story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
بيئة |

الحاجي: فيضانات القصر الكبير ليست حدثاً طارئاً بل استعادة لذاكرة المدينة

ص ص

اعتبر الأستاذ الجامعي والباحث في التاريخ، سعيد الحاجي، أن ما تعيشه مدينة القصر الكبير من فيضانات ليس حدثاً معزولاً أو طارئاً بالمعنى التاريخي، بل هو استعادة لذاكرة المدينة الأصلية المرتبطة عضوياً بالماء.

وأكد الحاجي، أستاذ التاريح بجامعة عبد المالك السعدي بتطوان، خلال مشاركته في برنامج “من الرباط” الذي يبث على منصات صحيفة “صوت المغرب”، أن مفتاح فهم الأزمة الحالية يكمن في سبر أغوار العلاقة التاريخية بين المجال الحضري وحوض اللوكوس.

وأوضح المتحدث أن مدينة القصر الكبير تقع في قلب شبكة مائية كثيفة جداً، حيث أن الموقع الجغرافي للمدينة كان دائماً مرتبطاً بجريان باطني وسطحي قوي.

واستحضر الباحث معطيات طوبونيمية (أسماء الأماكن) تؤكد هذا الارتباط، مثل أحياء “باب الواد” و”الشريعة” و”الغرسات”، مشيراً إلى أن هذه الأسماء ليست مجرد تسميات، بل هي توصيف لمجالات كانت في الأصل مجاري مائية أو مناطق فيضية.

وكشف عن معطيات تاريخية “صادمة” تعود لفترة الحماية الإسبانية (ابتداءً من 1911)، إذ أكدت التقارير الكولونيالية آنذاك أن “قلب المدينة” الحالي، وتحديداً شارع الزرقطوني وشارع مولاي علي بوغالب، كانت عبارة عن روافد ومجاري مائية متفرعة عن نهر اللوكوس تم ردمها لاحقاً لتوسيع المدار الحضري. هذا “الردم” التاريخي للمجاري المائية جعل المدينة عرضة دائماً لاستعادة الماء لمجراه الطبيعي عند كل حمولة غير عادية.

وتوقف سعيد الحاجي ملياً عند المشهد الاجتماعي لعملية الإجلاء، واصفاً إياها بالتجربة “القاسية وغير المألوفة” التي تفوق في حدتها تجربة الحجر الصحي خلال “كوفيد-19”. وأوضح أن الإجلاء في القصر الكبير شمل فئات اجتماعية هشة تسكن أحياء ذات كثافة سكانية عالية، حيث يختلط المرض والشيخوخة بضيق الوقت، مما خلق مناخاً من “الرعب النفسي” جراء النزوح نحو المجهول.

ورغم إقراره بضرورة الإجراء حفاظاً على الأرواح، انتقد الحاجي غياب “التواصل الرقمي الحديث” في إدارة الأزمة، إذ تم الاعتماد على الوسائل التقليدية (البراح) بدلاً من الخرائط التفاعلية والذكاء الاصطناعي الذي كان بإمكانه توجيه الساكنة بشكل أكثر دقة وسلاسة، وتخفيف حدة الهلع العام.

وأشار الأستاذ الجامعي إلى نقطة ضوء تمثلت في “البنية الاجتماعية الممتدة” للمدينة؛ حيث ساهمت الروابط الأسرية والقبلية مع المناطق الجبلية المجاورة (جبالة) وفي المدن القريبة كطنجة والعرائش في استيعاب موجات النزوح.

واعتبر الحاجي أن هذا “التكافل التقليدي” كان هو المنقذ الحقيقي والمخرج النفسي للكثير من الأسر التي وجدت ملاذاً لدى أقاربها في مناطق أكثر أماناً.

لمشاهدة الحلقة كاملة، يرجى الضغط على الرابط