“المصباح” يتهم الحكومة بتجميد ورش مكافحة الفساد وتفشي تضارب المصالح
اتهمت قيادة حزب العدالة والتنمية الحكومة بتعطيل ورش مكافحة الفساد وتجميد الاستراتيجية الوطنية واللجنة الوطنية لمحاربة الفساد، إلى جانب تفشي تضارب المصالح وتفصيل تشريعات على المقاس، والتوظيف الحزبي في التعيينات العمومية، وذلك خلال عرض تقييمي للحصيلة الحكومية.
وقال نائب الأمين العام للحزب، إدريس الأزمي الإدريسي، في ندوة صحافية بالرباط، يوم الأربعاء 22 أبريل 2026، إن لجنة مكافحة الفساد لم تعقد أي اجتماع منذ تنصيب الحكومة، رغم أن الإطار القانوني ينص على عقد اجتماعين سنويا، مشيرا إلى إعلان جمعية “ترانسبرانسي المغرب” سنة 2025 تجميد عضويتها في اللجنة، في ظل ما اعتبره تعثرا في تفعيل هذا الورش.
وأضاف أن مؤشرات الفساد عرفت تراجعا، مستشهدا بتصنيف سنة 2023 الذي وضع المغرب في المرتبة 97 عالميا في مؤشر إدراك الفساد، مع تسجيل تراجع بثلاث مراتب وفقدان خمس نقاط خلال خمس سنوات.
وفي ما يتعلق بالإطار التشريعي، اتهم الأزمي الحكومة بتجميد عدد من مشاريع القوانين المرتبطة بمحاربة الفساد وتخليق الحياة العامة، من بينها تجريم الإثراء غير المشروع، وتجريم تسريب المعلومات المتميزة، وقانون تنازع المصالح، وحماية المبلغين، والتصريح الإجباري بالممتلكات، معتبرا أن هذه النصوص “ظلت معلقة رغم توصيات مؤسسات دستورية وشركاء دوليين”.
وأشار في السياق ذاته إلى تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي بتاريخ 26 مارس 2026، دعا فيه إلى تسريع الإصلاحات التشريعية المرتبطة بالحكامة ومكافحة الفساد، إلى جانب ما اعتبره تجاهلا لتوصيات مجلس المنافسة، خصوصا في ما يتعلق بالسياسات الجبائية المرتبطة بقطاع المحروقات.
وفي محور آخر، اعتبر المسؤول الحزبي أن الحكومة لجأت إلى ما وصفه بـ“التشريع على المقاس”، من خلال إعفاءات وتخفيضات جمركية وضريبية شملت قطاعات متعددة، من بينها استيراد المواشي والأدوية وبعض المواد الاستهلاكية، معتبرا أن هذه التدابير لم تنعكس بشكل مباشر على الأسعار أو القدرة الشرائية.
كما أشار إلى معطيات تتعلق بتخفيضات ضريبية على شركات المحروقات والأدوية، وتعديلات في قوانين المالية بين 2023 و2026، قال إنها كرست “امتيازات لفائدة فاعلين اقتصاديين محددين” على حساب التوازن التنافسي والسوق الداخلية.
وفي ما يخص تضارب المصالح، توقف العرض عند عدد من الأمثلة، من بينها صفقات ومشاريع استثمارية كبرى في مجالات الماء والطاقة، إضافة إلى ما وصفه بـ“استفادة شركات مرتبطة بمسؤولين حكوميين من صفقات عمومية ودعم استثماري”.
كما تطرق إلى ملف دعم استيراد الماشية، مبرزا حجم الإعفاءات والنفقات الجبائية التي تجاوزت 13 مليار درهم بين 2022 و2024، إلى جانب دعم مباشر لعيد الأضحى، معتبرا أن هذه السياسة ساهمت، وفق تعبيره، في الضغط على القطيع الوطني.
وفي ما يتعلق بقطاع الأدوية، انتقد الأزمي ما وصفه باللجوء الواسع إلى الصفقات التفاوضية وإلغاء صفقات تنافسية، إلى جانب تخفيضات جمركية قال إنها شجعت الاستيراد على حساب الصناعة الوطنية، مشيرا إلى تأخر في مسار تقنين ولوج الأدوية إلى السوق.
كما سجل ما اعتبره “تشريعا على المقاس” في قوانين المالية، من خلال تخفيضات ضريبية وجمركية على قطاعات محددة، وتعديلات اعتبر أنها خدمت مصالح فئات اقتصادية معينة.
وعلى مستوى التعيينات، أشار العرض إلى ما وصفه بتكريس “الحزبية الضيقة” في المناصب العمومية، حيث سجل ارتفاعا في عدد التعيينات خلال السنوات الأخيرة، مع الإشارة إلى تغييرات شملت عدة قطاعات حكومية.
وأشار إلى ما اعتبره “شبهات استغلال للبرامج الاجتماعية والمعطيات العمومية لأغراض سياسية”، من بينها برامج الدعم الاجتماعي والسكن، والوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي ووكالة الأطلس الكبير، إضافة إلى برامج دعم الفلاحين، في سياق ما وصفه بتداخل بين التدبير العمومي والاعتبارات الحزبية.