اتحاديو سلا يرفضون المشاركة في حكومة المنصوري ويحملون لشكر المسؤولية السياسية
أعلن مناضلو ومناضلات حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بإقليم سلا رفضهم أي توجه نحو مشاركة الحزب في الحكومة التي ستقودها الرئيسة المعينة، فاطمة الزهراء المنصوري، أو السعي إلى الحصول على مقاعد حكومية محدودة، معتبرين أن المرحلة، في تقديرهم، تقتضي إعادة بناء الحزب وتقوية استقلالية قراره السياسي واستعادة ثقة المواطنات والمواطنين، بدل الدخول في ترتيبات من شأنها أن تزيد من غموض موقع الحزب وهويته السياسية.
وجاء ذلك في بيان للرأي العام الاتحادي والوطني، اليوم الثلاثاء 06 أكتوبر 2026، دعوا من خلاله أيضا المجلس الوطني للحزب إلى الانعقاد قصد تقييم نتائج الانتخابات التشريعية بـ 23 شتنبر 2026، وتحديد المسؤوليات والخيارات التي أفضت إليها النتائج السلبية، وما رافقها من تطورات بشأن مستقبل الحزب وماضيه النضالي.
وعزا أصحاب البيان هذه المواقف إلى ما وصفوه بتنامي مخاوفهم من أن تكون المرحلة الحالية بحاجة إلى وقفة مسؤولة وصريحة تعيد الاعتبار إلى هوية الاتحاد وتاريخه النضالي، وإلى قيم الديمقراطية والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
كما اعتبروا أن تقييم مسؤوليتهم السياسية والأخلاقية تجاه الحزب ومناضليه، وتقييم موضوعي لكيفية تدبير الانتخابات التشريعية، سواء على مستوى الاستراتيجية الانتخابية والاختيارات التي ركزت على ترشيح الأعيان وذوي النفوذ المالي في عدد من الدوائر الانتخابية، أو على مستوى تدبير الترشيحات بالدوائر الجهوية، وما رافق ذلك من ابتداع مساطر جديدة لاختيار المرشحات، “في خرق لمقتضيات النظام الداخلي للحزب، جعل المساهمة المالية للمرشحات معيارا حاسما في عملية الاختيار”، كان له أثر سلبي على صورة الحزب ومصداقيته لدى الناخبات والناخبين.
وسجل البيان كذلك أن استمرار الكاتب الأول لولاية رابعة، وما رافقه من تركيز متزايد للسلطات والقرار، “أدى إلى إضعاف أدوار المؤسسات الحزبية وتراجع مكانة القرار الجماعي، واختزال أدوار عدد من أجهزة الحزب في المصادقة على قرارات جاهزة”، بما أثر سلبا على الديمقراطية الداخلية وعلى مصداقية الحزب وصورته لدى المواطنات والمواطنين.
كما اعتبر مناضلو ومناضلات الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بإقليم سلا أن “الضبابية التي اتسم بها الخط السياسي للحزب خلال الولاية التشريعية المنتهية، وضعف انخراطه في عدد من المبادرات التشريعية والاجتماعية الكبرى، وعدم وضوح موقعه السياسي في عدد من القضايا”، ساهمت بحسبهم في إضعاف حضوره المجتمعي وفقدانه جزءا من هويته ومرجعيته الاشتراكية والاجتماعية، وهو ما انعكس سلبا على رصيده الانتخابي.
واعتبر البيان أن النتائج السلبية التي حصل عليها الحزب في الانتخابات التشريعية تشكل، إلى جانب مهم منها، “تصويتا عقابيا على اختيارات الحزب واصطفافاته السياسية وعلى طريقة تدبير قيادته”، محملا مسؤولية القيادة السياسية للحزب للنتائج المتتالية، ومشيرا إلى أن الكاتب الأول يتحمل مسؤولية قيادة الحزب لأربع ولايات متتالية، وهو ما يستدعي، وفق البيان، تفاعل المواطنات والمواطنين مع خطاب الحزب ومرشحيه.
وانطلاقا من ذلك، أعلن مناضلو ومناضلات الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بإقليم سلا للرأي العام الاتحادي والوطني رفضهم المشاركة في الحكومة، والمطالبة بتحمل القيادة السياسية مسؤوليتها عن النتائج والاختيارات، وفتح المجال أمام مرحلة جديدة قوامها التداول الديمقراطي على المسؤولية، وتجديد النخب، وإعادة الاعتبار للمؤسسات الحزبية وللقرار الجماعي، وتكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
ودعا البيان إلى عقد مؤتمر وطني استثنائي في أقرب الآجال، يكون فضاء لنقاش سياسي وتنظيمي حقيقي ومسؤول، ومناسبة لتقييم المرحلة بكل جرأة ووضوح، ومراجعة الاختيارات السياسية والتنظيمية، وإقرار إصلاحات عميقة تضمن الديمقراطية الداخلية والشفافية وتكافؤ الفرص، وإعادة القرار إلى المؤسسات الحزبية وإلى الاتحادات والاتحاديات.
كما اختتم مناضلو ومناضلات الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بإقليم سلا بيانهم بالتأكيد على أن مطالبهم تتمثل في اتحاد قوي وديمقراطي ومستقل القرار، وربط المسؤولية بالمحاسبة والتداول الديمقراطي على القيادة، وعقد مؤتمر استثنائي يعيد الكلمة والقرار للاتحاديين والاتحاديات.