story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

“الحملة الانتخابية السابقة لأوانها”.. مخالفة قانونية أم “فقاعة” سياسية وإعلامية؟

ص ص

في الساعة الواحدة صباحا من يوم الخميس 10 شتنبر 2026، تنطلق الحملة الانتخابية الرسمية، على أن تستمر إلى غاية منتصف ليلة الثلاثاء 22 من الشهر ذاته؛ ساعات قبل بداية الإقتراع، يوم الأربعاء 23 شتنبر، وخلال هذه الفترة، تخضع تحركات المرشحين والأحزاب لضوابط وقيود قانونية صارمة، تهدف إلى ضمان شروط التنافس الانتخابي وتكافؤ الفرص بين مختلف المرشحين.

وانطلاقا من التسخينات التي باشرتها الأحزاب السياسية خلال الأيام الأخيرة، سواء من خلال لقاءات تواصلية وتعبوية في مختلف مناطق البلاد، أو عبر تقديم برامجها ووعودها للسنوات الخمس المقبلة خلال ندوات صحافية، فضلا عن حضورها المتزايد على المنصات الرقمية، يتجدد النقاش بشأن ما يُصطلح عليه إعلاميا وسياسيا بـ«الحملة الانتخابية السابقة لأوانها».

وفي هذا الإطار، يبرز سؤال حول ما إذا كان القانون يضع حدا فاصلا بين النشاط السياسي والتواصل والتأطير الحزبي للمواطنين، وبين ما يُوصف بـ«الحملة الانتخابية السابقة لأوانها»، أم أن هذه العبارة ليست سوى فقاعة سياسية وتعبير إعلامي مجازي لوصف مشهد حزبي يدخل مبكرا في أجواء التنافس على أصوات الناخبين؟

وفي هذا الإطار، أوضح رشيد لزرق، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، أنه «لا توجد جريمة مستقلة في القانون تحمل حرفيا اسم الحملة السابقة لأوانها»، مبرزا أنه «ليس كل تحرك سياسي أو تواصل حزبي قبل موعد الحملة يشكل مخالفة بشكل تلقائي».

وعما إذا كانت عبارة «الحملة الانتخابية السابقة لأوانها» مجرد «كذبة» سياسية وإعلامية، نبه الأستاذ الجامعي، في تصريح لصحيفة «صوت المغرب»، إلى أن الموضوع يتطلب تدقيقا قانونيا، مستحضرا أن «المادة 31 من القانون التنظيمي رقم 27.11 تحدد للحملة الانتخابية بداية ونهاية واضحتين».

وأضاف لزرق، شارحا، أنه «سبق للمحكمة الدستورية أن تعاملت مع الشروع في الدعاية قبل الموعد القانوني باعتباره ادعاء بمخالفة هذه المادة، وإن اشترطت إثبات الوقائع»، مشيرا إلى أن «العبرة بطبيعة الفعل: هل هو نشاط سياسي عادي، أم دعاية انتخابية فعلية تستهدف استمالة الناخبين خارج الفترة القانونية؟».

التأطير الحزبي وعرض البرامج..

وعما إذا كان هناك ما يمنع السياسيين من عرض برامجهم الانتخابية وتصوراتهم ومحاولة إقناع المواطنين، قال رشيد لزرق إن القانون يحدد فترة رسمية خاصة للحملة الانتخابية، وخلال هذه الفترة تخضع الحملة والمرشحون والأحزاب لضوابط خاصة ترتبط بالعملية الانتخابية.

أما قبل انطلاق الحملة الرسمية، فلا يعني مجرد تواصل الأحزاب والسياسيين مع المواطنين، أو عرض برامجهم ومواقفهم والدفاع عنها، حسب المتحدث، وجود حملة انتخابية سابقة لأوانها بالمعنى القانوني تلقائيا.

وأوضح رئيس مركز شمال إفريقيا للدراسات والأبحاث وتقييم السياسات العمومية، في هذا الصدد، أن «التواصل والتأطير السياسي من الوظائف العادية للأحزاب طوال السنة».

واستدرك: «لكن ذلك لا يعني وجود فراغ قانوني أو حرية مطلقة؛ إذ تظل هذه الأنشطة خاضعة للقوانين العامة، كما قد تخضع لبعض الضوابط الخاصة بالفترة السابقة للحملة، خصوصا في المجال السمعي البصري واستعمال وسائل وموارد الدولة».

وخلص إلى أن «عبارة الحملة الانتخابية السابقة لأوانها المتداولة سياسيا وإعلاميا لا تكفي، في حد ذاتها، لوصف مخالفة قانونية؛ بل يجب تحديد الفعل المادي المرتكب والنص القانوني الذي يمنعه».

يذكر أن الفصل السابع من الدستور، ينص في فقرته الأولى على أنه «تعمل الأحزاب السياسية على تأطير المواطنات والمواطنين وتكوينهم السياسي، وتعزيز انخراطهم في الحياة الوطنية، وفي تدبير الشأن العام، وتساهم في التعبير عن إرادة الناخبين، والمشاركة في ممارسة السلطة، على أساس التعددية والتناوب، بالوسائل الديمقراطية، وفي نطاق المؤسسات الدستورية».

المحفوظ طالبي