الإحتراف وطباخ عيسى ديوب
حديث عيسى ديوب المدافع الدولي المغربي الملتحق حديثا بالمنتخب الوطني، عن استعانته بطباخ خاص في منزله لضبط النظام الغذائي له، حتى يتوافق مع نمط حياته كلاعب كرة قدم ممارس في أقوى دوريات العالم، هو جانب خفي ومهم في حياة نجوم الكرة المعاصرة، ينبغي الغوص فيه واستخلاص أبعاده الفلسفية، ليكون منهجا للأجيال الصاعدة التي تطمح للوصول إلى المستوى العالي لكرة القدم.
ديوب اعتبر في حوار خص به صحيفة “ليكيب” الفرنسية، أن تكاليف توظيف “شيف” محترف لا يمثل “رفاهية” أو تبذيرا، بل هو “أفضل استثمار في الذات” يمكن للرياضي القيام به، مؤكدا أن الالتزام بنظام غذائي دقيق ومصمم خصيصا لاحتياجات جسده ساهم بشكل مباشر في تحسين لياقته البدنية، وتقليل مخاطر الإصابات، وضمان سرعة التعافي بعد المباريات الشاقة في الدوري الإنجليزي الممتاز.
وأوضح ديوب أن وجود طباخ محترف في البيت يريحه من عناء التفكير في الوجبات ويضمن له تنوعا غذائيا يجمع بين المتعة والفوائد الصحية، مشيرا إلى أن كرة القدم أصبحت تُلعب على جزئيات بسيطة، والتغذية السليمة هي إحدى تلك التفاصيل التي تمنح اللاعب “النفس الطويل” للبقاء في أعلى مستويات التنافسية.
حديث عيسى ديوب هو مدخل لفهم التحول العميق الذي طرأ على مفهوم الاحتراف في كرة القدم الحديثة. فحين يعتبر لاعب ينشط في مستوى الدوري الإنجليزي الممتاز أن توظيف طباخ خاص هو “أفضل استثمار في الذات”، فذلك يشير إلى وعي عميق كون أن الجسد هو الأداة الأولى والأخيرة في مهنة الرياضي، وهي “الآلة” التي يجب صيانتها لكي تؤدي دورها بشكل جيد وسليم وتحقق المردود المهني المنتظر منها.
إن ما أشار إليه ديوب يكسر تلك العقلية الهاوية التي أجهضت مسار عدد هائل من اللاعبين الموهوبين خاصة في السياق المغربي، حيث أول ما يتم التفكير فيه مباشرة بعد أن يبدأ الشاب في تلقي راتب محترم من ناديه، هو امتلاك السيارات الفارهة، والسهر المفرط، والأكل بدون تمييز بين وجبة المحترف الرياضي ووجبة الإنسان العادي.
استثمار الرياضي المحترف لراتبه في توفير حياة صحية، ليس ترفا أو بذخا، كما أن آداء مبالغ زهيدة شهريا (مقارنة بالدخل ) من أجل تعلم اللغات الأجنبية، ليس هدرا للمال، بقدر ما هي فائدة عظيمة يدرك الرياضي قيمتها عندما يجد نفسه أمام منظومة كروية متطورة يسهل عليه الإنخراط فيها لأنه متمكن من أهم شرط في التواصل وهو اللغة، ولديه قدرة أكبر على فهم التعليمات التكتيكية والتواصل مع المدربين.
القاعدة في الإحتراف الرياضي الناجح تقول أن اللاعب الذي لا يحسن تدبير تفاصيل حياته خارج الملعب، لن يستطيع الصمود طويلا داخله.