ابتدائية القنيطرة تدين 14 طالبا بالحبس النافذ بعد “مقاطعة الامتحانات”
قضت المحكمة الابتدائية بالقنيطرة بإدانة 14 طالباً وطالبة من جامعة ابن طفيل بعقوبات حبسية نافذة مدتها شهران، وغرامة مالية قدرها 500 درهم لكل واحد منهم، وذلك على خلفية احتجاجات شهدتها الجامعة خلال فترة الامتحانات، أعقبها تدخل أمني داخل الحرم الجامعي وتوقيف عدد من الطلبة.
وطال الحكم أربعة طلبة توبعوا في حالة اعتقال، فيما شمل عشرة طلبة آخرين توبعوا في حالة سراح، من بينهم ثلاث طالبات.
وتعود وقائع الملف إلى احتجاجات نظمها الطلبة داخل الحرم الجامعي، حيث عبّروا عن رفضهم لما اعتبروه عدم استكمال الدروس البيداغوجية الخاصة بالأسدس الأول، إضافة إلى اعتراضهم على فرض رسوم التسجيل، خاصة في مسالك الماستر والدكتوراه.
في هذا الصدد، أفادت سمية الركراكي، عضو المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، بأنها تابعت جميع أطوار القضية داخل المحكمة، معتبرة أن اعتقال الطلبة جاء، وفق تقديرها، في سياق معركة طلابية انطلقت السنة الماضية ضد القانون 54.24، الذي يرى المحتجون أنه يكرّس فرض رسوم للتسجيل ويعزز توجها نحو تسليع البحث العلمي والدراسات العليا.
وأضافت المتحدثة أن السلطات تدخلت داخل الحرم الجامعي خلال فترة الامتحانات، إذ جرى توقيف عدد من الطلبة والطالبات، من بينهم مناضلون في الاتحاد الوطني لطلبة المغرب. وأوضحت أنه تم وضع بعض الموقوفين تحت تدابير الحراسة النظرية لمدة 72 ساعة قبل تقديمهم أمام النيابة العامة، التي قررت متابعة أربعة طلبة في حالة اعتقال وعشرة في حالة سراح.
وبخصوص أطوار المحاكمة، أشارت الركراكي إلى أن الجلسات الأولى تزامنت مع الإضراب الوطني الذي كان يخوضه المحامون، قبل أن تُخصص الجلسات اللاحقة لتقديم المرافعات.
وذكرت أن هيئة الدفاع، التي تطوعت للترافع عن الطلبة، اعتبرت أن الملف “يحمل طابعا سياسيا”، مستندة في ذلك إلى طبيعة المحاضر، إذ اشارت إلى أن الأسئلة التي طُرحت خلال الجلسات همّت – بحسبها – انتماءات الطلبة داخل الجامعة. في المقابل، نفى الطلبة التهم المنسوبة إليهم وتمسكوا ببراءتهم.
وأكدت عضو المكتب المركزي للجمعية أن الأخيرة تطالب بضمان شروط المحاكمة العادلة، وبإسقاط المتابعات في حق الطلبة، معبرة عن رفضها لما وصفته بـ“عسكرة الحرم الجامعي” وإدخال الأجهزة الأمنية إليه، كما نددت بما اعتبرته خروقات شابت مسار الاعتقال.
وشهدت جلسة النطق بالحكم حضورا مكثفاً لعائلات الطلبة، سواء المتابعين في حالة اعتقال أو في حالة سراح، حيث عبّر عدد منهم عن استيائهم من الأحكام الصادرة، معتبرين أن أبناءهم مارسوا حقهم في الاحتجاج والتعبير عن مطالبهم.
ومن المرتقب، بحسب المعطيات المتوفرة، أن يُفرج عن الطلبة الذين يقضون عقوبتهم بالسجن المحلي بالقنيطرة يوم 19 مارس، فيما قررت هيئة الدفاع استئناف الحكم. ونفى جميع الطلبة والطالبات التهم المنسوبة إليهم، وتمسكوا ببراءتهم، وأكدوا تشبثهم بخطهم النضالي، بحسب المتحدثة، معتبرين أن “النضال ليس جريمة، وأن المناضلين ليسوا مجرمين، وأن ما تعرضوا له هو استهداف وانتقام لتجريم فعلهم النضالي”.
وعن ظروف امتحانات يناير، أفاد الطالب إبراهيم بايا، الناشط في الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، أن “الجامعة تحولت صبيحة 19 يناير الماضي إلى ما يشبه بؤرة للتوتر بسبب التدخل الأمني المكثف، ما خلق جو رعب في صفوف الطلبة”، إلا أن “إرادة الجماهير الطلابية كانت أقوى، فرفضوا اجتياز الامتحانات وأعلنوا مقاطعة شاملة في كليتي العلوم والاقتصاد”.
وأضاف بايا، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب، أن التدخل الأمني استمر الأيام التالية، حيث تم توقيف ستة طلبة في اليوم الأول، واستمر القمع والملاحقات حتى اليوم الثالث، ليصل العدد إلى أكثر من 10 أشخاص.
من جانبها، أعربت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عن قلقها البالغ من ما وصفته “عسكرة” الحرم الجامعي والحي الجامعي بالساكنية، مشيرة إلى وجود توثيقات (صور وفيديوهات) تظهر ما وصفته بـ “التدخلات العنيفة”، داعية رئاسة الجامعة إلى نهج المقاربة التشاركية والحوار بدل الحل الأمني.