الطالبي العلمي يدعو البرلمانَين المغربي والفرنسي إلى تنسيق المواقف
أكد رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي، اليوم الخميس 29 يناير 2026 بالرباط، أن تعزيز الشراكة الاستثنائية بين المغرب وفرنسا يضع على المؤسسات التشريعية مسؤوليات الانخراط السياسي وتنسيق المواقف على المستوى الدولي والجهوي، مضيفا أن برلمانيي المغرب وفرنسا “يطوقهم الزخم الجديد في العلاقات الثنائية”.
وقال الطالبي العلمي، في كلمة بمناسبة افتتاح أشغال الدورة الخامسة للمنتدى البرلماني المغربي-الفرنسي، اليوم الخميس 29 يناير 2026، إن “الطموح المشترك لتعزيز شراكة استثنائية بين بلدينا خلال القرن الواحد والعشرين، يضع على مؤسساتنا التشريعية مسؤوليات جسام بالانخراط السياسي والمواكبة المؤسساتية وتنسيق المواقف على المستوى الدولي والجهوي، فضلا عن تعزيز تبادل الخبرات من أجل ترسيخ الديموقراطية المؤسساتية وإشراك الرأي العام والفاعلين المدنيين”.
وأبرز أن الشراكة بين برلماني البلدين حققت نتائج مستدامة تثري اليوم الثقافة البرلمانية وتدعو للاعتزاز، خاصة من خلال توأمتين مؤسساتيتين 2016-2018 و2022-2024، ومن خلال الحوار السياسي من مستوى عال كما تجسده الزيارات المتبادلة.
وشدد رئيس مجلس النواب على أهمية مواصلة العمل على هذا الطريق واستشراف آفاق جديدة للتعاون السياسي والمؤسساتي والتقني، بما يشكل رافعة برلمانية للشراكة الاستثنائية بين البلدين، مشيرا إلى أن العلاقات بين برلماني البلدين شهدت في السنوات الأخيرة ديناميات إيجابية ومنتجة، جسدتها الزيارات المتبادلة والمشاورات المنتظمة وكذا التعاون التقني، الثنائي وفي الإطارات متعددة الأطراف.
ولفت، في هذا الصدد، إلى “الانعطافة الإيجابية الكبرى، التي تحققت في العلاقات المغربية-الفرنسية على أعلى مستوى، كما جسدتها الزيارة التاريخية التي قام بها، في أكتوبر 2024، الرئيس إيمانويل ماكرون إلى المملكة بدعوة كريمة من الملك محمد السادس، والنتائج الحاسمة التي حققتها القمة التي جمعت قائدي البلدين الصديقين والحليفين”.
وأضاف أن اللحظة التي أعاد فيها ماكرون التأكيد على أن حاضر ومستقبل الصحراء المغربية يندرجان في إطار السيادة المغربية، وأن مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب الى الأمم المتحدة في 2007 هو الأساس الوحيد لتسوية سياسية عادلة ودائمة لهذه القضية، كما سبق له أن أكد ذلك يوم 30 يوليوز 2024 في الرسالة التي بعث بها إلى جلالة الملك بمناسبة عيد العرش المجيد، طبعت علاقات المغرب وفرنسا وحظيت بتقدير منتخبي الشعب المغربي.
وتابع قائلا “ففي زيارة الدولة تلك تجسدت قوة هذه العلاقات، كما تجسد العزم الحاسم من الطرفين على تجديد الشراكة الاستراتيجية متعددة الأبعاد، على أساس الثقة المتبادلة، والدعم المتبادل، والتوجه إلى المستقبل بروح دولتين عريقتين حريصتين على الاستقرار والسلم والعيش المشترك، والعدالة في العلاقات الدولية، وتسخير إمكانيات الحاضر من أجل الأجيال المقبلة”.
وفي السياق ذاته، سجل الطالبي العلمي أن برلمانيي المغرب وفرنسا “يطوقهم الزخم الجديد في العلاقات الثنائية، وطابعها الطموح، بمسؤوليات جسام، ليس في ما يرجع إلى المواكبة التشريعية لشراكتنا فحسب، ولكن بصون هذه الشراكة وبجعل مؤسساتنا التشريعية في قلب هذه الدينامية بالمبادرة والاقتراح، والانخراط العملي في تفعيلها، وفي جعل الرأي العام ومختلف الفاعلين السياسيين والاقتصاديين والمدنيين، يتملكون وينخرطون في هذه الشراكة”.
وأشار إلى أن انعقاد المنتدى البرلماني المغربي-الفرنسي يعكس هذا الانخراط، مبرزا أن القضايا المطروحة للنقاش تقع في صلب إعلان الشراكة الاستثنائية، والاتفاقيات التي تجمع البلدين، كما تجسد التوجه إلى المستقبل؛ “فسواء تعلق الأمر بالطاقات المتجددة والانتقال الطاقي، أو الآفاق الجديدة للشراكة الاقتصادية المغربية الفرنسية، فإن الأمر يتعلق بالتفاعل البرلماني مع الدينامية الجديدة التي تميز هذه الشراكة”.
وخلص رئيس مجلس النواب إلى أن هذه الأسس الصلبة للشراكة الثنائية بين البلدين تشكل رافعات أساسية من أجل التوجه إلى المستقبل واستشراف قطاعات جديدة من خلال البناء على ما تحقق والإبداع في التعاون والاستثمار في القطاعات ذات القيمة المضافة من قبيل الطاقات المتجددة والانتقال الطاقي والاقتصاد الأخضر، والذكاء الاصطناعي، وتعبئة المياه، وتحلية مياه البحر، والنقل المستدام المحترم للبيئة، والبنيات التحتية الضرورية للتجارة وللمبادلات الدولية.
ويتضمن برنامج الدورة الخامسة للمنتدى البرلماني المغربي-الفرنسي أربع جلسات موضوعاتية، تتناول ملفات استراتيجية؛ حيث تخصص الجلسة الأولى لمناقشة “الآفاق الجديدة للتعاون الثنائي”، تليها جلسة ثانية تبحث قضايا “الأمن ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة”، فيما ستتطرق الجلسة الثالثة لموضوع “حقوق المرأة والمشاركة في الحياة العامة”، وتخصص الجلسة الرابعة لتدارس ملف “الانتقال الطاقي والطاقات المتجددة”.
ويكرس هذا المنتدى مكانته كفضاء للحوار والتشاور وتبادل الرؤى بين البرلمانيين المغاربة ونظرائهم الفرنسيين، بهدف تنسيق المواقف وتدارس مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك بين البلدين.