story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
اقتصاد |

ارتفاع أسعار المحروقات ينذر بخروج مهنيي النقل للاحتجاج

ص ص

عرفت أسعار المحروقات بالمغرب زيادة رابعة في ظرف أسبوعين، وسط استياء فئات واسعة من المواطنين، على رأسهم مهنيو النقل الذين طالبوا الحكومة ومجلس المنافسة بالتدخل، ملوحين بالاحتجاج على التأثيرات السلبية للزيادات المتتالية.

وقال التنسيق الوطني لقطاع النقل بواسطة سيارة الأجرة، في بلاغ له أصدره خلال هذا الأسبوع، أنه يتابع بقلق شديد تقلبات أسعار المحروقات بالمغرب من خلال الزيادات المتتالية في ظرف وجيز لا يتعدى الأسبوع، وما خلفته هذه الزيادات من آثار على المهنيين وما ستخلفه كذلك على المواطنين كافة، وذلك أمام ما يصفه بالصمت الرهيب لمؤسسات الدولة وعلى رأسها مجلس المنافسة الذي اقتصر فقط على تقارير الإدانة لتسع شركات تحتكر التخزين والتوزيع.

الزيادات الاخيرة والمتتالية في أسعار المحروقات، يقول مهنيو النقل لا تتماشى مع السوق الدولي، والذي لا يزال يعرف انخفاضا في أسعار براميل النفط، بحيث أصبح السعر في المغرب من بين الأعلى عالميا، حيث عرفت الأسعار، أول أمس، زيادة تناهز 76 سنتيما للتر الواحد من الغازوال، وحوالي 52 سنتيما في أسعار البنزين مع اختلافات طفيفة في الزيادات حسب الشركات، ليصبح مجموع الزيادات، منذ بداية شهر غشت الحالي، بحوالي درهم و65 سنتيما للتر الواحد في سعر الغازوال، وحوالي درهم ونصف الدرهم في سعر البنزين.

مطلب عودة الدعم لمهنيي النقل

أحيا المهنيون في تفاعلهم مع الزيادات الاخيرة في أسعار المحروقات مطلب إعادة الدعم الحكومي لهم، بالإفراج عن الإعانة المخصصة لقطاع النقل والتي توقفت دون إعلان ودون سبب، مطالبين كذلك بتوفير كازوال مهني اسوة بقطاع الصيد البحري.

الدعم الاستثنائي عن ارتفاع أسعار الغازوال، استفاد منه 94 في المائة من العدد الكلي لأسطول سيارات الأجرة حسب ما أعلنه وزير الداخلية، حيث بدأ صرفه منذ شهر مارس 2022 على عدد من الدفعات، بتخصيص مبلغ 2200 درهم بالنسبة لمستغلي سيارات الأجرة، و1600 درهم بالنسبة لمستغلي سيارات الأجرة من الصنف الثاني مع زيادة بلغت 40 في المائة خلال بعض المراحل التي سجلت ارتفاعا كبيرا في ثمن المحروقات بالأسواق الدولية.

أسطول سيارات الأجرة الذي استفاد من الدعم إلى حدود شهر ماي الماضي، بلغ 77 ألفا و100 سيارة، منها 44 ألفا و600 سيارة أجرة من الصنف الأول و32 ألفا و500 سيارة أجرى من الصنف الثاني، في شكل تقول الحكومة أنه “مكن من الحفاظ على دخل مهنيي سيارات الأجرة دون اللجوء إلى الزيادة في تسعيرة خدمات النقل الموجهة للعموم”، إلا أنه توقف قبل حوالي شهرين.

إعادة هذه الإعانات، يرى فيها المهنيون بوابة للتخفيف شيئا ما من تبعات هذه الزيادة، على الرغم من أن الإعانة الحكومية لا تساوي حسب قولهم حتى 30 في المائة من مصاريف الزيادة، لكنها قد تكون البوابة الأقرب لتجنيب المواطن أداء تكلفة نقل إضافية، في حال لجوء المهنيين للزيادة في تسعيرة الخدماء الموجهة للعموم.

الوضع الكارثي سيسبب احتقان اجتماعي

مظاهر الغضب من الزيادة في أسعار المحروقات لا يمكن أن تخطئها العين، منها تذمر المواطنين من الثمن الكبير لكل من الغازوال والبنزين، والشارة التي باتت تحملها جل سيارات الاجرة في المدن الكبيرة تحت عنوان “قهرتونا” للاحتجاج على الوضع القائم.

وفي ذات السياق، حذر المهنيون في بلاغهم الأخير مما يصفونه بالوضع الكارثي الذي خلفته الزيادات الكبيرة في أسعار المحروقات بشكل متتالي ومتسارع ولا يتماشى مع السياق الدولي، محذرين مما يقولون أنه احتقان اجتماعي، يمكن ان ينتج عن الوضع القائم.

