اعليا: خروج الإمارات من “أوبك” سيخفف من ضغوط ارتفاع أسعار النفط
أثار قرار الإمارات العربية المتحدة الانسحاب من منظمة “أوبك” وتحالف “أوبك+” موجة من التساؤلات بشأن تداعياته على توازنات سوق النفط العالمية ومستقبل التكتل النفطي الذي تقوده السعودية، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية والاقتصادية التي يشهدها القطاع.
ويأتي هذا القرار في سياق تتزايد فيه الضغوط داخل “أوبك+” حول حصص الإنتاج، في وقت تسعى فيه أبوظبي إلى توسيع قدراتها الإنتاجية وتعزيز حضورها في الأسواق العالمية، ما قد يؤثر على قدرة المنظمة في التحكم في العرض والأسعار.
في هذا الصدد، قال الخبير الاقتصادي ياسين اعليا، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، إن خروج الإمارات من تحالف “أوبك+” يُعد “قراراً مؤثراً جداً على السوق العالمية”، باعتبارها ثالث أكبر منتج داخل المجموعة بعد السعودية، تليها دول مثل العراق وإيران.
وأوضح أن هذا القرار سيمكن الإمارات من رفع إنتاجها النفطي إلى نحو 5 ملايين برميل يومياً، مقابل حوالي 3.2 ملايين برميل سابقاً، وهو ما من شأنه، بحسب تعبيره، أن يعزز العرض في السوق الدولية، ويساهم في الحد من الضغوط المرتبطة بارتفاع الأسعار.
وأضاف اعليا أن زيادة الإنتاج الإماراتي قد تساعد على تغطية النقص المحتمل في الإمدادات، خاصة في ظل تأثير العقوبات الأمريكية على بعض الدول المنتجة، ما قد يساهم في الحفاظ على استقرار نسبي في الأسواق.
وأشار إلى أن الإمارات ستواصل، حتى في ظل أي ترتيبات مستقبلية، التأثير في سوق النفط العالمية عبر تعزيز استثماراتها في الولايات المتحدة الأمريكية، خاصة في قطاعي النفط والغاز، وهو ما يعكس توجهاً استراتيجياً نحو توسيع نفوذها الطاقي خارج الإطار التقليدي للتحالفات النفطية.
واعتبر الخبير أن هذه الخطوة “تنسجم بشكل أو بآخر مع توجهات الولايات المتحدة”، في سياق التوترات الإقليمية، لا سيما مع إيران، مبرزاً أن هذا التقارب يفسر جزئياً الضغوط التي تتعرض لها الإمارات خلال فترات التصعيد.
وعلى مستوى انعكاسات القرار، يرى اعليا أنه قد يساهم في تهدئة الأسعار عالمياً، وهو ما سينعكس إيجاباً على الدول المستوردة للطاقة، مثل المغرب، من خلال تقليص كلفة التضخم المرتبط بارتفاع أسعار الطاقة.
وفي قراءة أوسع، اعتبر المتحدث أن انسحاب الإمارات قد يشير إلى “تحول مهم” في سوق النفط العالمية، وربما بداية تفكك نسبي داخل التكتل الذي يسيطر على أكثر من 40% من الإنتاج العالمي، وهو ما يعكس، بحسب تعبيره، تغيراً في طبيعة التوازنات داخل قطاع الطاقة، مع تزايد تأثير العوامل الاقتصادية والسياسية، خاصة المرتبطة بالسياسات الأمريكية.
تبلغ طاقة الإمارات الإنتاجية حاليا 4,3 ملايين برميل يوميا. وفي حال قررت الإمارات إغراق السوق بهذه الكميات بعد انتهاء الحرب، فقد يؤدي ذلك إلى انخفاض حاد في الأسعار.
ومع خروج الإمارات من “أوبك”، باتت السعودية تمتلك معظم الطاقة الفائضة داخل التكتل، ما يعني أن عليها تحمل العبء الأكبر في إدارة المعروض والحد من الصدمات، بحسب تقديرات الخبراء.
ويذكر أن برميل خام برنت، قد ارتفع إلى أكثر من 119 دولارا في أعلى مستوى منذ أوائل العام 2022، ما يزيد من شدة التبعات الاقتصادية للحرب في الشرق الأوسط.
وسجلت عقود برنت الآجلة أعلى مستوى منذ الأيام الأولى للحرب في أوكرانيا عام 2022، وقد قفزت أسعار النفط منذ أن دفعت الحرب الأميركية الإسرائيلية إيران إلى إغلاق مضيق هرمز.