العسري: مقاطعة الانتخابات ظاهرة حقيقية وليست “عزوفاً”
قال جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، إن ظاهرة المقاطعة في المغرب “ظاهرة حقيقية”، مشيراً إلى أن هناك “محاولات لتشويهها عبر تسميتها بالعزوف”، معتبراً أنها في جوهرها “مقاطعة سياسية”.
وفي تقييمه للمسار الانتخابي، عبّر العسري عن تخوفه من أن “انتخابات 2026 لن تتوفر فيها شروط النزاهة والحرية والديمقراطية والشفافية”، محذراً من أن البلاد قد تكون أمام “فرصة جديدة ضائعة” إذا استمرت نفس الاختلالات.
وأوضح المتحدث، خلال ندوة نظمها الحزب الاشتراكي الموحد مساء اليوم الخميس 02 أبريل 2026، في الرباط، بعنوان “القوانين الانتخابية من الطموح إلى النزاهة إلى تحدي المشاركة”، أن احترام مواد الدستور وقوانينه يقتضي تمكين جميع المواطنين المغاربة من حقهم في المشاركة في الانتخابات، سواء بالتصويت أو الترشح.
وسجل أن “ملايين المغاربة محرومون من التصويت بسبب إشكالية التسجيل”، رغم توفر قواعد بيانات لدى وزارة الداخلية، ولدى الجماعات المحلية بالنسبة للمتوفين، ولدى المحاكم فيما يخص السجل العدلي، معتبراً أن “الإبقاء على نفس اللوائح يؤدي إلى إقصاء واسع للمواطنين”.
كما دعا إلى إعادة النظر في الخريطة الانتخابية، مبرزاً أنه “لا يستقيم أن يمثل برلماني مئة ألف نسمة، وآخر عشرة آلاف فقط”، في إشارة إلى “اختلال” مبدأ المساواة في التمثيلية.
وأكد العسري على ضرورة إشراك جميع المغاربة، بما فيهم مغاربة الخارج، الذين “يحولون أموالهم واستثماراتهم إلى أرض الوطن”، متسائلاً عن موقع مشاركتهم في القرار السياسي، ومطالباً بتمكينهم من حقوقهم السياسية عبر صيغ تمثيلية مناسبة، من بينها اللائحة الوطنية.
وأشار إلى أن هذه المطالب تُقاسمها قوى سياسية أخرى، من بينها حزب التقدم والاشتراكية وفيدرالية اليسار الديمقراطي، غير أنه اعتبر أن هذه القضايا لم تتحول إلى “معركة حقيقية” في الإعلام أو في الشارع أو في الندوات.
وأضاف أن عدم خوض هذه المعركة بالشكل المطلوب حال دون توضيح الأمور للمواطنين وإحراج المسؤولين من أجل تغيير القوانين الانتخابية.
وشدد على إن انتخابات 2026 “لن تتوفر فيها شروط النزاهة ولا شروط الحرية ولا الديمقراطية ولا الشفافية”، معتبراً أن ذلك قد يؤدي إلى “ضياع فرصة من الفرص”.
ورغم ذلك، أكد على أن حزبه سيخوض هذه الانتخابات باعتبارها “واجهة من واجهات النضال ومحطة نضالية أساسية”، موضحاً أن السعي إلى المقاعد “مرتبط بالقيم والمبادئ وبالمناضلين الذين يمثلون الحزب”.
وفي سياق حديثه عن المشاركة السياسية، أكد أن الرهان يتمثل في تقديم مشروع يساري للناخبين، حتى يجدوا أنفسهم أمام اختيارات تشمل ما وصفه بـ“المشروع المخزني (أحزاب الإدارة)، والمشروع المحافظ (الإسلامي)، ثم المشروع اليساري”، معتبراً أن المعركة هي رفع نسبة المشاركة وتقليص المقاطعة.
كما أشار إلى أن رفض وزارة الداخلية مراجعة اللوائح الانتخابية مرتبط بالتخوف من حركة شباب “جيل زد” ومن المفاجآت، مضيفاً أن هذه المفاجآت “لا يمكن إلا أن تكون في صالح اليسار”، الذي قال إنه “كان ولا يزال وسيظل ملتحماً بقضايا الشباب وقضايا الشعب”.
وتحدث العسري عن وجود تضييق على اليسار، وصفه بأنه إعلامي ومالي وسياسي، مؤكداً على أن ذلك لن يمنع الحزب من مواصلة نضاله، ومؤكدا على مواصلة العمل من أجل “مغرب الحرية والكرامة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية”.