التحذيرات من الاحتقان بسبب زيادة أسعار المحروقات لها ما يبررها، سبق أن عاش المغرب قبل سنة من الىن تقريبا، احتجاجات لنشطاء ونقابيين من توجهات مختلفة،  في العاصمة الرباط، رفضا لـ”ارتفاع الأسعار، وضرب القدرة الشرائية للمواطنين، وعجز الحكومة”، داعين إياها إلى الوفاء بشعار الدولة الاجتماعية الذي تبنته.

ورفع المشاركون آنذاك في وقفات احتجاجية متعددة شعارات للمطالبة بتخفيض أسعار المحروقات، خصوصا أن ارتفاعها ينعكس بشكل مباشر على أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية، مثل الحبوب والقطاني والخطر والفواكه، بسبب ارتفاع كلفة نقلها للأسواق.

اتهامات لمجلس المنافسة 

في سياق الغضب من ارتفاع أسعار المحروقات بشكل متتالي ومتسارع خلال فترة وجيزة، وجه التنسيق الوطني لقطاع سيارة الأجرة انتقادات شديدة اللهدة لمجلس المنافسة، بسبب استمرار اعتماده على التقارير دون ترتيب الجزاءات ضد شركات المحروقات، متهما إياه بمحاباة لوبي المحروقات والذي يعتبر رئيس الحكومة جزءا منه.

كما أدان التنسيق النقابي صمت التحالف الحكومي، والمتمثل بشكل واضح في عدم اتخاذ أي تدابير، اسوة بباقي دول العالم لتخفيف من حدة ارتفاع أسعارا لمحروقات، وهي انتقادات شملت المعارضة البرلمانية كذلك، سبب عدم القيام بدورها الرقابي في مساءلة الحكومة.

ويثير ملف المحروقات في المغرب منذ ثمان سنوات الكثير من الجدل، وسط تبادل الاتهامات بين بعض الفرقاء السياسيين، وتخبط مجلس المنافسة، الذي يعتبر الآلية الدستورية لضمان الشفافية في العلاقات الاقتصادية وضبط وضعية المنافسة، في الخروج بقرار قطعي ينهي حالة “التواطؤ” بين الشركات المشتغلة في المجال، والتي أدانها المجلس أكثر من مرة وفي مناسبات متعددة.

وكانت آخر إدانة وجهها مجلس المنافسة إلى شركات المحروقات في المغرب هو البلاغ الذي أصدره قبل أسبوه، والذي ينذر فيه تسع شركات تنشط في الأسواق الوطنية للتموين والتخزين وتوزيع المحروقات، وذلك بعد “ثبوت ارتكابهم مخالفات منافية لقواعد المنافسة”، حسب ما جاء في البلاغ.

وتعود أحداث ملف قطاع المحروقات بالمغرب، الذي أثار الكثير من الجدل في الأعوام الأخيرة، إلى سنة 2015، حينما قامت الحكومة آنذاك بتحرير أسعار المحروقات، في ظل غياب آليات للرقابة وعلى رأسها مجلس المنافسة الذي كان معطلا بسبب عدم تنصيب أعضائه.

كرونولوجيا الزيادة 

عرفت أن أسعار المحروقات أربع زيادات في ظرف 15 يوما، في تجاوز للعرف السائد الذي كان يقضي بمراجعة الأثمان مرة واحدة كل 15 يوما.

وفي التفاصيل، سجلت الأسعار، انطلاقا من أول أمس، زيادة تناهز 76 سنتيما للتر الواحد من الغازوال، وحوالي 52 سنتيما في أسعار البنزين مع اختلافات طفيفة في الزيادات حسب الشركات، بحيث يقدر مجموع الزيادات، منذ بداية شهر غشت الحالي، بحوالي درهم و65 سنتيما للتر الواحد في سعر الغازوال وحوالي درهم ونصف الدرهم في سعر البنزين.

وحسب معطيات الجامعة الوطنية لأرباب وتجار ومسيري محطات الوقود بالمغرب، فقد تم تطبيق أول زيادة بحوالي 27 سنتيما في سعر الغازوال و49 سنتيما في سعر البنزين في فاتح غشت الجاري، تلتها زيادة ثانية ما بين 23 سنتيما و27 سنتيما في سعر الغازوال و49 سنتيما في سعر البنزين في التاسع من الشهر ذاته، وفي العاشر من غشت، جرى تطبيق الزيادة الثالثة بحوالي بـ35 سنتيما للتر الواحد دون تسجيل أية زيادة في أثمان البنزين، قبل الزيادة الرابعة التي تم تطبيقها أول أمس.