story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

“التضخم وكلفة الإنتاج” وراء موجة ارتفاع أسعار الأضاحي

ص ص

تشهد أسواق الأضاحي بالمغرب ارتفاعا ملحوظا في الأسعار الأضاحي مع اقتراب عيد الأضحى، ما يعكس حسب مهنيين تأثيرات التضخم العالمي وارتفاع كلفة الإنتاج على حياة المواطنين والمربين على حد سواء.

ويشير مهنيون إلى أن هذه الارتفاعات لم تعد مرتبطة بندرة الأضاحي أو تدخل الوسطاء، و إنما بعوامل اقتصادية أعمق تؤثر على سلسلة الإنتاج بأكملها.

في هذا السياق حذّر محمد ياسر عسيلي، مربي الماشية المتخصص في سلالة الصردي بمنطقة كيسر بإقليم سطات، من استمرار ارتفاع أسعار الأضاحي هذا الموسم، مؤكدا أن السبب الرئيسي “لا يكمن في ندرة الأضاحي أو احتكارها، بل في التضخم المرتفع وارتفاع كلفة اليد العاملة”.

وأوضح العسيلي، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أن أسعار الأضاحي عادت إلى مستوياتها التي كانت عليها قبل إلغاء عيد الأضحى في السنة الماضية، مؤكدا أن قرار الإلغاء لم يخفّض الأسعار بشكل فعلي، لأن المشكلة الحقيقية أعمق من ذلك، وتتعلق بتداعيات التضخم على كلفة الإنتاج.

وبخصوص الوسطاء، قال العسيلي إن “تأثيرهم محدود”، إذ يضيفون هامش ربح بسيط فقط، بينما السوق هو المتحكم الرئيس عبر قانون العرض والطلب، متأثرا بالأزمات الاقتصادية العالمية والمحلية التي أعقبت جائحة كورونا.

كما نبه المربي إلى أزمة اليد العاملة التي يعاني منها الكسابة والفلاحون، موضحا أن الأجور ارتفعت بشكل كبير، بحيث يصل أجر العامل في جني بعض المحاصيل إلى “450 درهما للفترة الصباحية”، وهو ما يزيد من كلفة الإنتاج ويؤثر مباشرة على سعر الأضاحي.

وأكد المتحدث أن الحل لمواجهة ارتفاع الأسعار يكمن في تحسين الأجور، داعيا النقابات إلى التركيز على هذا الجانب بدلا من فرض سقوف أو تحديد للأسعار، وحذر من أن أي تدخل حكومي “قد يؤدي إلى إفلاس الضيعات وخسائر جسيمة للمربين”.

ونفى العسيلي أن يكون الاحتكار سببا في ارتفاع الأسعار، مشيرا إلى أن الكلفة العالية للإنتاج الناتجة عن تداعيات كورونا والحروب الدولية هي السبب الحقيقي، وليس التلاعب بالأسعار أو التلاعب بالسلع.

وبخصوص الأمطار الأخيرة، أكد المربي أن محصول هذا العام لا علاقة له بها، لأن الأضاحي كانت قد دخلت الحظائر وبدأت مرحلة العلف قبل الهطول، لكنه أبدى أمله في أن تساهم الأمطار العام المقبل في تخفيض تكلفة تربية الخراف الصغيرة وتحسين الإنتاجية.

وخلص العسيلي إلى التأكيد على أن الأسعار الحالية مرتفعة مقارنة بما قبل جائحة كورونا، لافتا إلى أن العرض والطلب سيستمران في تحديد الأسعار، أملا أن يكون العام المقبل أفضل، وأن تنخفض تكلفة الإنتاج بما يخدم المستهلك والمربي على حد سواء.

وكان الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، قد أعلن يوم الخميس 26 مارس 2026، عن الإنطلاقة الرسمية للمرحلة الثانية من البرنامج الاستثنائي لدعم مربي الماشية، تنفيذا للتوجيهات الملكية، من أجل إعادة بناء الرصيد الحيواني الوطني.

وأوضح “بايتاس” أن هاته المرحلة، ترتكز على معايير دقيقة في صرف الدعم. تقوم على معايير “الاستحقاق الفعلي” و”الشفافية في صرف التعويضات”. مبرزا أنها تهدف لمواجهة التبعات الهيكلية للتحديات المناخية والجفاف التي تضررت منها سلاسل الإنتاج الحيواني، مؤخرا.

وقال المسؤول ااحكومي، خلال ندوة صحافية، عقدها عقب نهاية اجتماع المجلس الحكومي، “إن برنامج الدعم يأتي تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية الرامية لإعادة بناء القطيع الوطني من الأغنام والماشية”. وذلك بهدف تقليص العجز في الرصيد الحيواني، الذي تراجع بسبب توالي سنوات الجفاف. ومواجهة التحديات المناخية التي عرفها المغرب، والتي الحقت ضررا مباشرا بالقطاع الفلاحي.

وأوضح المتحدث أن المرحلة الثانية، التي انطلقت مع نهاية شهر مارس المنصرم، تعتمد على التحقق من مدى التزام المستفيدين بالحفاظ على إناث الأغنام والماعز المخصصة للتكاثر. معتبرا أن الالتزام بهذا الشرط ضروري للحصول على الدعم، الذي سيتم صرفه بعد استكمال عمليات المراقبة.

وأكد الوزير، أن الاستفادة من الشطر الثاني من المساعدات المالية المباشرة مشروطة باحترام هاته الضمانات التقنية، التي سيتم التحقق منها عبر زيارات ميدانية صارمة. مبرزا أنها تروم إلى الحفاظ على الإناث، من خلال التزام صريح وواضح بعدم ذبح أو بيع إناث الأغنام والماعز المخصصة للتكاثر لضمان استمرارية الدورة الإنتاجية.

كما ستهدف العملية أيضا، حسب ذات المصدر، دعم الأعلاف، “من خلال استمرار تزويد المربين بالأعلاف المدعمة لتخفيف كلفة الإنتاج في المناطق الأكثر تضررا”.

وخلص مصطفى بايتاس إلى أن الحكومة رصدت لهذا البرنامج الاستثنائي ميزانية هامة تمتد على عامي 2025 و2026. والتي ستشمل دعم الأعلاف وتقديم مساعدات مالية مباشرة للكسابة.