story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
حقوق وحريات |

استثناء أقاليم متضررة وأزمة تواصل.. تقرير حقوقي يرصد اختلالات تدبير فيضانات 2026

ص ص

انتقدت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان استثناء أقاليم متضررة من فيضانات يناير وفبراير 2026، من قرار إعلان “المناطق المنكوبة”، وما ترتب عن ذلك من آثار حقوقية ومجالية.

واعتبرت المنظمة في تقريرها حول تدبير فيضانات يناير–فبراير 2026، والذي اطلعت عليه صحيفة “صوت المغرب”، أن هذا “استثناء لبعض المناطق والأقاليم من إعلانها ضمن المناطق المنكوبة” يترتب عنه “حرمان لساكنتها من الحق في التعويض وجبر الضرر الفردي والمجالي”.

وأوضحت المنظمة أن هذا القرار “يمس بمبدأ الإنصاف والمساواة في الولوج للدعم العمومي وفقاً للقانون 14-110″، خاصة وأن الرصد الميداني أثبت شمولية الأضرار لأقاليم أخرى مثل شفشاون وتاونات والحسيمة ووزان، والتي عرفت “انهيار منازل وحدوث تشققات على مستوى مجال جغرافي واسع” و”أضرار فلاحية سواء من حيث تضرر الأشجار المثمرة، والزراعات الفلاحية بسبب الأمطار وانجراف التربة”، إضافة إلى “أضرار على مستوى الأغنام، والماشية، والدواجن، والدواب”.

وفي تحليلها للمستوى التدبيري، سجلت المنظمة “محدودية فعالية السياسات العمومية المتعلقة بتدبير مخاطر الكوارث الطبيعية والحد من أثارها على مستوى الوقاية والاستجابة والتعافي”.

وذهبت الاستنتاجات إلى أبعد من ذلك بالحديث عن “غياب مقاربة استباقية مندمجة قائمة على التخطيط المسبق والتنسيق المتعدد المستويات لتدبير الكوارث الطبيعية”، ناهيك عن “ضعف آليات التواصل الرسمي مع الساكنة المتضررة والرأي العام”، وهو ما أدى بحسب التقرير إلى المساس بالحق في الولوج إلى المعلومة الدقيقة والآنية خلال فترات الطوارئ القصوى.

كما لفت التقرير الانتباه إلى “محدودية انخراط المنتخبين والمؤسسات المحلية والجهوية في تدبير آثار الكارثة”، وهو ما شكل فجوة كبيرة في سلسلة التدخلات الميدانية.

وعلى مستوى الحقوق الاجتماعية، سجلت المنظمة “تأخر الحكومة في التعامل مع وضعية تعطيل الدراسة” لعشرة أيام متواصلة، مؤكدة أن “عدم التفاعل السريع مع هذه الفئة قد مس حقها في التعليم”، مما سيخلق تفاوتات تعليمية مقارنة بالمناطق المستقرة.

كما سجل التقرير “غياب اعتماد مقاربة تراعي النوع الاجتماعي في تدبير هذه الكارثة”، مشدداً على أن آثار الفيضانات “تتفاقم انعكاساتها على الفئات الأكثر هشاشة لاسيما النساء والأطفال وكبار السن والأشخاص في وضعية إعاقة” في ظل غياب خطط تدمج منظور النوع وتمكين هذه الفئات في مراحل الوقاية والاستجابة.

في المقابل، لم يغفل التقرير الجوانب الإيجابية في التدخل، حيث استنتجت المنظمة أن “التحرك الإستباقي للسلطات العمومي جنب سقوط ضحايا في صفوف الساكنة”، وساهم في “صون الحق في الحياة بمختلف المناطق التي شهدت الفيضانات، وانجراف التربة وانهيار الأبنية”.

ونوهت المنظمة بتعبئة المؤسسات تحت إشراف السلطات المختصة لتوفير مراكز إيواء “قصد توفير مقومات الحياة، بما يضمن عدم تعرض ضحايا الفيضانات للتشرد”، مشيدة في الوقت ذاته بالدور الذي لعبته وسائل التواصل الاجتماعي في “لفت انتباه السلطات العمومية لتلك المناطق قصد التدخل”.

واختتمت المنظمة تقريرها بتوجيه توصية إلى رئاسة الحكومة تدعو فيها إلى إصدار قرار تكميلي يشمل باقي الأقاليم المتضررة، قصد تمكين ساكنتها من التعويض وجبر الضرر، وضمان احترام مبدأي المساواة والإنصاف في توزيع الدعم العمومي.

كما دعت إلى مراجعة تشريعية تشمل “تعديل قانون 110.14 الذي أصبح غير مواكباً للتهديدات المرتبطة بالكوارث الطبيعية” من خلال تبسيط شروط الاستفادة، مع “وضع قانون إطار خاص بالمناطق المنكوبة، مع إدماج مقاربة المخاطر في وثائق التعمير الخاصة بها” لضمان حماية مستقبلية أكثر فعالية للمواطنين وممتلكاتهم.