story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
افتتاحية رياضية |

الزابيري والإستثمار في المواهب

ص ص
ياسر الزابيري الموهبة الواعدة في صفوف منتخب الشبابلكرة القدم الفائز بكأس العالم في الشيلي، انتقل من نادي فاميليكاو البرتغالي إلى نادي رين الفرنسي، بعد أن ساهم تتويجه كهداف للمونديال في تسليط أضواء الصحافة الأوروبية عليه، وتضاعفت قيمته السوقية، وتهافتت الكثير من الأندية المعروفة باقتناص الجواهر الصغيرة، لشراء عقده.
ليس في انتقال لاعب مغربي واعد إلى ناد من الصنف الأوروبي الثاني أو الثالث ما يثير، فاللاعبون المغاربة خلال العقدين الأخيرين أصبح من المألوف أن نشاهدهم يتنقلون بين الأندية الأوروبية المغمورة والشهيرة، لكن في انتقال ياسر الزابيري معطى مهم جدا يجب أن يعرفه كل من لازال يعتبر كرة القدم مجرد لعبة للإلهاء ومضيعة للمال العام، ووسيلة لبيع الوهم للناس.
الولد المراكشي تلقى تكوينه في أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، وانتقل بعدها إلى فاميليكاو مقابل 600 مليون سنتيم، وباعه النادي البرتغالي إلى رين الفرنسي بحوالي 15 مليار سنتيم.. الجميل في الأمر هو أن الأكاديمية المغربية ستحصل على نصيبها من الصفقة الأخيرة للزابيري والمقدر بخمسة ملايير سنتيم، بموجب بند في العقد الأول الذي انتقل به الزابيري إلى البرتغال.
هي ليست أول حالة لاستفادة أكاديمية محمد السادس من صفقات بيع خريجيها، فالزابيري سبقه العديد من اللاعبين المغاربة الذين انتقلوا من المعمورة إلى أوروبا وفق عقود ذكية كانت تجلب للأكاديمية مبالغ محترمة كنسبة من الإنتقالات التي يقومون بها طيلة مشوارهم الكروي.. نفس الأمر انطبق على يوسف النصيري ونايف أكرد وعز الدين أوناحي وعبد الكبير عبقار وآخرون.
المؤسسة الرياضية التي كانت تكاليف بنائها عام 2008 لم تتعد 16 مليار سنتيم، استرجعتها كلها عند بداية الصفقات الأولى لبيع خريجيها، وتستمر اليوم في تحقيق الأرباح وتغطية مصاريف التسيير والتكوين، وتوفر فائضا ماليا مهما لا تحققه الكثير من المؤسسات التي تضخ فيها الدولة أموالا طائلة من الخزينة العمومية.
لكن القول إن بوجود مؤسسة رياضية ناجحة مثل أكاديمية محمد السادس، فنحن نتوفر على سياسة تكوين فعالة.. فهي مثل أن ندعي مثلا أن لنا منظومة صحية متطورة في المغرب، لمجرد توفرنا على مستشفى كبير ومجهز في العاصمة الرباط!!
نموذج أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، يجب تعميمه على كافة مناطق المملكة، على الأقل على مستوى العصب الجهوية ، لاستهداف الكم الهائل من المواهب الكروية المنتشرة في مدن وقرى وأحياء المغرب العميق، فإنشاء 12 أكاديمية تكوين لكرة القدم في المغرب، بشروطها الإحترافية في التلقين والتدريس، من الممكن أن توفر لعدد كبير من أبناء الطبقات الشعبية سلما اجتماعيا يصنعون به مستقبلا لهم ولعائلاتهم، وأيضا توفر للدولة مؤسسات رياضية ناجحة، تمول نفسها وتضمن عائدات مهمة على المستوى المالي، قد تشكل رقما ولو صغيرا في الناتج الإقتصادي الوطني.
كرة القدم عبر العالم تحولت من مجرد لعبة ترفيهية إلى قطاع يُدر أموالًا للأندية والأكاديميات، و للدول أيضا، حيث أصبحت منظومة اقتصادية عابرة للحدود تجمع بين الرياضة والإعلام والاستثمار، وتشكل مصدرًا متزايدًا للدخل.
في تقريره السنوي لعام 2025 أشار المركز الدولي للدراسات الرياضية (CIES)، إلى أن نحو ثلث المداخيل العالمية من بيع اللاعبين جاءت من انتقالات مواهب لم تبلغ سن العشرين، حيث تصدّرت فرنسا قائمة تضم 50 دولة لأكبر البلدان المصدرة للمواهب الكروية في العالم خلال العقد الماضي، بمتوسط سنوي يقارب 400 مليون يورو من انتقالات اللاعبين الذين خرجوا من أنديتها، تلتها البرازيل ثم إسبانيا بفارق ضئيل.
لكن ورغم وجود هذه البلدان الديموقراطية في صدارة الصناعة العالمية للمواهب الكروية، هناك عندنا من لازال حبيس فكرة بئيسة تقول إن كرة القدم ما هي إلا وسيلة في يد السلطة لتخذير الشباب وبيعهم أوهام النجومية، وإلهائهم عن قضاياهم الملحة.