التامني: الصيغة الحالية لقانون المحاماة امتداد لمقاربة “نكوصية”
تتواصل ردود الفعل عقب مصادقة لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، مساء الخميس 14 ماي 2026، على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، وسط انتقادات تعتبر أن عدداً من مقتضياته تتجه نحو “تقييد الحقوق والحريات” داخل المهنة.
وفي هذا الصدد، اعتبرت فاطمة التامني، النائبة البرلمانية عن فيدرالية اليسار الديمقراطي وعضو لجنة العدل والتشريع، أن مشروع القانون “واكبه منذ خروجه احتقان كبير على مستوى المهنيين، خاصة المحامين، كما رافقه أيضاً احتقان حقوقي”، موضحة أن الأمر يتعلق بقانون “يمس استقلالية المهنة وتنظيمها”.
وقالت التامني، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، إن المقاربة التي جاء بها المشروع “تشبه المقاربة التي اعتمدتها الحكومة في مشروع إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة”، معتبرة أن “جميع المشاريع التي مررتها الحكومة كانت ذات طابع نكوصي على مستوى الحقوق والحريات”.
وأضافت المتحدثة ذاتها أنه “بعد النكسة التي عرفها قانون الصحافة، لاحظنا توجهاً حكومياً نحو تقويض الحقوق التي من المفترض أن يتمتع بها المحامون”، مشيرة إلى أن الحديث عن حقوق المحامين “يعني ضمنياً الحديث عن حقوق المتقاضين والمواطنين، من أجل الولوج إلى العدالة وضمان المحاكمة العادلة”.
وأوضحت التامني أن مشروع القانون “تضمن العديد من المواد والبنود التي تتجه نحو الزجر والتأديب والعقاب، إلى جانب تقييد شروط ممارسة المهنة والولوج إليها”، معتبرة أن ذلك يعكس “مقاربة تضييقية”.
وأضافت أنها ذكّرت وزير العدل، خلال مناقشة المشروع، بأن هذا النص “يذكرها بقانون الإضراب”، موضحة أن المشروعين معاً “جاءا بصياغات تتضمن منطق المنع والزجر وتقييد الحقوق الدستورية، بما فيها الحق في الاحتجاج وممارسة الإضراب داخل أماكن العمل”.
وفي ما يتعلق بالمقتضيات المرتبطة بسير الجلسات داخل المحاكم، أوضحت التامني أن “الصيغة الأولى كانت تتحدث عن الإخلال بسير الجلسات”، قبل أن يتم، بعد النقاش، اقتراح تعويضها من قبل الوزير بمفهوم “العرقلة”.
واعتبرت أنه لا فرق بين المفهومين، موضحة أن “الإخلال يرتبط بفعل يخلّ بشكل متعمد بسير الجلسات، بينما يمكن اعتبار أي ممارسة أو فعل بمثابة عرقلة، وهو ما يجعل من السهل ممارسة الزجر والعقاب ويفتح الباب أمام تأويلات قد تمس الحق في الاحتجاج”.
وأكدت البرلمانية ذاتها أن “التعديلات الجوهرية التي تقدمت بها المعارضة لم يتم قبولها”، مضيفة أن بعض التعديلات التي قدمتها أيضاً مكونات من الأغلبية لم يتم اعتمادها رغم أن أصحابها كان بينهم محامون.
وقالت إن وزير العدل “اتجه إلى تفعيل جهاز الأغلبية من أجل تمرير المشروع تمهيداً لعرضه في الجلسة العامة”، معتبرة أن هذا النص “يندرج ضمن حزمة القوانين التراجعية التي تمت المصادقة عليها في عهد الحكومة الحالية”.
وكانت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات قد صادقت، خلال اجتماعها المنعقد الخميس، على مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة بأغلبية 16 صوتاً مقابل 7 أصوات معارضة، دون تسجيل أي امتناع.
وشمل المشروع عدداً من التعديلات المرتبطة بشروط الولوج إلى المهنة وتنظيم ممارستها، من بينها اعتماد شهادة الماستر لاجتياز مباراة المحاماة، ورفع السن الأقصى للترشح إلى 45 سنة، وإحداث معهد مستقل للتكوين، إضافة إلى منع الجمع بين مهنة المحاماة والتدريس الجامعي، مع الإبقاء على مقتضيات تمنع بعض أشكال التعبير والاحتجاج داخل المحاكم