم حسم بطاقة التأهل بالفوز على هايتي (4-2).

وأنهى “أسود الأطلس” منافسات مجموعتهم في المركز الثاني برصيد سبع نقاط، ليؤكدوا مرة أخرى ثبات وتطور الكرة المغربية على الساحة الدولية بعد الملحمة التاريخية في مونديال قطر عام 2022.

بدوره، أنهى المنتخب الهولندي دور المجموعات بسبع نقاط أيضا، لكن في صدارة المجموعة السادسة بفضل فارق الأهداف. فبعد التعادل مع اليابان (2-2)، كشرت “الطواحين” عن أنيابها الهجومية باكتساح السويد (5-1)، قبل التغلب على تونس (3-1). بعد تسجيله عشرة أهداف في ثلاث مباريات، يملك المنتخب الهولندي خط هجوم يعد من بين الأقوى والأكثر فاعلية في هذه النسخة المونديالية.

نتيجة 2-1

تاريخيا لم يتواجه منتخبا المغرب وهولندا سوى في ثلاث مناسبات فقط، غير أن كل واحدة منها كانت غنية بالإثارة والتشويق. ويعود اللقاء الأول بينهما إلى مونديال 1994 بالولايات المتحدة الأمريكية، حيث فاز الهولنديون (2-1) في دور المجموعات. وبعد خمس سنوات، رد المغرب الدين بالفوز في مباراة ودية بمدينة أرنهيم الهولندية بالنتيجة ذاتها (2-1). أما المواجهة الثالثة والأخيرة فجرت سنة 2017 بأكادير، وعاد الفوز حينها لهولندا بنتيجة (2-1).

والمثير في تاريخ هذه المواجهات، أن المباريات الثلاث انتهت كلها بالنتيجة نفسها (2-1)، بحصيلة انتصارين لهولندا مقابل انتصار واحد للمغرب.

وإلى جانب لغة الأرقام والمعطيات التاريخية، يضع هذا اللقاء وجها لوجه مدرستين كرويتين مشهود لهما بالجودة التقنية العالية. فالمدرسة الهولندية تظل مرجعا مهما في كرة القدم العالمية، لأنها بلغت نهائي كأس العالم ثلاث مرات (1974 و1978 و2010)، وهي الوريث الشرعي لأسلوب “الكرة الشاملة” الذي أحدث ثورة في اللعبة الحديثة.

وفي المقابل، فرض المغرب نفسه في السنوات الأخيرة كأحد أكثر المنتخبات تنافسية في العالم، بفضل اعتماده كرة قدم منضبطة، وسرعته في التحولات الهجومية، ونجاعة خطه الأمامي.

تجمع مباراة المغرب وهولندا كل مقومات القمم الكروية الكبرى، فهي تضع أقوى خط هجوم في المجموعة السادسة في مواجهة دفاع مغربي صلب يملك خبرة صنع الفارق في المواعيد الحاسمة.

وإذا كان التاريخ يؤكد أن التفاصيل الدقيقة كانت حاسمة في اللقاءات السابقة، فإن هذه المواجهة الرابعة تعد بكتابة فصل جديد ومثير في فصول الندية بين المنتخبين.

تجديد العهد بمونتيري

وبعودته إلى المكسيك لخوض غمار دور الـ 32 من كأس العالم 2026 أمام هولندا، يجدد المنتخب المغربي العهد مع بلد يحتل مكانة خاصة في تاريخ كرة القدم الوطنية. ففضلا عن وضعها كشريك في تنظيم المونديال إلى جانب الولايات المتحدة وكندا، طالما شكلت المكسيك مسرحا للحظات فارقة في مسيرة “أسود الأطلس”.

فعلى الأراضي المكسيكية، كتب المنتخب المغربي واحدة من أبهى صفحات تاريخه حينما أصبح، في نسخة كأس العالم 1986، أول منتخب إفريقي وعربي يبلغ ثمن نهائي المونديال. وأنهى “أسود الأطلس” حينها منافسات مجموعتهم في الصدارة أمام إنجلترا وبولندا والبرتغال، قبل أن يتعثروا أمام منتخب ألمانيا المدجج بالنجوم بنتيجة (1-0).

الآن وبعد مرور أربعين سنة، يعود المنتخب المغربي ليطأ التراب المكسيكي بوضع ومكانة جديدة. فبعد بلوغ نصف نهائي كأس العالم 2022 بقطر، يخوض رجال المدرب محمد وهبي نسخة 2026 بطموح تأكيد مكانتهم ضمن كبار كرة القدم العالمية.

ولا يقتصر الخيط الناظم بين المغرب والمكسيك على ذكريات عام 1986 فحسب، بل يتقاسم البلدان شغفا جماهيريا كبيرا بكرة القدم، وثقافة عريقة في حسن تنظيم الأحداث الرياضية الكبرى، وعلاقة مطبوعة بالاحترام المتبادل. ويجد المشجعون المغاربة، الذين حجوا بأعداد غفيرة إلى مونتيري، أجواء دافئة وحفاوة استقبال في مدينة تنبض بكرة القدم.

وتعد مدينة مونتيري، التي تحتضن المواجهة القوية بين المغرب وهولندا، واحدة من المعاقل الكبرى لكرة القدم المكسيكية. ويشكل ملعبها، الذي يعد من بين الأكثر حداثة في البلاد، صرحا مرموقا يليق بحجم هذا الصدام القوي برسم دور الـ 32.

وبالنسبة لـ “أسود الأطلس”، فإن هذه العودة إلى المكسيك تمنحهم فرصة مثالية لكتابة فصل جديد من تاريخهم المونديالي. فبعدما عبدوا الطريق أمام كرة القدم الإفريقية عام 1986، ثم تجاوزوا الحدود التاريخية للقارة ببلوغ المربع الذهبي عام 2022، يحدوهم الأمل اليوم في مواصلة رحلتهم على أرض سبق وأن ابتسمت لهم.

الحماس والثقة

ويخوض المنتخب المغربي هذا الموعد الحاسم أمام هولندا بمعنويات إيجابية.

وأجرى “أسود الأطلس”، أمس الأحد بتوقيت المكسيك في مونتيري، آخر حصة تدريبية قبل مواجهة منتخب المنتخب الهولندي، في ظل أجواء طبعها الحماس والثقة.

ويعكس المناخ السائد داخل المجموعة تلاحما كبيرا، حيث أظهر اللاعبون تركيزا وانسجاما طوال الحصة التدريبية، مما يثبت حجم الثقة التي تسود النخبة الوطنية قبيل هذه الموقعة ضد الهولنديين.

وتميزت الحصة بمشاركة جميع اللاعبين، مما يتيح للمدرب الاعتماد على مجموعة مكتملة الصفوف لوضع اللمسات الأخيرة قبل هذه المواجهة الإقصائية المباشرة.

وانطلقت التداريب بتمارين الإحماء بالكرة، قبل الانتقال إلى تدريبات تقنية وتكتيكية تهدف إلى تعزيز التناغم و الآليات الجماعية. وأبدى “أسود الأطلس” جدية كبيرة، مع الحفاظ على أجواء مريحة، وهي إشارة إلى أن الفريق يخوض هذا اللقاء بثقة وعزيمة.

وسيواجه المنتخب المغربي نظيره الهولندي ، اليوم الإثنين في مونتيري، (الثلاثاء على الساعة 02.00 صباحا بتوقيت المغرب) وعينه على مواصلة مسيرته في هذا المونديال من خلال حجز مقعد في دور ثمن النهائي.