البكاري: الموقف المغربي تجاه إيران جزء من ضريبة التحالفات
اعتبر المحلل والحقوقي خالد البكاري أن الموقف المغربي تجاه إيران يندرج ضمن ما أسماه “ضريبة التحالفات” التي عقدتها المملكة مع قوى دولية وإقليمية، واصفا إياه بموقف حاد.
وأشار البكاري، خلال حلوله ضيفا على برنامج “من الرباط” الذي تبثه منصة “صوت المغرب”، إلى أن المغرب بلد ذو إمكانيات متواضعة، مما دفعه لنهج استراتيجية معينة.
هذه الاستراتيجية، بحسب البكاري، تقوم على بناء تحالفات قوية تهدف بالأساس إلى جلب الاستثمارات الأجنبية ودعم قضية الوحدة الترابية للمملكة لاسيما قضية الصحراء المغربية.
ويرى المحلل أن هذا التوجه يفرض على المغرب طبيعيا الاصطفاف إلى جانب حلفائه التقليديين والاستراتيجيين، وتحديدا دول الخليج والولايات المتحدة الأمريكية.
وأوضح البكاري في هذا السياق أن العلاقات الدولية مبنية في جوهرها على المصالح المتبادلة، حيث لا يمكن الحصول على امتيازات كبرى دون تقديم مقابل سياسي.
وهذا المقابل هو ما يفسر، من وجهة نظره، حدة الخطاب الرسمي المغربي تجاه طهران في المرحلة الراهنة انسجاما مع مواقف الحلفاء.
ومع ذلك، سجل البكاري تحفظه الشخصي على تحميل إيران المسؤولية الكاملة عن الصراع الحالي، معتبراً أن المشهد أكثر تعقيدا من ذلك، لافتا إلى أن بعض قادة الخليج أنفسهم يتبنون لغة توحي ضمنيا برغبتهم في إنهاء الحرب وعدم تحميل طهران المسؤولية المطلقة.
وفي ما يتعلق بالوضع الداخلي، نبه البكاري إلى خطورة تراجع القبول بالرأي المخالف في المغرب، داعياً إلى استحضار دروس التاريخ السياسي للمملكة.
واستحضر واقعة “حرب الرمال” حين اتخذ المعارض المهدي بن بركة موقفاً مغايراً لموقف الدولة، ورغم ذلك بادر الملك الراحل الحسن الثاني لاحقاً لدعوته للحوار.
وحول مسار المواجهة العسكرية المستمرة منذ عشرة أيام، قدم البكاري قراءة في النتائج المرحلية، معتبرا أن إسرائيل تعد الرابح الأكبر، حيث تسعى لإضعاف دولة بحجم إيران التي تشكل بالفعل تهديدا لوجودها، مما قد يمهد لفرض “زمن إسرائيلي” تملي فيه شروطها على المنطقة.
وفيما يتعلق بإيران، أقصى ما يمكنها تحقيقه، بحسب خالد البكاري هو “البقاء” وعدم انهيار النظام، مبرزا أنه وعلى الرغم من ذلك، ستخرج إيران منهكة اقتصاديا وعسكريا وبحاجة لسنوات لترميم قدراتها، كما أنها قد تقدم تنازلات داخلية لتهدئة الجبهة الوطنية.
وبالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، أشار البكاري إلى أنها تواجه تآكلا في صورتها ومصداقيتها الدولية، مع بروز مؤشرات على أن الحرب قد تكون خدمة لأجندة إسرائيلية أكثر منها أمريكية، خاصة مع التحركات والخطابات المتكررة لنتنياهو ضد إيران.
وخلص البكاري إلى أن الحرب ستؤدي إلى إضعاف كافة دول المنطقة، حيث ستخرج القوى الإقليمية مهتزة، بينما ستدفع الدول الفقيرة الثمن الأكبر نتيجة التداعيات الاقتصادية القاسية لهذه المواجهة.
لمشاهدة الحلقة كاملة المرجو الضغط على الرابط