اضطرابات جوية وتحذيرات رسمية.. عاصفة “فرانسيس” تمتد بتأثيراتها إلى المغرب
أدت التأثيرات غير المباشرة للعاصفة الأطلسية “فرانسيس”، و التي تحظى بمتابعة واسعة في الصحافة الأوروبية، إلى تعميق حالة عدم الاستقرار الجوي بالمغرب، حيث يُرتقب أن تشهد عدة مناطق من المملكة اضطرابات جوية قوية خلال الأيام المقبلة، وفق معطيات المديرية العامة للأرصاد الجوية.
وتشير تقارير أجنبية إلى أن العاصفة “فرانسيس”، التي تنشط بغرب الحوض الأطلسي وتتحرك في اتجاه شبه الجزيرة الإيبيرية، تساهم في ضخ كتل هوائية باردة ورطبة نحو شمال غرب إفريقيا، و من ضمنها المغرب، ما يفسر تسارع وتيرة التقلبات الجوية المسجلة نهاية الأسبوع.
وبخصوص المناطق المعنية، يرتقب أن تكون مدينة طنجة من أوائل المدن المتأثرة بهذه الاضطرابات، حيث تشير التوقعات إلى تساقطات مطرية متفرقة ابتداء من مساء السبت، مصحوبة بنشاط ملحوظ في سرعة الرياح، وانخفاض في درجات الحرارة الدنيا.
كما ينتظر أن تشهد كل من أصيلة والعرائش تساقطات أكثر غزارة نسبيا، إلى جانب اشتداد الرياح وارتفاع علوّ الأمواج، وهو ما قد ينعكس على حركة الملاحة البحرية والأنشطة المرتبطة بها.
في المقابل، يتوقع أن تكون تأثيرات هذا المنخفض أقل حدة على الساحل المتوسطي، لاسيما بتطوان والحسيمة، بفعل الحواجز التضاريسية لجبال الريف، حيث تقتصر التوقعات على سحب عابرة وزخات مطرية خفيفة إلى محلية.
وفي هذا السياق، أفادت النشرات الإنذارية المحيّنة للمديرية العامة للأرصاد الجوية بأن المملكة مقبلة على أجواء غير مستقرة، تتسم بتساقطات مطرية قوية إلى جد قوية، وزخات رعدية محلية، إضافة إلى تساقطات ثلجية فوق المرتفعات، وهبوب رياح قوية بعدد من المناطق، ضمن نشرات إنذارية من مستويي “الأحمر” و“البرتقالي”.
وعلى ضوء هذه التطورات، دعت وزارة الداخلية المواطنات والمواطنين إلى توخي أقصى درجات اليقظة والحذر، واتخاذ جميع التدابير الوقائية والاحتياطات اللازمة، تفاديا لأي مخاطر محتملة قد تنجم عن هذه التقلبات الجوية.
كما شددت على ضرورة عدم المجازفة بعبور المقاطع الطرقية القابلة للغمر، أو الأودية والمنخفضات التي قد تعرف سيولا أو تدفقات فيضانية مفاجئة، مع الالتزام التام بتعليمات وتوجيهات السلطات العمومية وفرق التدخل المختصة.
وأوصت الوزارة بتأجيل السفر والتنقلات غير الضرورية، خاصة بالمناطق المعنية بهذه الاضطرابات الجوية، مؤكدة في المقابل أن السلطات المحلية، وبتنسيق مع مختلف المصالح والقطاعات المعنية، اتخذت جملة من التدابير الاستباقية والوقائية، شملت تنقية وصيانة شبكات الصرف الصحي، وتطهير مجاري المياه والمقاطع الحساسة، ومعالجة النقط السوداء المعرضة لتجمع المياه.
كما أعلنت وزارة الداخلية عن تعبئة الموارد البشرية وتسخير الوسائل اللوجستيكية الضرورية، ووضع مختلف الإمكانيات المتاحة في حالة جاهزية قصوى، بما يضمن التدخل السريع وتقديم الدعم والمساعدة عند الاقتضاء، وحماية سلامة المواطنين وممتلكاتهم.
وبتأثير مباشر لهذه الاضطرابات الجوية، قررت المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة باشتوكة آيت باها تعليق الدراسة يوم الجمعة بعد الزوال وطيلة يوم السبت، بجميع المؤسسات التعليمية العمومية والخصوصية التابعة للعمالة، وذلك في إطار التدابير الاحترازية الرامية إلى ضمان سلامة التلاميذ والأطر التربوية والإدارية.
وفي السياق ذاته، أعلنت المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بتزنيت عن تعليق مؤقت واستثنائي للدراسة زوال يوم الجمعة وطيلة يوم السبت، بكافة المؤسسات التعليمية بالإقليم، بناء على آخر نشرة إنذارية صادرة عن المديرية العامة للأرصاد الجوية، وتطبيقا لتوصيات لجنة اليقظة الإقليمية، وبتنسيق مع السلطات المحلية.
وأكدت المديرية الإقليمية للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة سوس ماسة بتيزنيت أن الدراسة ستستأنف بشكل عادي ابتداء من يوم الاثنين 05 يناير 2026، داعية إلى تعزيز التواصل بين المؤسسات التعليمية والأسر والسلطات المختصة طيلة فترة هذه التقلبات المناخية، حفاظاً على سلامة الجميع.