الشرطة التركية تداهم مقر أبرز قناة تلفزيونية معارضة وتعتقل 11 شخصا
داهمت الشرطة التركية مقر “هالك تي في”، أبرز القنوات التلفزيونية المعارضة في تركيا، وأوقفت البث واعتقلت 11 شخصا، حسبما أعلنت القناة ومدعون في ساعة مبكرة، اليوم الأربعاء 14 أكتوبر 2026.
وندد رئيس مجلس إدارة القناة الإخبارية الأكثر مشاهدة في البلاد جعفر ماهر أوغلو بالإجراء.
وقال في مقطع مصور على إكس “إنه يوم أسود لتركيا، إذ ي صاد ر حق الجمهور في الحصول على المعلومات لأسباب سياسية”، مشيرا إلى أن سبعة من أفراد عائلته هم من بين الموقوفين.
وأعلنت القناة على إكس قبيل الساعة السابعة صباحا (04,00 ت غ) “الشرطة في مبنى هالك تي في. تم تعيين إداري (للوصاية على القناة) وانقطع البث”.
وخرجت قناة “هالك” الإخبارية وبث ها الحي على صفحتها في يوتيوب عن الخدمة.
وهذه أحدث خطوة في إطار حملة أمنية تستهدف وسائل الإعلام المؤيدة للمعارضة، وتأتي بعد أسبوعين على إغلاق السلطات موقع “تي24” الإخباري وحساباته على شبكات التواصل الاجتماعي، بحجة الترويج لمجتمع المثليين.
وقال المدعون في بيان لوسائل إعلام تركية إنهم أصدروا مذكرات توقيف بحق 17 شخصا، اعتقل 11 منهم، في إطار تحقيق يتعلق برئيس مجلس إدارة قناة “هالك” بشبهة التورط في قضايا “رشوة” و”التلاعب بالمناقصات” و”غسل الأموال”.
وذكر البيان أن شركات يملك ماهر أوغلو حصصا فيها أو يتولى إدارتها صودرت، وأن السلطات عينت وصيا حكوميا لإدارتها.
وأربعة من الأشخاص الستة الآخرين المشمولين بمذكرة التوقيف موجودون خارج البلاد، وشخص آخر في مؤسسة إصلاحية، ولا يزال البحث جاريا عن السادس، وفق البيان.
وماهر أوغلو ليس من بين الموقوفين إذ يقيم خارج البلاد.
“تحت الحصار”
وأفاد صحافيون في القناة في عدة منشورات فجرا بعدم تمكنهم من دخول المبنى.
وكتب أونور دالار على إكس “لقد أغلقت الشرطة مدخل مبنانا. هذا هو الوضع… لم يعد هناك ما يقال”. وردد زميل له تلك العبارات.
وكتبت غمزة ألتوناي “تخضع إدارة قناة هالك الآن لسيطرة وصي قضائي، وقد ضبطت أنظمة البث. قناتنا محاصرة حرفيا. ما زلت غير قادرة على دخول المؤسسة التي عملت فيها لخمس سنوات، ولا أحد منا يستطيع الدخول. لم تغادر الشرطة المبنى”.
وجاء هذا الإجراء قبل ساعات من بدء مرافعات الدفاع في قضية فساد بحق رئيس بلدية إسطنبول المسجون أكرم إمام أوغلو، ونحو 400 متهم آخرين.
وأثارت الخطوة الأخيرة ردود فعل غاضبة من حزب “يني” المعارض الرئيسي ونقابة الصحافة التركية.
وقالت النقابة على “إكس” إن “تجاوز القانون الذي تستخدمه السلطات السياسية للتغلب على كل مشكلة، ضرب حرية الصحافة مرة أخرى اليوم… لا نقبل بهذا الاستبداد!”.
كما ندد زعيم المعارضة أوزغور أوزيل باستهداف محطة “يتابعها الملايين”، واصفا تصرف الحكومة بأنه “ضعيف وجبان”.
وكتب أن “اقتحام مقر قناة تلفزيونية عبر عملية دهم للشرطة فجرا وتعيين إداري أمر لا يقوم به سوى الدكتاتوريين. من المؤسف أنهم أوصلوا بلدنا إلى هذا الوضع”.
واعتبر أن توقيت المداهمات لم يكن وليد الصدفة، إذ جاء قبل ساعات فقط من بدء مرافعات الدفاع في محاكمة إمام أوغلو.
وأضاف “لقد فعلوا ذلك في اليوم نفسه الذي كان من المقرر أن تبدأ فيه مرافعات الدفاع في أكبر محاكمة سياسية في تركيا. فأولئك الذين يعينون أوصياء على بلديات ويصادرون إرادة الشعب، قاموا الآن بتعيين وصي على قناة هالك التي يتابعها الملايين. لأنهم ضعفاء وجبناء!”.
وخضعت “هالك تي في” (“قناة خلق” أو “تلفزيون الشعب”) مرارا لعقوبات من هيئة تنظيم البث التركية، وواجهت تهديدات بإمكان إغلاقها على خلفية انتقاداتها لحكومة الرئيس رجب طيب إردوغان.